الرئيسية / إسلاميات / أختاه إليكِ رسالة … زينة المرأة المسلمة
زينة المرأة المسلمة

أختاه إليكِ رسالة … زينة المرأة المسلمة

زينة المرأة المسلمة

بقلــــــم

عبد الله بن صالح الفوزان

دار المسلم

للنشر والتوزيع

 

زينــــــــــة

المـــــرأة المسلمة

 

 

مقدمة الطبعة الأولى

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل

فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

أما بعد:

 

فهذه رسالة في موضوع (زينة المرأة)، كانت في أصلها محاضرة ألقيتها ضمن المحاضرات التي ينظمها (مكتب الدعوة والإرشاد) في بريدة. فطلب مني عدد من الاخوة – جزاهم الله خيراً – طباعتها، وألحوّا عليَّ في ذلك، فأعدت النظر فيها، وزدت عليها زيادات كثيرة رأيتها مناسبة.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، ولعباده نافعاً. وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المؤلـف

 

P

مقدمة الطبعة الثانية

بقلم: صالح بن عبد الله بن حميد

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . . وبعد:

فبين يديك أيها القارئ الكريم رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها إنها قضية المرأة ولباسها وزينتها.

لقد ابتلى عصرنا فيما ابتلى بغزو الغرب وفكره، وكان من كبير بلائه أن جعل من المرأة قضية يثيرها في كل مجتمع ونادٍ وسخر صنوف وسائل إعلامه لطرحها على نحو ما يشتهى. ووصل الحال أن قسم الناس على فريقين: إما عدو للمرأة وإما صديق لها.

سبحانك ربي: كيف يتصور عاقل أن يكون الإنسان عوداً لأمة وزوجته وابنته وأخته؟؟

أهكذا تنقلب الموازين وتختل المقاييس؟! إذا سلك مصلح أو نهج مخلص مسلك الضبط للتصرفات والمنع من المضرات بقصد المصلحة للفرد والمجتمع يصنف عدواً كاشحاً؟؟؟

هل علاقة الآباء بالأبناء عدوانية؟ أم بين الرؤساء والمرؤسين شحناء؟ وحال العسكريين مع المدنيين خصام؟

متى كانت الصداقة والعداوة موزونة بمجرد الاعطاء والمنع؟ وهل صديق من ترك الحبل على الغارب وأذن للتسيب والإهمال في التفشي؟

هل صديق من يتبنى أموراً تقود – جزماً وقطعاً – إلى الغواية والعناء؟

لا ثم لا . . إنه عدو ولو تحدث بأسلوب رقيق ناعم تسيل من خلاله الأهواء والشهوات.

ولكن ميزان الحق الأبلج ومعيار الصداقة الخالصة جلب الخير وتحقيق المصلحة وتقليل الشر ودرء المفسدة فصديقك من صدقك لا من صدَّقك.

إن موضوع الرسالة التي بين يديك إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة شعاره، والحياء دثاره. مجتمع لا تهاج فيه الشهوات ولا تثار فيه عوامل الفتنة.

 

تضيق فيه فرص الغواية. وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة.

عفة لأهل الإيمان مؤمنين ومؤمنات تنبع من الدين وتظهر في السلوك.

من أجل هذا جاء أدب اللباس وأحكام الزينة ستراً واحتشاما ورفضاً للتهتك والعبث الماجن.

أما حجاب المرأة المسلمة وجلبابها على أي صفة كان عباءة أو ملاءة وعلى أي هيئة كان في ارتدائه سدلاً أو التحافاً.

إنه في كل صفاته وهيئاته ما كان يوماً ما عثرة تمنع من واجب أو تحول دون وصول حق.

بل لقد كان وما يزال سبيلاً قويماً يمكن المرأة من أداء وظيفتها بعفة وحشمة وطهر ونزاهة.

وتاريخ الأمة شاهد صدق لنساء فضليات جمعن بين الأدب والحشمة والستر والوقار والعمل المبرور دون أن يتعثرن بفضول حجابهن

أو سابغ ثيابهن.

وإن في شواهد العصر من الفتيات المؤمنات متحجبات بحجاب الإسلام مستمسكات بهدى السنة والكتاب قائمات بمسئولياتهن

خير ثم خير ثم خير من قرينات لهن شاردات كاسيات عاريات مائلات مميلات متبرجات بزينتهن تبرج الجاهلية الأولى أو أشد.

والعاقل المعصوم من الهوى يعلم علم اليقين وحق اليقين أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه واقحام الستر والاحتشام والخلق

والالتزام عوامل من عوامل التخلف إما أن يكون خدعة بان عراها وإما أن يكون انخداعا ساذجا ممن في قلبه مرض أو في فكره

ضحالة.

ومن حكمة الله ولطفه أن الممسكين بأبواق السفور ليسوا قدوة كريمة في الدين والأخلاق وليسوا أسوة في الترفع عن دروب

الفتن ومواقع الريب.

هذا جانب من القضية وجانب آخر مناظر ذلكم هو الخطل العظيم في الرأي، والفساد العريض في التصور حين يزعم زاعم أو يظن

ظان أن المرأة حين تقر في بيتها وتلتزم قعر حجرتها تكون قعيدة لا عمل لها ويبقى عندهم نصف المجتمع معطلاً.

ما هذا إلا جهل مركب وسوء فهم غليظ، سوء فهم لمعنى الأسرة وجهل بطبيعة المجتمع الإنساني والتركيب البشري وتوزيع

المسؤوليات.

ويكفي في المسألة وضوحاً وجلاءً أن يثور هذا التساؤل: من سيقوم بهذه المهمة إذا اشتغلت الأم عنها أو تشاغلت؟ هل سوف

يهمل الأطفال؟ أو أنه سيقوم بذلك حاضنون من الرجال أو حاضنات من النساء؟ وهل هؤلاء الحاضنون والحاضنات لا يمثلون نسبة

في المجتمع؟ وهل يقوم هؤلاء بما تقوم به الأم الرؤوم الحانية؟ وربِّك إن التقليل من شأن هذه المهمة إما جهل وقصور في التصور

والإدراك أو أنه خيانة للأمة في أعز ما لديها وهم أبناؤها وبناتها.

ولئن كان الرجل هو الكادح في الأسواق والمسئول عن الإنفاق فإن المرأة هي المربي الحاني والظل الوارف للحياة كلما اشتد لفحها وقسا هجيرها.

ولئن غلب في الرجل البأس والقوة وجزالة الفكر وسلامة التقدير والتدبير فإن المرأة تذهب برقة الطبع ولطافة الحس وتوقد العاطفة وصبر المعاناة.

يا ترى من يقوم مقام الأم في ملاطفة وليدها ومداعبة صغيرها ورعايته في مدراج الطفولة تناغيه بألفاظها وتناجيه بلحاظها وتناديه بحركاتها.

تلكم هي القضية وهذه مباحث الرسالة التي بين أيديكم.

أما مرسلها ومسطرها فينبغي أن نعلم أن ليس كل من أمسك بالقلم فهو كاتب وليس كل من نظر في علم أو أخذ منه بطرف فهو

عالم فالعلم والكتابة فن لا يتم على وجهه ولا يقوم على سوقه إلا إذا امتزج بنفس صاحبه اخلاصا ومعرفة وهدى ودعوة فصار

ملكة راشدة راسخة تهتدي إلى الصواب وتتمسك به وتنشره وتميز الخطأ فتجنبه وتحذر منه.

العلماء والكتاب هم الرواد في ميادين الحياة ومساربها علماء يحسنون إمساك القلم كما يحسنون قراءة النصوص في نفس نزيهة

وقلب سليم تسعد بهم الأمة ويسعدون بها.

وفي عصرنا الحاضر تحدد مسار العلم – في كثير من وجوهه وطرقه – في مسلك نظامي ينتظم مراحل تعليمية وشهادات موشاة

مزركشة تؤهل حاملها ليتبوأ مركزاً قيادياً في الفكر والثقافة.

وكثير من هؤلاء – حملة الشهادات – كفتهم شهاداتهم مؤونة البحث والنظر فانتقصت بهم الأمة من أطرافها.

أما كاتب هذه الرسالة فأحسبه – والله حسيبه – من فئة الرواد الذين يحسنون إمساك القلم كما يحسنون قراءة النصوص في

نفس نزيهة وقلب سليم.

إنه رجل علم وشيخ عامة يقوم بعلمه ويتفرغ من أجله زيادة في التحصيل وقوة في العطاء والبذل مع تميز في الفهم وطول صبر

ناهيك بحسن السمت ورعاية حق العلم. مرجع علم في الشريعة والعربية وقدح معلَّى في الفقه والأصول والنحو.

له طلابه ومحبوه في نفسه متواضع وفي نفوسهم كبير زاده الله رفعة في الدارين وأصلح لنا جميعاً القول والعلم والعمل ووفق

للإخلاص فيها إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه

صالح بن عبد الله بن حميد

مكة المكرمة

14/4/1414هـ

المرأة المسلمة

مقدمة الطبعة الثالثة

 

الحمد لله رب العالمين. وأصلي واسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهده. أما بعد . . .

فهذه هي الطبعة الثالثة لكتابي (زينة المرأة المسلمة) تقوم (دار المسلم) بطباعته الثالثة بعد نفاذ طبعته الثانية. مع الإقبال عليه. وقد راجعت الكتاب. وأدخلت ليه بعض الإضافات والتعديلات مع صياغة بعض المباحث صياغة جديد. وفيه ترجيحات لبعض المسائل خلت منها الطبعة السابقة([1]).

أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه نافعاً لعباده. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . .

 

 

 

المؤلف

بريدة: 15/3/1418هـ

 

 

تمهيـــد

 

تعريف الزينة وأقسامها:

الزينة: (بالكسر): ما يتزيَّن به. والزَّين: ضد الشَّين. وزان الشيء وزيَّنه: حسَّنه وزخرفه.

وتزَّين: تجمَّل في مظهره، وامرأة زائن: متزينة.

ويوم الزَّينة في قوله تعالى: }موعدكم يوم الزينة{ [طه: 59]: يوم عيد، أو يوم سوق كانوا يتزينون فيه([2]).

ومن هذه المعاني يتضح أن كلمة (الزينة) تطلق على ما يتزين به الإنسان مما يكسب جمالاً، من لباس وطيب ونحوهما قال تعالى: }يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{ [الأعراف: 31].

أي ثيابكم لستر عوراتكم عند كل عبادة من صلاة وطواف، وهي بهذا الستر زينة وجمال، فإن ستر العورة زينة للبدن، وكشفها يدع البدن قبيحاً مشوهاً.

ولفظ الزينة ورد في القرآن الكريم لمعان عدة منها:

1) الزينة النفسية: ويراد بها الصفات التي أمر بها الإسلام ورغّب فيها، وأولها صفة الإيمان، قال تعالى: }ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان{ [الحجرات: 7].

فإذا تحقق الإيمان في القلوب نشأ عنه صفات تزيّن الإنسان: من التقوى، والعلم، والحياء، والصدق، والكرم، والشجاعة، والصبر، والحلم، والمروءة، والصلة، إلى غير ذلك من الصفات المحمودة، مما يطول استقصاؤه، ويتعسر استيفاؤه، وكلها نعم من الله تعالى على عباده لاشتمالها على سعادة الدارين.

وللمرأة نصيب وافر من الزينة النفسية المعنوية، متى اتصفت بالصفات الحميدة التي ترفعها إلى القمة السامقة، وابتعدت عن كل ما يشينها ويذهب بحيائها.

2) الزينة الخارجية: وما يدرك البصر، قال تعالى }إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب{ [الصافات: 6]. وقال تعالى: }إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها{ [الكهف: 7] ويدخل في ذلك الأنعام، والأموال، والحرث، قال القرطبي: “والزينة: كل ما على وجه الأرض. فهو عموم، لأنه دال على بارئه”([3]).

3) الزينة المكتسبة: وهي الخارجة عن الجسم المزين بها، قال تعالى: }يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{ [الأعراف: 31]. وقال تعالى: }ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن{ [النور: 31]

وقد ورد في كلام العرب لفظ الزينة بهذا المعنى، قال الشاعر:

يأخذن زينتهن أحسن ما ترى              وإذا عطلن فهن خير عواطل

وهناك زينة بدنية خلقية، وهي كل جمال خلقي في المرأة، كاعتدال القامة، وتناسق الأعضاء، وجمال البشرة وسعة العيون، ووجه المرأة هو أصل الزينة، وجمال الخلقة([4]).

وعندما تتأمل لفظ الزينة الوارد في القرآن نجد أنه جاء مرة مفرداً. وجاء مضافاً.

فمما ورد إضافته قوله تعالى: }قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده{ [الأعراف: 12] وإضافة الزينة إلى الله تعالى، لأنه – سبحانه – هو الذي خلقها وأحلها لعباده فحكمها إليه لا إلى غيره.

وجاء لفظ الزينة مضافاً على الحياة كما في قوله تعالى: }واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا{ [الكهف: 28].

وهذا – والله أعلم – إشارة إلى أن هذه الزينة والمبالغة في تحصيلها من شأن غالباً أن يصرف الإنسان ويلهيه عن الاهتمام بشئون الآخرة يدل على ذلك قوله تعالى: }المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا{ [الكهف: 46].

قال الشنقيطي – رحمه الله -: “والمراد من الآية الكريمة تنبيه الناس للعمل الصالح، لئلا يشتغلوا بزينة الحياة من المال والبنين عما ينفعهم في الآخرة عند الله تعالى من الأعمال الباقيات الصالحات. . “([5]). وجاء لفظ الزينة مفرداً غير مضاف في مثل قوله تعالى: }والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة{ [النور: 60].

أقسام الزينة:

للزينة المقصودة بهذا البحث تقسيمات ثلاثة:

الأول: من حيث نوعها: فتنقسم إلى زينة خلقية وزينة مكتسبة كما تقدم.

الثاني: من حيث استعمالها: فتنقسم إلى ثلاثة أقسام:-

  • زينة مباحة.
  • زينة مستحبة.
  • زينة محرمة.

وهذا تقسيم منظور فيه إلى الغالب، لأني قد أذكر شيئاً واجباً أو مستحباً تحت القسم الأول مثلاً، وقد يكون المباح مأموراً به أو منهياً عنه لسبب، وإلا فإن المباح في الأصل لا يتعلق به أمر ولا يتعلق به نهي، ولا يستلزم الثواب بنفسه، وإنما قد يرتفع بالنية إلى ما يثاب عليه.

فالطيب مباح للمرأة بشروطه، لكن قد تثاب عليه إذا قصدت إدخال السرور على زوجها.

فالزينة المباحة: كل زينة أباحها الشرع، وأذن فيها للمرأة، مما فيه جمال، وعدم ضرر بالشروط المعتبرة في كل نوع، ويدخل في ذلك: لباس الزينة، والحرير، والحلي، والطيب، ووسائل التجميل الحديثة.

والزينة المستحبة: كل زينة رغّب فيها الشارع، وحث عليها، ويدخل في القسم سنن الفطرة: كالسواك، ونتف الإبط، ونحو ذلك مما سيأتي إن شاء الله، وأدخلت تحت هذا القسم خضاب اليدين.

والزينة المحرمة: وهي كل ما حرم الشرع وحذر منه، مما تعتبره النساء زينة سواء نص عليه الشارع، كالنمص ووصل الشعر، أو كان عن طريق التشبه بالرجل، أو بالكفار.

وفاعل المباح لا يثاب، ولا يعاقب، ما دام المباح باقياً على أصل الإباحة، فإن كان المباح وسيلة فحكمه حكم ما كان وسيلة إليه.

فالطيب مباح، لكن إن كان وسيلة لإدخال السرور على الزوج فكلما تقدم، وإن كان لقصد أن يشمّ الرجال الأجانب شذى عطرها صار محرّماً.

وفاعل المندوب أو المستحب يثاب إذا فعله امتثالاً، ولا يعاقب على تركه وفاعل المحرم يستحق العقاب، لكن إن تركه امتثالاً فهو مثاب.

التقسيم الثالث للزينة: من حيث إخفاؤها وإظهارها، فهي قسمان:

  • زينة ظاهرة.
  • وزينة باطنة: وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

 

زينة المرأة بين الحقيقة والواقع

 

عُني الإسلام بزينة المرأة عناية عظيمة، جاء ذلك مفصلاً في كتاب الله وسنة رسوله – e- تفصيلاً لها القواعد والضوابط التي تجعل تلبي فطرة المرأة، وتناسب أنوثتها من جهة، وتحفظها في مسارها الصحيح بلا إفراط ولا تفريط من جهة أخرى.

اهتم الإسلام بزينة المرأة اهتماماً جاء ذلك في كتاب الله وسنة رسوله – e- مفصلاً تفصيلاً دقيقاً، فوضعت لها القواعد والضوابط التي تجعل الزينة تلبي فطرة المرأة، وتناسب أنوثتها من جهة، وتحفظها في مسارها الصحيح بلا إفراط ولا تفريط من جهة أخرى.

اهتم الإسلام بزينة المرأة ولباسها وزيها أكثر من اهتمامه بزينة الرجل ولباسه، وما ذلك – والله أعلم – إلا لأن الزينة أمر أساسي بالنسبة للمرأة، حيث إن الله تعالى فطرها على حب الظهور بالزينة والجمال، ولهذا رخّص للمرأة في موضوع الزينة أكثر مما رخّص للرجل، فأبيح لها الحرير، والتحلي بالذهب دون الرجل، كما قال النبي – e-: “حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم”([6]).

فالزينة – بالنسبة للمرأة – تعتبر من الحاجيات إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة لأن الزينة تلبية لنداء الأنوثة، وعامل أساسي في إدخال السرور على زوجها، ومضاعفة رغبته فيها ومحبته لها.

وأمر آخر، وهو أن المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل، وهذه الزينة متى فقدت المسار الصحيح والاتجاه المرسوم، صارت من أعظم أسباب الفتنة والفساد.

فلا غرو أن يهتم الإسلام بزينة المرأة، ويضع لها القيود والشروط في اللباس والحلي والطيب ونحوها، ويزودها بالوصايا النافعة، والآداب السامية، التي ترشدها إلى الطريق المستقيم، والاتجاه السليم، الذي يكفل سعادتها، ويحفظ لها كرامتها وعفتها. وهذا الباب من أبواب حفظ الإسلام للمرأة.

إن الإسلام رفع شأن المرأة، وأعلى قدرها، وحفظ لها كرامتها، وجعل لها من الاحترام والتقدير والثواب على العمل الصالح مثل ما للرجل، قال تعالى: }من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون{ [النحل: 97].

وروى أبو داود في سننه أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح: فأتت النبي – e- فذكرت ذلك له، فقال: “قد أجرنا من أجرت وأمّنا من أمنت”([7]).

أحاطها الإسلام بالستر والحفظ والعفاف ستراً في الملابس، وتحريماً للخلوة بالأجنبي، وغضا للطرف، وقراراً في المنزل حتى في الصلاة، وبعداً عن الإزراء بالقول والإشارة، وكل مظاهر الزينة، وبخاصة عند الخروج لحاجتها، كل ذلك لتبقى المرأة في المجتمع المسلم درة مصونة، لا تطمح فيها أعين الناظرين، ولا تمتد إليها أيدي العابثين.

هذه هي الحقيقة . . فما الواقع؟

الواقع مؤسف حقاً !! لم تعد كثير من نسائنا اليوم متقيدات بتعاليم الإسلام في موضوع الزينة! المرأة اليوم تجيد التقليد والمحاكاة! سريعة التأثر بتلك الدعايات الخبيثة، والشعارات البراقة، التي توهم أنها في صالح المرأة، وأنها تدافع عن المرأة! وأنها تسعى إلى تحرير المرأة!!

إنها مسخ للمرأة! وقضاء على عفتها! وعتك لحرمتها! وهي تحرير لها من عقيدتها وخلقها! وتحريض لها على الخروج من بيتها! والتخلص من الحجاب! وترك العفة والتصون! والاختلاط بالرجل! والتشجيع على العري والملابس المثيرة! والملاحقة العمياء للمبتكرات المستحدثة (الموضة) وما إلى ذلك مما صاغوه في قالب التطور! والتقدم! ومسايرة ركب الحضارة!!

ولم تجد هذه الداعيات الخبيثة ومخططات التضليل، ميداناً أكثر تأثيراً على المرأة من ميدان الزينة؛ لأنها تدرك مدى أهمية الزينة في نظر المرأة، فقامت مؤسسات كبرى لتصميم الأزياء التي هي بعيدة عن الحشمة والستر والعفاف، بل هي إلى الفتنة والإثارة والإسراف أقرب، ثم التفنن في أدوات التجميل تلاعباً بعقل المرأة، وابتزازاً لمالها! وإفساداً لجسمها! وسخرت لذلك كله: الأفلام، والصور، والروايات، والقصص، والمجلات، والصحف: دعاية وتضليلاً، لإفساد الفطرة، وإشاعة الانحلال، وصارت المرأة لعوبة في أيدي مصممي الأزياء، ووسائل التجميل.

ومن مكر القوم هذا التغير المذهل في صنوف الأقمشة، وأدوات الزينة، ليكون من وراء ذلك الإسراف في الاستهلاك لهذه الكماليات!

فانطلقت كثير من النساء متأثرات بهذا الواقع المرير، لاهثات وراء المرأة الغربية، معجبات بما هي عليه من حالة لا تحسد عليها، نبذت كتاب الله تعالى، وسنة رسوله – e- فيما يتعلق بموضوع الزينة، والستر، والعفاف، عن علم وعناد ومسايرة لنساء الجاهلية المعاصرة، اللاتي تلقين عن تلك الدعايات أن هذا تقدم ورقي وتجديد!!

هذا واقع كثير من النساء اليوم! لباسهن وزينتهن لا يمت إلى الإسلام بصلة، لا من قريب ولا من بعيد! اللباس قصير . . شفاف . . يصف مفاتن جسمها . . نشرت شعرها . . عبثت بحواجبها . . بعينها . . سفرت عن وجهها . . تتطيب إذا خرجت . . تحسر عن ذراعيها . . عن ساقيها . . ترفع عباءتها فوق عجيزتها . . تسرف في اللباس . . في الحلي . . في الزينة . . تخضع بالقول ليطمع الذي في قلبه مرض . . تنظر للرجال نظرات فاتنة . . إلخ.

هل هذا من الإسلام؟

كلا . . الإسلام أباح لها الزينة بشروط .. وحفظ لها كرامتها . . وأراد أن تكون وسيلة إصلاح . . زوجة مطيعة . . وأماً مربية لأجيال الغد المشرق بإذن الله، ويكفيها عزاً أن رسول الهدى، e قال: “استوصوا بالنساء خيراً”([8]).

فهيا- أختي المسلمة – إلى أحكام الإسلام، وآداب الشريعة الربانية، فهي الحصن المنيع الواقي لك من الفتن والمصائب، والكفيلة لك بسعادة الدنيا والآخرة. .

 

لماذا زينة المرأة

 

في العالم الإسلامي من يقوم بمهمة إفساد المرأة، والقضاء على ما بقى في بعض البلاد من محافظة وعفاف، إذ تقوم حملات تشكيك موجهة ضد المرأة المسلمة في موضوعات شتى: في الحجاب . . في الزينة واللباس . . في الاختلاط . . في العمل . . في التعدد . . في القوامة .. إلخ.

ومن هنا لزم المسلمين – ولا سيما الدعاة – أن يتنبهوا لهذا الواقع المخيف، الذي ينذر بفساد المجتمع بأسره . . وأن يتكلموا . . وأن يكتبوا . . لإنقاذ المرأة المسلمة مما يراد بها، ويحاك ضدها، من قبل أعداء الإسلام ومن يتكلمون بلسانهم، ويتنفسون برئتهم من الرجال والنساء على حد سواء.

وإن من الإنصاف في القول والثناء على الله تعالى، ما رأيته أخيراً من عودة المرأة المسلمة إلى شرع ربها، وتعاليم دينها، مما يختلف كثيراً عما هي عليه منذ سنوات، بدليل كثرة أسئلتها، ومحبتها للاستفسار عن موضوعات تتعلق بها، مما يؤكد أهمية إضاءة الطريق أمامها، لتعرف أحكام دينها، وتدرك رسالتها ومسؤوليتها، وتتحقق مما عليه تلك الدعايات من المكر والخداع!

وبالرغم من كثرة ما كتب حول المرأة إلا أن الوضع يحتاج إلى مزيد من العناية والجد، نظراً لقوة التيار المقابل.

أقول: لهذا الأمر، ولوجود مخالفات كثيرة عند نسائنا في موضوع الزينة – بعضها نتيجة التشبه . . وبعضها سببه الجهل . . وبعضها سببه الإسراف – آثرت البحث في هذا الموضوع، لعلي أكون قد أسهمت في إرشاد المرأة المسلمة على قدر ما عندي من علم وجهد، – وإن كان ذلك قليلاً – ولكن مع تضافر الجهود يكون كثيراً ونافعاً بإذن الله تعالى . .

 

توجيهات الإسلام في موضوع الزينة

 

هناك توجيهات ووصايا في موضوع الزينة دلت عليها النصوص الشرعية، ولا ريب أن الأخذ بهذه الوصايا والآداب سعادة للمرأة المسلمة، وصلاح للمجتمع بأسره، وأرجو ألاّ يغيب عن بال المرأة أن امتثال أوامر الشرع تثاب عليه متى كان ذلك طاعة لله ولرسوله – e- وأن تركها الواجبات أو فعلها المحرمات يجعلها تستحق العقاب. .

ولنذكر بعضا من هذه التوجيهات في موضوع الزينة:

  • مراعاة الضوابط التي حددها الإسلام:

حدد الإسلام شروطاً في موضوع زينة المرأة: كاللباس، والحلي، والطيب، فلابد أن تكون المرأة المسلمة في هذه وغيرها واقفة عند حدود الشرع، تنفذ الأوامر، ولا تقرب النواهي، وهذا من مقتضيات الإيمان، ومن علامات استقامة القلب والجوارح، وهو دليل على سعادة المرء في دنياه وأخراه.

وفيما شرعه الإسلام الكفاية والمصلحة دون التطلع إلى روافد أخرى، قال تعالى }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً{ [المائدة: 3].

وهذه الشروط سنفصلها – إن شاء الله  تعالى – في هذا الكتاب إذ هي من الأهمية بمكان.

  • عدم الإسراف في مطالب الزينة:

وهذا ضابط مهم أفردته لذلك وإلا فقد يقال أنه داخل في عموم ما قبله فأقول: يمنع الإسلام الإسراف في كل شيء . . ومنه الإسراف في مطالب الحياة. والجري وراء شهوات الدنيا ولذاتها . . مما يسبب فساد الأمم، وخراب الديار.

ولا جدال في أن ظاهرة الإسراف في الزينة موجودة . . إسراف في الملابس، إسراف في الحلي . . إسراف في أدوات التجميل . . إسراف في متابعة المستحدثات المستجدات. والإسلام ينهى عن ذلك كله. . فهو ينهى عن الإسراف في الأكل، والشرب، وينهى عن الإسراف في الإنفاق .

قال تعالى: }وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين{ [الأعراف: 31] ويذكر – تعالى – من صفات عباد الرحمن: }والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً{ [الفرقان: 67].

وقال النبي – e- “كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة”([9]).

قال في فتح الباري: “والإسراف: مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر”([10]).

وقال المقري في قواعده: في تعريف السرف: “وهو الزيادة على مقدار الضرورة والحاجة وما أذن فيه من التكملة”([11]).

والإسراف يكون في كثرة الإنفاق، ويكون بالإنفاق من الحرام، ويكون فيما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً وهذه الأحوال يختلف حكمها.

والله تعالى امتـن على عباده بالمال، وجعله قياماً لمصالحهم، ووضع الضوابط لاستبقاء المال كما وضع القيود لإنفاقه. فصاحب المال ليس حراً في غل يده كما يشاء، أو في الإنفاق والتبذير كما يريد، فاليد المغلولة كاليد المسرفة، كلتاهما لا يقبلها الإسلام؛ لأن في ذلك ضرراً على النفس والمجتمع. قال تعالى: }ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً{ [الإسراء: 29]

إن الإسراف أمر يكرهه الإسلام، كما يكره الشح والبخل، يكره البخل لأنه حرمان للنفس مما أباح الله لها من طيبات الحياة، وهو سوء ظن بالله تعالى، كما أنه ضعف في النفس، وفقر شائن.

ويكره الإسراف، لأن الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد الدينية والدنيوية، ومن شكر نعمته صرف المال فيما أذن فيه من المنافع، وفي الإسراف والتبذير تفويت لتلك المصالح، إما في حق مضيعها، وهذا ضرر على النفس، أو في حق غيره وهذا ضرر على الآخرين، والإسراف سوء تصرف ينبئ عن الأثرة والأنانية، لا يبالي صاحبه إن اجتاحت المجتمع فاقة ما دام هو يمرح في الثروة والغنى! ولا يتألم إن هلك المجتمع جوعاً ما دام قد أغفلته التخمة. ولا يحس إن عري الناس ما دام متابعاً للحديث من المركب والأثاث واللباس!

يقول الله تعالى: }وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً{ [الإسراء: 26-27].

قال البخاري: قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: “لا تبذر”: لا تنفق بالباطل([12]).

وأخرجه ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: لا تنفق بالباطل فإن المبذر هو المسرف في غير حق.

وأخرجه ابن جرير – أيضاً – من طريق عكرمة ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: المبذر: المنفق في غير حقه.

وهكذا قال ابن مسعود وقتادة: إن التبذير إنفاق المال في غير حقه([13]).

قال أهل اللغة: وهو مأخوذ من تفريق البذر، وإلقائه في الأرض كيفما كان من غير تعهد لمواقعه([14])

وعن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – أن النبي – e- قال: “إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال([15]).

قال النووي في رياض الصالحين: “وإضاعة المال: تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ([16]).

هذه نصوص من الكتاب والسنة، تنهى عن الإسراف، وتكره التبذير، وتحث على الاقتصاد والتوسط، فعلى المسلم أن يراقب الله تعالى في هذا المال الذي أعطاه، فيقوم بشكر ربه المنعم، ومن شكره ألا يصرفه في غير ما أذن له فيه، ولا يسرف في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه، وعليه أن يلزم الاقتصاد وحين التدبير.

            قليل المـال تصلحه فيبقـى          ولا يبقـى الكثيـر مع الفساد

لكن الواقع بخلاف ذلك . .

لقد كثر المال بأيدي جمع من النساء، إما بسبب مرتب تتقاضاه أو لأنها تحت زوج منفق، أو لها أب غني يبذل المال بغير حساب، فهي تبدد هذه الأموال بلا روية ولا تفكر! اهتمامها ورغبتها في تنويع اللباس والحلي ووسائل التجميل! بل من النساء من تحب التغيير في الأمتعة والأثاث متابعة للحديث! وهذا شاهد على نقصان عقلها، ونقصان عقل من يقرها على هذا التبذير، وسوء التدبير.

إن كلاّ من المسلم والمسلمة مطالب في ماله بحقوق وواجبات ومندوبات: من زكاة، وصدقة، وصلة للأرحام، ومشاركة في سبيل الخير، ومشاريع البر، وإن الإنفاق في هذه الوجوه دلالة واضحة على التطهر من الشح والتقتير، ودليل على الشعور بمرحمة الناس، والوفاء بحق المال، وشكر المنعم على فضله وعطائه.

إن هذه الأموال التي تبددها كثير من النساء هي عون لأصحاب المقاصد الفاسدة ممن يقف وراء معامل الأقمشة الأجنبية، وبيوت الأزياء، ووسائل التجميل، ممن يضعون في حسابهم إفساد المرأة قبل نهب مالها، عن طريق تصميم الأزياء، واختراع أدوات التجميل التي تجعل المرأة ألعوبة بأيديهم! فهي لا تفكر إلا بعقولهم، ولا تلبس إلا ما يريدون، ولا تتزين إلا بما يخترعون، فلعبوا بعقلها وضيعوا مالها، وقضوا – بمكرهم – على عفتها وحيائها!

إنني أدعو المرأة المسلمة أن تراجع حسابها في مجال الإنفاق على وسائل الزينة، وتتذكر أن الإسراف والنفقات الباهظة في هذه الكماليات، وإرهاق الأب أو الزوج بتكاليفها، أمر ينبذه الإسلام ويحذر منه، وعليها أن تجعل للتكامل الاجتماعي وصلة الأقارب والإسهام في طرق الخير، نصيباً فيما أعطاها الله من المال، وهذا من شكر المنعم، وبالشكر تدوم النعم.

  • إضاعة الوقت في الزينة:

الوقت هو الحياة . . وهو سريع الانقضاء . . وما مضى منه لا يرجع ولا يعوض بشيء! والمسلم والمسلمة كل منهما مطالب بحفظ وقته، كحفظ ماله، بل أشد! فعلى المسلم أن يحرص على الاستفادة من عمره، وصرف وقته فيما يرجو نفعه، وإن قتل الوقت قتل للنفس، لأن الوقت هو حياة الإنسان. وقد تواترت النصوص في الحث على الاستفادة من ساعات العمر قبل الفوات.

وإن المرأة التي تمضي الساعة تلو الساعة أمام المرآة، لتجميل وجه، وتسريح شعر وما إلى ذلك، هي ممن أضاع الوقت، وفرط في العمر، إن الإسلام جعل الزينة وسيلة لا غاية، وسيلة لتلبية نداء الأنوثة في المرأة، وللظهور أمام زوجها بالمظهر الذي يجلب المحبة، ويديم المودة، ولكن يجب أن يكون ذلك بقدر معين في النوع والوقت والمال.

وكم من فائدة تحوزها المرأة لو أنفقت أوقاتاً تقضيها في الزينة أو التجمل المزيف في فعل طاعة وواجب رعاية وحفظ حق، أو عمل صالح, تجد ذخره عند الله تعالى إذا خلصت نيتها وحسن مقصدها.

وكما أن إضاعة الوقت في الزينة أمر لا يرضاه الإسلام، فكذلك لا يرضى إضاعته في البحث عن وسائل الزينة، ومتابعة المستحدثات، وكثرة ارتياد الأسواق.

  • الزينة للزوج:

الزينة المتناسقة مع الفطرة، ومع التكوين العام للمرأة أمر لا يمنعه الإسلام، بل يحث عليه ويرغب فيه، والمرأة المسلمة مطالبة بأن تكون زينتها لشريك حياتها – وهو  الزوج – فعليها أن تظهر أمامه بالمظهر اللائق: في حسن الملبس، وطيب الرائحة، وحسن العشرة؛ لأن ذلك سبب اجتلاب المودة بين الزوجين ودوام المحبة والوئام.

ولتحذر المرأة المسلمة من التجمل لغير زوجها، وبذل الوقت لتجميل بشرة، وتسريح شعر، ثم يعقب ذلك خروج لحفلة زواج، أو مناسبة من المناسبات، ثم هي تهمل مظهرها أمام زوجها، وتتبذل أمامه، ولا تبالي بما هي عليه من هيئة رثة أو رائحة كريهة! هذا من سوء العشرة الزوجية، ومن التقصير في حق الزوج.

وقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قيل يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال: “التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره”([17]).

قال السندي: “تسره إذا نظر: أي لحسنها ظاهراً، أو لحسن أخلاقها باطناً، ودوام اشتغالها بطاعة الله والتقوى”. ا. هـ([18]).

فينبغي للمرأة التي ترجو ثواب الله تعالى في رضا زوجها، أن تهتم بمظهرها، وأن يكون لجلوسها مع زوجها وقت الراحة ثياب غير ثياب المطبخ، والعمل في البيت، وكما تهتم بمظهرها كذلك تعنى بمظهر أولادها، ولا سيما الصغار من تنظيف ثيابهم وأبدانهم؛ لأن ذلك من أهم الأسباب التي تجلب الراحة للأب، فيقبل على مداعبتهم، وملاطفتهم، والأنس بهم، وكذلك تعتني بنظافة بيتها فلا تقع عين زوجها إلا على كل حسن نظيف.

ولا ننسى أن نوصي الزوج – أيضاً – بحسن العشرة، والظهور أمام زوجه بالمظهر اللائق، في جمال الهيئة وطيب الرائحة، وقيام كل منهما بحقوق الزوجية يديم الألفة، ويحقق السعادة لهما ولأولادهما بمشيئة الله.

  • لا يطرق المسافر أهله ليلاً:

وهذا وإن كان ظاهره أنه خاص بالرجل، إلا أن المراد به المرأة كما سيتضح إن شاء الله.

فمن تعاليم الإسلام في موضوع الزينة، نهي المسافر الذي طالت غيبته عن زوجته أن يطرق باب أهله ليلاً، وما ذلك إلا خشية أن يقع نظره على ما يكره من عدم تزيّن امرأته وتنظفها، فيؤدي ذلك إلى نفرته منها، وهو مشتاق إليها، راغب فيها!

فعن جابر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – e-: “إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً”([19]) وعنه – أيضاً – قال: “نهى الرسول – e- أن يطرق أهله ليلاً”([20]).

قال أهل اللغة: الطروق بالضم: المجيء بالليل من سفر أو غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل: طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازاً، وعلى هذا فيكون ذكر الليل في الحديث من باب التأكيد لرفع المجاز([21]).

وعن أنس – رضي الله عنه – “أن رسول الله – e- كان لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوة أو عشية”([22]).

وجاء عن جابر – أيضاً – رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله – e- في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: “أمهلوا حتى ندخلها ليلاً أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة”([23]).

والشعثة: بفتح المعجمة وكسر العين المهملة ثم مثلثة. هي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر، أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنه عدم التزين، ومعنى (تستحد) أي تستعمل الحديدة وهي الموسى لإزالة الشعر عنها، وعبر الاستحداد، لأنه الغالب في إزالة الشعر. وليس في ذلك منع إزالته بغيره، و(المغيبة) بضم الميم وكسر المعجمة، وبعدها ياء ساكنة ثم موحدة مفتوحة، هي التي غاب عنها زوجها([24]).

وهذا الحديث لا يعارض قوله – e-: “فلا يطرق أهله ليلاً”  لأن قوله: “أمهلوا حتى ندخلها ليلاً”، محمول على من علم أهله بقدومه، لأنهم أرادوا الدخول في أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار، ليبلغ قدوم القفل أو العسكر إلى المدينة، وتتأهب النساء وغيرهن، وأما قوله: “فلا يطرق أهله ليلاً” فهو محمول على من قدم بغتة بدليل قوله – e- فيما أخرجه مسلم والنسائي: “نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم”([25]).

وهذا الجمع اختاره الشوكاني – كما في نيل الأوطار –([26]).

أو يقال: إن حديث جابر في الدخول أول الليل لقوله: “حتى ندخلها ليلاً أي عشاء” ويدل عليه قول أنس – رضي الله عنه -: “كان النبي – e- لا يطرق أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية”.

قال الجوهري: “العشية من صلاة المغرب إلى العتمة، وقيل هي من حين الزوال”.

قال الحافظ في فتح الباري: “والمراد هنا الأول” ا هـ. وعلى هذا يكون حديث النهي محمولاً على الدخول أثناء الليل، والله أعلم([27]).

فينبغي للمسلم أن يأخذ بهذا الأدب الإسلامي الرفيع. الذي أرشد إليه النبي – e- وقد علم من قوله: “إذا أطال أحدكم الغيبة” أن الذي لم يطل الغيبة لا يتناوله النهي، لأن الحديث فيه التقييد بطول الغيبة، فهي علة النهي، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً في الغالب، ولما كان يخرج نهاراً ويعود ليلاً لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالباً على ما يكره من عدم التنظيف والتزين المطلوب في مثل هذه الحال، وهذا أمر محسوس([28]).

ومن أعلم أهله بقدومه في وقت كذا برسالة أو مكالمة في هاتف أو خبر، فإن النهي لا يتناوله لزوال المحذور والله أعلم.

قال ابن أبي جمرة “فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه . .”([29]).


الفصل الأول: الزينة المباحة

1) اللبـاس

 

اللباس نعمة عظيمة، يستر أعضاء مخصوصة من جسد الإنسان، ويحفظه دون عاديات الجو وتقلباته، إضافة إلى أنه زينة وجمال. قال تعالى: }يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سواءتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خيرً{ [الأعراف: 26]. فامتـن الله تعالى على عباده بما يسر لهم من اللباس البدني الضروري الذي تستر به العورة، واللباس التكميلي الذي هو زينة وجمال، يتجملون به في أعيادهم ومناسباتهم.

ثم ذكر  سبحانه اللباس المعنوي، لباس التقوى، وهو خير من اللباس البدني لأن من أتقى الله تعالى ولزم طريق الاستقامة، فاز بسعادة الدنيا والآخرة([30]).

وما أحسن قول الشاعر:

إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى         تقلب عرياناً وإن كان كاسياً

وخيـر لباس المرء طاعة ربـه            ولا خيـر من كان لله عاصياً

ومن هنا تعين على كل مسلم ومسلمة أن يراعي تقوى الله تعالى، فلا يلبس لباسً محرماً عليه – وإن كان جميلاً – فلباس التقوى خير وأبقى وأنقى([31]).

والإسلام دين الفطرة لا يسلك في كل شأن من شئون الحياة إلا ما يوافق الفطرة، ويحقق السعادة في الدنيا والآخرة، لذا لم يقرر الإسلام نوعاً خاصاً من اللباس لا يجوز تخطيه، بل اعترف بشرعية كل لباس، لكل أمة، لكل بلد، ما دام متفقاً مع المبادئ الإسلامية، والقواعد الشرعية التي حددها الإسلام في موضوع اللباس، لباس الرجل ولباس المرأة على حد سواء.

 


شـروط اللبـاس

 

لقد حدد الإسلام الشروط والضوابط التي يجب على المرأة المسلمة أن تتقيد بها في موضوع اللباس، وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين:

الأول: ما يتعلق بتفصيل اللباس وهيئته على البدن.

الثاني: ما يتعلق بنوعية اللباس.

ونحن – الآن – نتكلم – بعون الله تعالى – على كل قسم بشيء من التفصيل فنقول:

القسم الأول: ما يتعلق بتفصيل اللباس

ونعني بذلك الخياطة، فلابد أن تكون خياطة لباس المرأة موافقة لما حدده الإسلام في هذا المجال، ثم في وضعه على البدن، وذلك بمراعاة الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يستوعب اللباس جميع البدن

وذلك ليكون ساتراً للعورة، وللزينة التي نهيت المرأة عن إبدائها، فإن القصد الأول من اللباس هو الستر ثم الزينة، ولباس المرأة لابد أن يكون ساتراً لوجهها وكفيها وقدميها وسائر جسمها – إذا كانت خارج الصلاة وبحضرتها أجانب – قال تعالى: }ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها{ [النور: 31].

والنهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضعها من باب أولى، ولولا اللباس لظهرت مواضع الزينة: من الصدر، والذراع، والقدم ونحوها فعلى المرأة المسلمة مراعاة ما يلي:

أولاً:  أن يكون اللباس ساتراً لبدن المرأة – ومنه الوجه والكفان والقدمان والساقان – وعلى هذا فلابد أن تلبس المرأة ما يستر كل ذلك إذ قد يظهر شيء منه، لا سيما عند ركوبها للسيارة ونزولها منها، أو دخولها أماكن تضطر فيها على صعود سلالم، فتظهر زينتها وتحصل الفتنة بها.

ثانياً: وينبغي للمرأة لبس القفازين لستر الكفين، ويجوز استعمال البرقع إذا كان يستر الوجه ما عدا العينين أو إحداهما لحاجة الإبصار، ويدل لذلك قول عائشة رضي الله عنها في المرأة المحرمة: “لا تتبرقع، ولا تلبس ثوباً بورس أو زعفران”([32]).

وما ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر، كان يقول: “لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين”([33]).

فهذا يدل على أن المرأة في غير حالة الإحرام تلبس البرقع والقفازين إذ لو لم يكن كذلك لم يكن هناك فائدة من نهيها عنهما حال الإحرام([34]). ويرى بعض علمائنا عدم الإفتاء بجواز لبس البرقع في عصرنا هذا لأنه ذريعة إلى الفساد حيث أصبحت النساء يظهرن مع العينين جزءاً من الوجه مما يجلب الفتنة ولا سيما أن كثيراً منهن تكتحل عند لبسه فمنعه وجيه جداً من باب درء المفسدة والله أعلم([35]).

ثالثاً: لبس العباءة لابد أن يكون ضافياً على جميع البدن، لئلا يظهر شيء من مفاتن بدنها وثيابها لأن ظهور هذا التبرج الذي نهيت عنه المرأة المسلمة، قال تعالى: }ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى{ .  إلى أن قال سبحانه: }إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً{ [الأحزاب: 33]. وعلى هذا فلا تضع المرأة عباءتها على كتفها أو على رأسها ثم ترفع أسفلها، لعدم حصول المقصود منها.

رابعاً: إن مهمة العباءة ستر ما تحتها من لباس يعتبر من أهم أنواع الزينة المكتسبة، يقول تعالى: }يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن{ [الأحزاب: 59]. والجلباب هو الرداء فوق الخمار. . وقيل: هو ثوب واسع تستر به المرأة بدنها كله. والعباءة نوع من الجلباب.

قالت أم سلمة – رضي الله عنها -: لما نزلت هذه الآية: }يدنين عليهن من جلابيبهنً{. خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها([36]).

وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس العباءة المطرزة التي يكون في أطرافها وأكمامها قيطان أو خيوط ملونة. أو تكون واسعة تظهر منها الذراع لأن هذا من التبـرج، ولأن العباءة إذا كانت زينة في نفسها فهي بحاجة إلى ما يسترها.

الشرط الثاني: ألا يكون اللباس ضيقاً يصف جسمها

وذلك أن الغرض من اللباس – كما سبق – ستر العورة، ومواضع الزينة، وهذا إنما يكون بالثوب الواسع، أما الثوب الضيق فإنه – وإن يستر لون البشرة – يصف جسم المرأة أو بعضه، فالواجب على المرأة أن تهتم بستر بدنها وتقاطع جسمها، والتساهل في ذلك من أعظم أسباب الفساد ودواعي الفتنة.

يقول أسامة بن زيد – رضي الله عنه -: كساني رسول الله – e- قبطية كثيفة مما أهدى له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي. فقال: “مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها”([37]).

فالرسول – e- يأمر أسامة أن يطلب من امرأته أن تضع تحت هذا الثوب الثخين غلالة، ليمنع وصف بدنها وحجم عظامها؛ فهذه القبطية – وإن كانت ثخينة – قد تصف الجسم، ولا سيما إذا كان اللباس الثخين من طبيعته الليونة والانثناء؛ فهذه القبطية ثخينة، ومع ذلك خاف e من أن تصف حجم عظامها.

وانطلاقاً من هذا الشرط على المرأة ملاحظة ما يلي:

أولاً: أن تعلم المرأة أن اللباس الضيق يصف مفاتن الجسم لا يجوز شرعاً عند المحارم ولا عند النساء. وهو داخل في لباس أهل النار كما قال – e-: “سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت إلعنوهن فإنهن ملعونات” وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: “لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها . .”([38]).

وقد فسر العلماء – ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية([39]) – الكاسيات العاريات بأن من معانيها أن تلبس الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمها. وقد انتشر عند النساء ظاهرة اللباس الذي يكون أسفله ضيقاً لا تكاد المرأة تمشي فيه، ومما يزيد الأمر فتنة وضع فتحات جانبيه تظهر ساقيها. وجزءاً من فخذها. والله المستعان!!

ثانياً: ليس للمرأة أن تلبس البنطلون. لأنه من الثياب الضيقة التي تحدد أجزاء البدن التي تحيط بها. فهو داخل في معنى الحديث. ثم إن في لبسه تشبهاً بالرجال، لأنه من لباسهم، بل إني أخشى أن يكون لبس المرأة البنطلون داخلاً في ثوب الشهرة الذي سيأتي الحديث عنه إن شاء الله.

ثالثاً: إن هذا اللباس الضيق له آثار على بدن المرأة، يقول الدكتور وجيه زين العابدين: إن الملابس الضيقة لا تخلو من أضرار لما قد تسببه من حساسية الجلد والضغط على الأحشاء الداخلية، هذا عدا حساسية النايلون نفسه([40]).

الشرط الثالث: ألا يشبه لباس الرجال

فإن لثوب  الرجل صفات أهما أن يكون فوق الكعبين أو إلى أنصاف الساقين. وقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – e- قال: “ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار”([41]).

ولكن الأمر أنعكس في هذا العصر، فصار ثوب كثير من النساء فوق الكعبين، وبعضهن إلى أنصاف الساقين، وصار ثوب الرجال أسفل من الكعبين، ولا شك أن قصر ثوب المرأة يؤدي إلى ظهور عورتها من القدم والساق ونحوهما وظهور زينتها إذا قامت، أو انحنت، أو جلست، والله يقول: }ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن{ [النور: 31]. فإذا نهيت عن إظهار زينة الرجل فهي منهية عن إظهار الرجل نفسها من باب أولى.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: “لعن رسول الله – e- الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل”([42]).

ولباس المرأة أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – e-: “من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن! قال: يرخينه شبراً، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه”([43]).

فهذا فيه دليل على وجوب ستر قدم المرأة، وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة – رضي الله عن الجميع – وأن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يجوز إظهاره، فلابد من ستره، ولا يكون ذلك إلا بأن ترخي المرأة ثوبها شبراً أو ذراعاً، فتعمل المرأة المسلمة بهذا الحديث، وتفصل ثيابها على ما يقتضيه الدليل الشرعي، ويكون لها قدوة بنساء خير الأمة وأفضل القرون.

وهناك أحاديث كثيرة تنهى المرأة أن تتشبه بالرجل، وتنهى الرجل أن يتشبه بالمرأة، ولا شك أن تشبه أحد الجنسين بالآخر انحراف عن الفطرة، ودليل على عقلية فاسدة، وهو داء عضال انتقل إلينا نتيجة الاحتكاك بالغرب، ومحاكاته وتقليده، حتى أصبح الرجل كالمرأة! والمرأة كالرجل، في الزي واللباس والمشية والكلام ونحو ذلك! وهذا أمر مستقبح يأباه الشرع، وتنفر منه العقول السليمة، لذا زجر عنه الإسلام، فقد ورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال: “لعن رسول الله e المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال”([44]) وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “لعن رسول الله – e- الرجلة من النساء”([45]).

قال ابن أبي جمرة عن التشبه: “إن الذي تقرر مما فهم من قواعد الشريعة خلفاً عن سلف هو في زي اللباس، وبعض الصفات والحركات وما أشبه ذلك. وأما التشبه بهم في أمور الخير وطلب العلوم والسلوك في درجات التوفيق فمرغب فيه”. ثم ذكر أن الحكمة من لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال هي إخراج شيء عن الصفة التي وضعها عليها أحكم الحاكمين، وقد بين ذلك النبي – e- في لعن الواصلات وغيرهن بقوله: “المغيرات خلق الله”([46]).

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الضابط في تشبه الرجل بالمرأة، وتشبه المرأة بالرجل، وبين أن ذلك يرجع إلى الأغلب، فما كان من اللباس غالبه للرجال نهيت عنه المرأة، وما كان غالبة للمرأة نهي عنه الرجل، مع اعتبار أن النساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور، والرجل بضد ذلك. فالمرأة مأمورة بستر قدميها، فثوبها أسفل الكعبين بشبر أو ذراع، والرجل ثوبه فوق الكعبين، فمن فصّل ثوبه على صفة ثوب الآخر فهو متشبه به.

وليس الأمر راجعاً على مجرد ما يختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه، إذ لو كان الأمر كذلك لكان إذا اصطلح قوم على أن يلبس الرجال الخمار الذي يغطي الرأس والوجه والعنق، وتلبس النساء العمائم والأقبية لكان ذلك سائغاً. وهذا خلاف النص والإجماع. لأن الله تعالى قال: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{. فالفارق بين لباس الرجال ولباس النساء هو ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، مع ملاحظة الاعتبار السابق([47]).

ولهذا نص العلماء على أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس اللباس الأبيض إذا كانت الملابس البيضاء في بلادها من سيما الرجال وشعارهم، لأن هذا تشبه بهم والله أعلم.

الشرط الرابع: ألا يشبه لباس الكافرات

وذلك بأن تفصل المرأة المسلمة لباسها تفصيلاً يتنافى مع حكم الشرع وقواعده في موضوع اللباس مما ظهر في هذا العصر وانتشر باسم “الموديلات” التي تتغير كل يوم من سيء إلى أسوأ! وكيف ترضى امرأة شرفها الله بالإسلام ورفع قدرها. أن تكون تابعة لمن يملي عليها صفة لباسها، بل صفة تجملها عموماً ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، لأنه لباس فصّل لغيرها، وهل يلبس الإنسان ما فصّل له أو ما فصّل لغيره؟!

إن كثيراً من صفات لباس المرأة اليوم، لا يتفق مع تعاليم الإسلام، ولم يكن معروفاً عند المسلمات حتى سنوات قريبة، ونحن نعرف صفة واحدة للباس المرأة دامت دهراً طويلاً دون تغيير وأنا لا أمنع التجديد في صفة الخياطة والتفصيل ما دامت متفقة مع تعاليم الإسلام في صفة اللباس، لكننا الآن نرى كل يوم صفة للخياطة والتفصيل؟! فمن أين جاءت؟ وما مدى تحقق شروط اللباس فيها؟ وما دور المرأة المسلمة في ذلك؟ أهو التعقل ومعرفة حكم الإسلام؟ أم هو إجادة التقليد وحب التبعية والإعجاب بما عليه الآخرون من خير أو شر؟!

لقد انتشرت فيا لمكتبات “مجلات الأزياء” التي تعني بصفة لباس المرأة، وتنويع التفصيل، وهي من وضع مصممي الأزياء الذين خدعوا نساءنا باسم الموضة، وسخروا منهن، لترويج بضاعتهم مع إفساد الأخلاق، والقضاء على العفة والنـزاهة.

إن انتشار مثل هذه المجلات فيه محاذير عديدة منها:

  • اشتمالها على صور فتيات شبه عاريات، واقتناء الصور حرام للأدلة في ذلك.
  • إن هذه الأزياء والموديلات تتنافى غالباً مع قواعد الإسلام في لباس المرأة، لأنها صممت في بلاد الكفر والإباحية التي لا ترى بأساً في العري، أو وصف حجم البدن، أو ظهور ما يسبب الفتنة، ونحو ذلك مما تشتمل عليه.
  • إن المرأة تتطلع إلى كل زي جديد، فيقتضي ذلك – بالتدريج – نبذ أحكام ديننا والتأثر بأزياء لا تمت إلى الإسلام بصلة، وإذا كثر الإمساس قل الإحساس وهذا هو الواقع.
  • إن التهافت على شراء هذه المجلات واقتنائها يوحي بأن عندنا نقصاً في موضوع لباس المرأة نريد تكميله من غيرنا، ولا ريب أن تشبه أمة بأمة في غير ما أذن فيه ينافي الدين، وهو دليل الضعف والانحطاط والإحساس بالهزيمة وفقدان الثقة.
  • إن هذه المجلات تلعب بعقل المرأة، وتجعلها حقلاً للتجارب والحصول على أرباح طائلة، لأن هذه المجلات تتغير بسرعة مذهلة. فكلما تغير الموضة ازدادت النساء شراءً وإنفاقاً.
  • إن هذه المجلات خدمة لمعامل الأقمشة الأجنبية، ذلك أن المرأة تفصل عدداً من الملابس على نمط معين، حتى إذا أكملت استعدادها تغير “الموديل” فجأة فتركت ملابسها القديمة، وبدأت في تفصيل جديد، وهكذا!

ولو وضعت المرأة إحصائية لملابسها في العام، لاتضح الإسراف في الشراء والخياطة. كما يدل على ذلك كثرة مشاغل الخياطة في المدن والقرى.

والقصد أن المرأة منهية – كالرجل – عن التشبه بالكفار، ومنه التشبه بهم في اللباس، وقد ورد عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – e -: “من تشبه بقوم فهو منهم”([48]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: “وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم” كما في قوله تعالى }ومن يتولّهم منكم فإنه منهم{[المائدة: 51]([49]).

وقال في سبل السلام: “والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم، أو بالكفار أو بالمبتدعة في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو مركوب أو هيئة . . .”([50]).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول الله  e عليّ ثوبين معصفرين، فقال: “إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها” ([51]).

وفي رواية قال: “اذهب فاطرحهما عنك” قال: أين يا رسول الله؟ قال: “في النار” والمعصفر: هو المصبوغ بالعصفر، وهو نبت معروف.

والكلام في التشبه يحتاج إلى بسط ليس هذا مكانه ولكن أكتفى بالنقاط الآتية:

1)  إن الإسلام يريد من المسلم والمسلمة أن يكون لكل منهما شخصية مستقلة، وذلك بأن يأخذ عقيدته وعبادته وأخلاقه وسلوكه من المصدر الرباني لا من غيره، وبذلك تحصل له العزة والسعادة في الدارين، وإن الأفكار والمناهج الأخرى غير صالحة للتلقي منها واتباعها، لتحريفها وفسادها، وكفى بأهلها واتباعها الضالين والمنحرفين دلالة على عدم صلاحها وإصلاحها.

2) إن التشبه بالكفار ضعف وانهزامية، وعقدة نقص سرت في أجسام المسلمين في هذا العصر بين الرجال والنساء على حد سواء، وكأن عندنا من النقص والتخلف ما نحاول أن نمحوه بالتشبه بالكفار، واقتباس مناهجهم وأوضاعهم، وقد حكى ذلك المؤرخ “عبد الرحمن بن خلدون” وعقد له فصلاً في مقدمته فليرجع إليه([52])

3) إن التشبه بالكفار لابد أن يورث عند المسلم نوع مودة لهم أو هو على الأقل مظنة المودة. فيكون محرماً من هذا الوجه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان)([53]).

فليعلم هذا من يتشبه بالأفرنج في لباسهم أو سلوكهم وعاداتهم وغير ذلك مما يشعر بالميل على حبهم والإعجاب بهم. ويزدري المسلمين المتمسكين بما هم عليه من لباس وسلوك وعادات.

4) الضابط في موضوع التشبه بالكفار هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – من أن كل فعل   مأخوذ عن الكفار مما هو من خصائصهم فهو تشبه.

أما ما انتشر بين المسلمين مما لا يتميز به الكفار ففي كونه تشبهاً نظر لكن قد ينهى عنه لئلا يكون ذريعة إلى التشبه. وإذا عارض هذا الفعل نصاً من نصوص الشريعة أو أصلاً أو ترتب عليه مفسدة فإنه ينهى عنه لذلك.

والشريعة إذا نهت عن التشبه بالكفار دخل في النهي ما عليه الكفار قديماً وحديثاً وبهذا نعلم أن ما عليه الكفار في هذا الزمان من الأخلاق والعادات التي تختص بهم مما لم يكن معروفاً من قبل فنحن منهين عنه([54]).

 

القسم الثاني: ما يتعلق بنوعية اللباس

 

تقدم أن الإسلام اعتنى بلباس المرأة أكثر من الرجل فوضع شروطاً لكيفية التفصيل وكيفية اللبس، ووضع شروطاً لنوعية اللباس الذي تختاره المرأة. وأحبُّ قبل أن أدخل في بيان شروط نوعية اللباس أن أنبه المرأة إلى ما انتشر أخيراً من رسم الصليب بأشكال مختلفة على ملابس النساء الجاهزة وغير الجاهزة وكذا الأطفال ومعلوم أن الصليب هو شعار النصارى. وقد ورد النهي عنه في عدة أحاديث منها: حديث دقرة أم عبد الرحمن بن أذينة قالت: كنت أمشي مع عائشة في نسوة بين الصفا والمروة، فرأت امرأة عليها خميصة فيها صلب فقال لها عائشة: انزعي هذا من ثوبك، فإن رسول الله e كان إذا رآه في ثوب قضية([55]).

فعلى المرأة أن تحذر ذلك وأن ترفض مثل هذه الملابس. وأن تنتبه حال شرائها. فإذا حصل ذلك من كل امرأة عرف البائع وصاحب السلعة يقظة المسلمين فراعى مشاعرهم لئلا تكون بضاعته مزجاة يردها كل من رآها.

أما شروط نوعية لباس المرأة فمنها ما يلي:

  • ألا يكون اللباس زينة في نفسه

وأعني بذلك الثياب الظاهرة فالمرأة منهية عن الثياب إذا كانت تلفت أنظار الرجال إليها لعموم قوله تعالى: }ولا يبدين زينتهن{ [النور، الآية: 31]. فإذا نهيت عن إبداء الزينة فكيف تلبس ما هو زينة؟ ولأن ذلك داخل في التبرج فإن تعريفه (أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجب عليها ستره ما يستدعى به شهوة الرجل)، ولا ريب أن خروج المرأة بملابسها الجميلة من أكبر أسباب الفتنة وعوامل الفساد، والله يقول: }ولا تتبرجن تبرج الجاهلية الأولى{[النور، الآية: 33]. وعلى هذا فمتى اختارت المرأة ثيابها من الألوان الجذابة لكي تلذّ بها أعين الناظرين من الرجال فهذا من مظاهر التبرج الجاهلي!

يقول المودودي – رحمه الله -: إن كلمة “التبرج” إذا استعملت للمرأة كان لها ثلاثة معان:-

  • أن تبدي للأجانب جمال وجهها ومفاتن جسدها.
  • أن تبدي لهم محاسن ملابسها وحليها.

ج) أن تبدي لهم نفسها بمشيتها وتمايلها وترفلها وتبخترها.

وهذا عين ما شرح به هذه الكلمة أكابر علماء اللغة والتفسير ثم ذكر بعضاً من أقوالهم([56]).

ولقد حذر الإسلام من التبرج – كما تقدم – إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة والقتل وغيرها من المحرمات، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه – قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله  e تبايعه على الإسلام فقال: “أبايعك على ألا تشركي بالله شيئاً ولا تسرقي ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا توحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى”([57]).

فعلى المرأة المسلمة أن تحذر ثياب الزينة الظاهرة ولو كانت في منزلها عند زوجها إذا حضر بعض أقارب الزوج كأخيه وعمه وابن أخيه ونحوهم وهذا يختلف عن اللباس لزوجها، فلها أن تلبس ما شاءت عنده مهما بلغ من الزينة ما لم يصل إلى حد الإسراف، كما أنه لا مانع من لباس الزينة إذا سترته بالعباءة لحضور مناسبة من المناسبات إذا لم يرها الرجال الأجانب والله أعلم.

  • ألا يكون شفافاً يصف ما تحته

وهذا – كما سبق – لأن القصد من اللباس الستر. وذلك لا يحصل إلا بالصفيق، لأن الشفاف يزيد المرأة زينة وجمالاً، وليس اللباس الذي يشف عن الجسم ويفضح العورات بلباس في نظر الإسلام، فلباس المرأة لابد أن يكون صفيقاً لئلا تفتن غيرها بمحاسن جسمها، ومنه يعلم أنه لا يجوز للمرأة لباس الشراب الشفاف.

كما لا يجوز لبس الخمار “أي الغدفة أو الطرحة” إذا كان خفيفاً لا يستر الرأس والوجه لأن الله تعالى قال: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{[النور، الآية: 31].

والخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به، ويلزم منه ستر الوجه، وما كان خفيفاً فإنه لا يؤدي المقصود، بل هو إلى الفتنة أقرب، ولما سئلت عائشة – رضي الله عنها – عن الخمار، قالت: “إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر”([58]).

وانظري – أيتها المرأة – إلى نساء الصحابة – رضي الله عنهن أجمعين – كيف تلقين هذا الأمر في الآية برحابة صدر، وسرعة تنفيذ، وهنّ طائعات راغبات فغطين وجوههن وصدورهن بالخمار الساتر، تقول عائشة – رضي الله عنها -: “يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله :  }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{. شققن مروطهن فاختمرن بها” وفي رواية أبي داود: “شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها”([59]).

قال العيني: “فاختمرن بها: أي غطين وجوههن بالمروط التي شققنها”.

قال الخطابي: “المروط أكسية من صوف وأحدها مرط وقولها (أكنف) معناه: استر واغلظ . . .”([60]).

فما ذكرناه دليل على أن خمار المرأة لابد أن يكون صفيقاً يستر الوجه والرأس والعنق والصدر كما فعلت نساء الصحابة – رضي الله عنهن – وقد ورد الوعيد الشديد فيمن تلبس لباساً خفيفاً لا يستر ما أمر  الله بستره فقد ورد عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله  e يقول: “سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت، ألعنوهن فإنهن ملعونات”([61]). وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: “لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا”([62]).

وعن أم سلمة زوج النبي e قالت: “استيقظ رسول الله e ليلة فزعاً يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات – يريد أزواجه – لكي يصلين؟ رُبًّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة”([63]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: “وقد فسر قوله: “كاسيات عاريات” بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية! مثل أن تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وغنما كسوة المرأة ما يسترها، فلا يبدي جسمها، ولا حجم أعضائها لكونه كثيفاً واسعاً”([64]).

وقد ذكر في غذاء الألباب أنه يجوز للمرأة أن تلبس ما يصف بشرتها لزوجها لأنه يباح له النظر لجميع بدنها، ويكره أن تلبس خفيفاً ولو في بيتها، ولكن التعبير بالكراهة في اللباس الخفيف فيه نظر إلا إن كان المراد كراهة التحريم كما كان يعبر به سلف هذه الأمة حيث يطلقون لفظ (الكراهة) ويريدون (التحريم) من باب الورع كما ذكر ذلك ابن القيم – رحمه الله تعالى –([65]).

  • ألا يكون لباس شهرة

فلا يجوز لامرأة مسلمة أن تختار من ألوان الثياب ما ترضي به رغبة الدعاية ولا يتعلق بضرورة اللباس، أو حسنه وجماله في حدود المباح، وإنما لأجل أن يرفع الرجال إليها أبصارهم، وتفتن تلك النظرات الجائعة! وقد ورد عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله e: “من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسة الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً”([66]).

قال ابن الأثير: (ثوب الشهرة: هو الذي إذا لبسه الإنسان افتضح به واشتهر بين الناس)([67]).

وقال الشوكاني: “والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصاً بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوباً يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه”([68]).

وقد ظهر في هذا العصر على النساء أنواع من لباس الشهرة. ترفع له الأبصار، وهو علامة على نقص الإيمان، وضعف الوازع الديني، والإفلاس في عالم القيم، وهو شاهد على قصور النظر، وقلة الإدراك، كما أنه دليل على ضعيف القوامة، وفقد التربية الإسلامية الأصيلة من أب أو زوج أو غيرها. فإلى الله المشتكى!

وقد ذكر العلماء أنه يكره للإنسان مخالفة زي بلده وأن ذلك داخل في لباس الشهرة، بل قال بعضهم يحرم ذلك، فينبغي للإنسان أن يلبس لباس بلده إذا كان موافقاً للشرع لئلا يشار إليه بالأصابع، لأن لباس غير أهل بلده ربما يزري بصاحبه وينقص مروءته.

قال ابن عبد البر: كان يقال: كل من الطعام ما اشتهيت والبس من الثياب ما اشتهى الناس. وعقد ذلك بعض الشعراء في قوله:

إن العيـون رمتـك مُذ فاجأتـها             وعليك من شهر اللبـاس لباس

أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت          واجعل لباسك ما اشتهاه الناس([69]).

لباس المرأة في الصلاة

 

للصلاة شأن كبير، فهي صلة بين العبد وربه، يقف المصلي بين يدي الله تعالى يناجيه، فينبغي أن يكون المصلي في هذا المقام على أحسن هيئة وأتم حال.

وقد انعقد إجماع أهل العلم على الأمر بستر العورة في الصلاة، وذلك بلبس لباس الزينة الساترة التي منّ الله بها على عباده، قال تعالى: }يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{[الأعراف: 26].

قال في فتح الباري: “وقد ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة”([70]).

قال بين الدين الإسلامي لباس المرأة في الصلاة. وما ينبغي أن تكون عليه حال أداء هذه العبادة العظيمة.

فعن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )  قال: “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار”([71]). فدل الحديث على أن المرأة لا تقبل صلاتها إلا بخمار يستر رأسها.

والمراد بالحائض المكلفة التي بلغت، وليس المراد بها من هي في أيام حيضها، لأن الحائض ممنوعة من الصلاة وعبر بالحيض نظراً إلى الأغلب، وإلا فلو تكلفت بالاحتلام – مثلاً – شملها الحكم المذكور([72]) ودلّ الحديث بمفهومه على أن غير البالغة إذا صلت لا يلزمها أن تصلي بخمار.

وقد وردت آثار تدل على أن صلاة المرأة في الدرع وهو القميص والخمار – كان أمراً معروفاً لدى السلف الصالح، فقد أخرج عبد الرازق في مصنفه وابن أبي شيبة عن عائشة – رضي الله عنها – أنها سئلت في كم تصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: اسأل عليّا ثم ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق.

وروى عبد الرازق من طريق أم الحسن قالت: “رأيت أم سلمة زوج النبي e تصلي في درع وخمار” وإسناده صحيح([73]).

وينبغي للمرأة أن تصلي في درع سايغ يغطي قدميها، وخمار يغطي رأسها وعنقها، وجلباب تلتحف به من فوق الدرع، والغرض من ذلك الستر، لأن الجلباب تجافيه راكعة وساجدة، لئلا تصفها ثيابها فتبين عجيزتها ومواضع عورتها، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، قال: “إذا صلت المرأة فلتصلِّ في ثيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة”([74]).

والملحفة: هو الثوب تلتحف به المرأة فوق ثيابها، ويسمى الجلباب والملاءة، ويعرف عند نسائنا (بالجلال) وهي كلمة عربية فصيحة، جمعها أجلة([75]).

ووجه المرأة ليس بعورة في الصلاة إلا إذا كان بحضرتها أجانب ليسوا من محارمها كأخي زوجها وابن عمها، فيجب عليها سترة، لأنه عورة في باب النظر.

أما الكفان والقدمان فقد ذكر شيخ الإسلام – رحمه الله – أنه لا يلزم سترهما في الصلاة فليسا بعورة، قال في الإنصاف: وهو الصواب([76]).

وأما حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله  أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، قال: “إذا كان الدرع سايغاً يغطي ظهور قدميها”. فهذا وإن دل على وجوب ستر القدمين في الصلاة، لكن ضعفه كثير من أهل العلم وقالوا: أنه لا يصح لا مرفوعاً ولا موقوفاً فلا تقوم به حجة([77]).

فأمرها بتغطية يديها وقدميها في الصلاة إذا لم يكن عندها أجانب يحتاج إلى دليل، وإنما هي مأمورة بالخمار مع القميص، لكن عموم قوله e: “المرأة عورة”([78]). يدل على أن سترهما في الصلاة أحوط، والله أعلم.

قال في المغني: “ويكره أن تنتقب المرأة وهي تصلي. لأنه يخل بمباشرة المصلّى بجبهتها وأنفها ويجري مجرى تغطية الفم للرجل وقد نهى النبي e عنه”([79]).

وعلى المرأة إذا صلّت وعندها غير محارمها، أو يمر عليها أجانب كما في المسجد الحرام أن تستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان والقدمان، لا لأجل الصلاة، وإنما لأجل النظر؛ لأن عورة النظر ليست مرتبطة بعورة الصلاة، فهذا نوع، وهذا نوع، وأخذ الزينة في الصلاة غير الزينة خارج الصلاة، فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه غير الصلاة، فالمرأة تلبس الخمار على رأسها في الصلاة ولو كانت عند زوجها ومحارمها، ولا تختمر عنهم إذا كانت في غير الصلاة.

وكذلك الوجه والكفان والقدمان، ليس لها أن تبدي شيئاً منهما للأجانب، وأما سترهما في الصلاة فلا يجب، بل تكشف وجهها إذا لم يكن عندها أجانب كما تقدم([80]). والله أعلم.

الحلــي

يباح للمرأة أن تتزين بالحلي مهما كان نوعه في حدود المشروع بلا إسراف ولا مباهاة، سواء من الذهب أو الفضة أو غيرهما من اللؤلؤ والياقوت والزمرد والماس ونحوها، ولا فرق في الذهب بين  المحلق كالسوار والخاتم، وغير المحلق كالقلادة والقرط، لعموم الأدلة الشرعية، قال تعالى: أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين[الزخرف: 18]. وقد أخرج ابن جرير في تفسير هذه الآية عن مجاهد أنه قال: رخص للنساء في الذهب والحرير وقرأ: ” أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  يعني: المرأة. وعن علي – رضي الله عنه – أن النبي e أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: “إن هذين حرام على ذكور أمتي”([81]). قال النووي في شرح المهذب: “أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضية والذهب جميعاً كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال، ولا خلاف في شيء من هذا”([82])، لكن على المرأة أن تخفي الحلي عن الرجال الأجانب ولا سيما إذا كان في يدها وذراعها لأن الحلي زينة والله يقول:” ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها.

ويزيد الأمر حرمة وخطورة إذا ازدادت غلبة الظن في حصول الفتنة.

ومن الملاحظ أن كثيراً من النساء اليوم لا يبالين بإظهار أيديهن وحليهن حتى بين الرجال الأجانب في الأسواق ونحوها، وهذا من تبرج الجاهلية الأولى.

وبعض النساء لا يتورعن عن إظهار أيديهن لبعض الصاغة ضعاف الإيمان لأجل قياس حجم السوار أو الخاتم، أو لنـزع الحلي من أيديهن أو مساعدتهن في لبسها أو نزعها، وهذا أمر محرم، إذ لا يجوز للرجل أن يمس أي جزء من بدن المرأة الأجنبية، وهي بهذا الفعل عاصية لله ولرسوله e قال: “لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له”([83]). فهذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للرجل أن يمس امرأة أجنبية، وهي شريكته في الإثم إذا كانت مطاوعة. ومس البدن للبدن أبلغ في اللذة، وأقوى في إثارة الغريزة وإيقاظ الشهوة من النظر بالعين، وتحريم مس المرأة أحد التدابير الوقائية التي وضعها الإسلام للحيلولة دون وقوع الفاحشة التي تفسد الفرد والمجتمع، وتقضي على العفة والطهارة، وتؤدي إلى الهلاك والدمار.

فعلى المرأة المسلمة أن تراقب الله جل وعلا، وتعمل بأحكام دينها التي فيها خيرها، فلا تمد يدها لرجل أجنبي لا لمصافحة، ولا لقياس حلي، بل عليها أن تحتجب الحجاب الشرعي بستر كل ما يلزم ستره، ومن ذلك الوجه والكفان والذراع، وعلى الصائغ وغيره أن يخاف الله تعالى ويغض بصره عما لا يحل له النظر إليه، ولا يمس امرأة لا تحل له، فيعاقب في نفسه وأهله وماله، نسأل الله السلامة.

ومما يتعلق بموضوع الحلي:

* دبلـة الخطـوبة:

شاع بين المسلمين في هذا العصر – نتيجة التشبه – لبس دبلة الخطوبة، وهي عبارة عن خاتم ذهب يلبسه الرجل وعليه اسمه في الغالب، وخاتم ذهب أو ماس تلبسه المرأة، فذا خطبها ألبسها الخاتم في اليمنى، وإذ دخل بها نقله إلى اليد اليسرى، وهكذا الرجل يلبسه في اليمنى إذا كان خاطباً، وإذا تم الزواج نقله إلى اليسرى([84]) فهذا فيه محذوران شرعيان:

الأول: لبس ما هو محرم على الذكور بالنص والإجماع – وهو الذهب – فقد ورد عن البـراء بن عازب – رضي الله عنه – قال: نهانا رسول الله e عن سبع: نهى عن خاتم الذهب . . . الحديث([85]).

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله e رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنـزعه فطرحه، وقال: “يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده”، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله e: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله e([86]).

والأحاديث في هذه كثيرة، وقد نقل النووي في شرح صحيح مسلم الإجماع على تحريم خاتم الذهب على الرجال([87]).

الثاني: إن هذه العادة سرت إلى المسلمين عن طريق التشبه بالكفار وأعني بذلك النصارى، بقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: “ويرجع ذلك إلى عادة قديمة لهم عندما كان العروس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس اليسرى، ويقول: باسم الأب. ثم ينقله واضعاً له على رأس السبابة ويقول: وباسم الابن. ثم يضعه على رأس الوسطى ويقول: وباسم روح القدس. وعندما يقول: آمين، يضعه أخيراً في البنصر حيث يستقر”([88]).

فعلى المسلمين البعد عن مشابهة النصارى في هذه الخصلة الذميمة، امتثالاً لقول النبي e: “ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى”([89]).

وعلى التجار من الصاغة والباعة أن يراقبوا الله تعالى، فلا يحل لهم شرعاً بيع خواتيم للرجال أو صناعة خاتم الخطبة، لأن هذا إعانة على التشبه بالكفار، وإعانة على الإثم والله تعالى يقول: }وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان{[المائدة: 2].

  • ثقب الأذن وتعليق الحلق فيها

يجوز ثقب أذن البنت وتعليق الحلف فيها، لأن فيه سد حاجة فطرية عند المرأة وهي التزين، ولا يمنع من ذلك حصول الألم الذي يكون نتيجة الثقب لأنه خفيف، ووقته قليل، وهو لا يفعل – غالباً – إلا في حال الصغر([90]).

وثقب الأذن أمر معلوم عند النساء قديماً وحديثاً، ولم يرد فيه نهي لا في الكتاب، ولا في السنة – فيما أعلم – بل ورد ما يشعر بجوازه وإقرار الناس عليه.

فقد ورد عن عبد الرحمن بن عابس قال: سئل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله  e قال: نعم، ولولا منـزلتي منه ما شهدته من الصغر فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب ولم يذكر آذاناً ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة، فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي e وفي لفظ للبخاري عن ابن عباس – أيضاً – قال: أمرهن النبي e بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن([91]).

فهذا فيه دليل على جواز ثقب أذن المرأة لتجعل فيه الحلي، وإن كان ليس نصاً في الموضوع – إذ يحتمل أنه شبك في الرأس أو في الأذن بدون ثقب، لكن ترك الإنكار عليهن يصلح أن يكون دليلاً، فعدم النهي يدل على الجواز، والله أعلم([92]).

 

الطــيب

 

يباح للمرأة أن تتطيب بما شاءت سواء في لباسها أو في بدنها، ولكن عليها ملاحظة ما يلي:

  • أن تحرص أن يكون تطيبها لزوجها ولا سيما في الفراش، فإن هذا مما يزرع الألفة بين الزوجين ويؤدي إلى كمال الاستمتاع. وليس من حسن العشرة أن تجالس المرأة زوجها بثياب البيت ورائحة المطبخ فإذا جاء ضيوف أو أرادت حضور مناسبة أسرعت إلى زينتها وعطرها. كعروس مجلّوة!!
  • أن الإسلام يحرم على المرأة أن تتطيب وهي تريد الخروج من بيتها. لأن ذلك يحرك الشهوة ويلفت أنظار الرجال.

وقد ورد عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله e: “أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية”([93]).

ومعنى هذا الحديث أن هذا الفعل فعل الزناة، وليس زنى حقيقة يجب فيه الحد، وإنما سيق هذا المساق للزجر والابتعاد عن هذا الفعل الذي لا تفعله إلا امرأة زانية، وورد – أيضاً – عن زينب الثقفية أن النبي e قال: “إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيباً”([94]).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله e: “أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة”([95]). . قال ابن دقيق العيد: (وفيه حرمة الطيب على مريده الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال)([96]).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب [ينفخ] ولذيلها إعصار، فقال: يا أمة الجبار، جئت من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال: إني سمعت حبي أبا القاسم e يقول: لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة”([97]).

قال ابن الأثير: “إنما أضاف الأمة إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى لأن الحال التي كانت عليها المرأة من الفخر والكبرياء بالطيب الذي تطيبت به، وجر أذيالها، والتعجب بنفسها وهذا من أحسن التعريض، وأشبهه بمواقع الخطاب”([98]).

قال بان القيم في “أعلام الموقعين” في الكلام على اهتمام الشرع بسد الذرائع “الوجه السابع والخمسون: أنه نهى المرأة إذا أخرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخوراً، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوقهم إليها، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها، فأمرها أن تخرج تفلة وألا تتطيب، وأن تقف خلف الرجال وألا تسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى، كل ذلك سداً للذريعة، وحماية عن المفسدة”([99]).

فلتنظر المسلمة بعين البصيرة إلى أن التطيب إذا كان محرماً على مريدة المسجد، فكيف حكمه لمن تريد مجامع الرجال كالأسواق والمحلات التجارية ونحو ذلك؟ إن هذا أعظم جرماً وأشد تحريماً.

يقول المودودي: “والطيب رسول من نفس شريرة على نفس شريرة أخرى وهو من ألطف وسائل المخابرة والمراسلة،مما تتهاون به النظم الأخلاقية عامة، ولكن الحياء الإسلامي يبلغ من رقة الإحساس ألا يحتمل حتى هذا العامل اللطيف من عوامل الإغراء، فلا يسمح للمرأة المسلمة أن تمر بالطرق أو تغشى المجالس مستعطرة؛ لأنها وإن استتر جمالها وزينتها، فينتشر عطرها في الجو ويحرك العواطف . .”([100]).

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا الموضوع أنه لا ينبغي استعمال البخور للنساء عند خروجهن إلى المساجد، ولا في المساجد – كما يحصل في شهر رمضان – ومن الخطأ إدخال المجامر (المباخر) على النساء في رمضان في مصلياتهن (في المساجد)، أو إتيان بعض النساء بذلك، وهذا سببه الجهل وعدم التنبيه على ذلك.

كما لا ينبغي تقديم الطيب والبخور في الزيارات النسائية، فإن هذا خطأ كالذي قبله، ولاسيما إذا كانت المرأة تمر في طريقتها بالرجال.

3) ومما ينبغي ملاحظته في هذا الباب أن المرأة تترك التطيب والتجمل – أيضاً – إذا كان زوجها غائباً، وإنما يكون لباسها نظيفاً لا زينة ولا تجملاً، تقول عائشة – رضي الله عنها – كانت امرأة عثمان بن مظعون تخضب وتطيّب فتركته، فدخلت عليّ، فقلت: أمشهد أم مغيب؟ فقالت: مشهد كمغيب، قلت: مالك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا ولا يريد النساء، قالت عائشة: فدخل عليّ النبي e فأخبرته بذلك فلقي عثمان فقال: يا عثمان تؤمن بما نؤمن به؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: فأسوة مالك بنا” وفي رواية: “فاصنع كما نصنع”([101]).

قال الشوكاني: “قولها: أمشهد أم مغيب؟ أي: أزوجك شاهد أم غائب؟ والمراد أن ترك الخضاب والطيب إن كان لأجل غيبة الزوج فذاك، وإن كان لأمر آخر مع حضوره فما هو؟ فأخبرتها أن زوجها لا حاجة له بالنساء فهي في حكم من لا زوج لها، واستنكار عائشة عليها ترك الخضاب والطيب يشعر بأن ذوات الأزواج يحسن منهن التزين لأزواجهن بذلك”([102]).

وقد ورد الوعيد فيمن غاب عنها زوجها فأظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب. فعن فضالة بن عبيد – رضي الله عنه – أن رسول الله e قال: “ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها الدنيا فتبرجت بعد فلا تسأل عنهم . .”([103]) فعلى المرأة المسلمة أن تراقب الله تعالى وتحفظ نفسها لئلا تكون من هؤلاء الهالكين.

 


وسائل التجميل الحديثة

 

يباح للمرأة أن تتزين لزوجها بما ظهر في هذا العصر من وسائل التجميل من الأصباغ والمساحيق، هذا هو الأصل لعموم الأدلة الدالة على أن المرأة تتزين لزوجها بما ليس فيه محذور شرعي كالحناء والخضاب ونحوهما.

لكنه من الملاحظ أن هذه الوسائل تعددت إلى حد جعل المرأة المسلمة العوبة بأيدي مصممي الأزياء وأدوات التجميل، أضف إلى هذا ما يحويه أكثرها من مواد ضارة بالجسم أو بالأعضاء – كما سيأتي إن شاء الله -، وصاحب ذلك كله داعية خبيثة لهذه الوسائل من جهة، وإرشاد لكيفية التجميل من جهة أخرى لأجل أن تحوز المرأة إعجاب الآخرين، وكأنها صارت سلعة تعرض أمام الناس في اصطناع جمال مزور، بل تشويه يزيد الدميمة دمامة، والعجوز شيخوخة . . !!

وإني لأعجب ويعجب غيري مما يقال عما تفعله أعداد من النساء بأجسامهن من شتى الأصباغ والألوان، ومختلف الأشكال والرسوم في رؤوسهن وعيونهن وحواجبهن وخدودهن وشفاههن مما يجعلهن يبدون في صورة بشعة منفرة مستهجنة !! مما يقطع العاقل مع هذا الصنيع بغياب العقل الذي فضل به الإنسان وميزة الله به على سائر الحيوان، وأهم من ذلك غياب القيم الأساسية التي جاء بها الإسلام.

ولا أكون مبالغاً إذا قلت: إن هذا السيل الجارف من هذه الوسائل مسخ لفطرة المرأة وذوقها، وتعطيل لتصورها وتفكيرها، إنها جناية على المرأة المسلمة متى زادت عن حدها المعقول، وإشاعة للفساد والانحلال النفسي والخلقي، يقف وراء ذلك كله مفسدو الأخلاق ومدمرو العالم، من الصليبية الحاقدة واليهودية الماكرة.

ومن المؤسف – حقاً – أن تظل المرأة المسلمة تلاحق الموضة، وتراقب تغير أدوات التجميل. مهما كلف ذلك من مال، ومهما أضاع من وقت، ومهما دل على عقلية فاسدة واتجاه منحرف، في سبيل إشباع رغبة جامحة. وجمال مصطنع، وما على المرأة إلا أن تطيع كارهة، وتنساق وراء هذه الموضات وإلا فهي متأخرة رجعية !! لا تساير ما يستجد على ساحة الأزياء، وفي بيوت  التجميل!

وأنا أدعو المرأة المسلمة إلى تأمل الأمور التالية في موضوع أدوات التجميل.

    الأمر الأول: نصوص الشرع تدل على أن هذه الأصباغ والمساحيق لا يجوز استعمالها إلا بالشروط الآتية:

    الأول: ألا تكون بقصد التشبه بالكافرات، إذ لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتشبه بالكافرة فيما يختص بها من أمور الزينة.

الثاني: ألا يكون هناك ضرر من استعمالها على الجسم، لأن جسم الإنسان ليس ملكاً له.

الثالث: ألا يكون فيها تغيير الخلقة الأصلية كالرموش الصناعية أو الحواجب ونحوهما. ومن ذلك العدسات اللاصقة الملونة فإنه لا ريب في تحريمها، لما فيها من تغيير خلق الله تعالى حيث تكون العين بلون الثوب، ولأن فيها إسرافاً ببذل المال فيما لا نفع فيه، كما أن فيها إضراراً بالعين، وتشبهاً ببعض الحيوانات ذوات العين البراقة كالقطط ونحوها.

الرابع: ألا يكون فيها تشويه لجمال الخلقة الأصلية المعهودة.

الخامس: ألا تصل على حد المبالغة، لأن الإكثار فيها يضر بالبشرة. أو يدخل في دائرة الإسراف المذموم.

السادس: ألا تكون مانعة من وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغسل، وهذا الشرط مفقود في المناكير (أصباغ الأظفار).

الأمر الثاني: إن هذه الوسائل ما هي لعب بعقل المرأة المسلمة، فيهي ابتزاز لمال المسلمين. حيث تظل المرأة تلاحق الموضة، وتنفق الأموال الطائلة دون أن تشعر مع طول المدى، ومن مكر القوم أنهم يقولون: عن الأصباغ التي لا تؤثر على بشرة المرأة هي ذات القيمة العالية!!

إن القائمين على بيوت الأزياء ومصانع أدوات التجميل أرادوا أن يكسبوا كسبين في آن واحد: الكسب المادي الفاحش . .

والكسب الآخر إفساد المسلمين بإفساد المرأة، وإخراجها إلى الطريق فتنة هائجة مائجة، تفتن الرجل وتفتن نفسها معه، غيرت شعرها، عبثت بحواجبها، أطالت أظافرها، نبذت تعاليم الإسلام وراء ظهرها!!

الأمر الثالث: إن هذه الأصباغ والمساحيق لها تأثير بعيد المدى على بشرة المرأة، ولا سيما الوجه بما في ذلك العينان والحاجبان.

جاء في مجلة (الوعي الإسلامي) مقال للدكتور: وجيه زين العابدين. يتعلق بهذا الموضوع يقول فيه: (فزينة الشعر أن تضع الفتاة عليه مادة لزجة ليقف يسمونها سبراي، وهذا قد يسبب تكسر الشعر وسقوط، أو قد يسبب أذى في قرنية العين إذا أصابها مباشرة، أو بصورة غير مباشرة كحساسية. وربما استمر علاج هذه الإصابة بضعة أشهر، وقد يسبب صبغ الشعر حساسية للمريض لمادة البروكاتين، كما أن المصابات بحساسية البنسلين أو مادة السلفا يتأثرن جداً من أصباغ الشعر فيصبن بتورم حول قاعدة الشعر’، وربما سقط الشعر كله.

وأشد هذه المواد خطراً ما يستعمل لتمويج الشعر بالطريقة الباردة، حيث تستعمل مواد تذيب طبقة الكيراتين فتسبب لها تكسراً عند تحويل الشعر المجعد إلى مسرح.

أما المساحيق والدهون التي توضع في الوجه فإنها تعرضه للإصابة بالبثور والالتهابات في الجلد، فيضعف ويصاب بالتجعد الشيخوخي قبل الأوان، وقد يترك التجعد خطاً بارزاً تحت العين، ولما تبلغ الفتاة بعد العشرين عاماً وكم من مرة سببت الرموش الصناعية التهاباً بالجفن، أو جاءت الحساسية للجفن من الصبغ الذي يوضع فوقه.

وقد يعرض الأحمر الشفاه أو تيبس جلدها الرقيق وتشققه لأنه يزيل الطبقة الحافظة للشفة.

ويسبب أحياناً صبغ الأظافر تشققاً وتكسراً في الأظافر ويعرضها للالتهابات المتكررة والتشوه أو المرض المزمن.

إن الإنسان بطبيعته لابد أن يجد له الحماية من المؤثرات الخارجية التي تصيبه بحكم حياته في هذه الأرض، والجلد هو خط الدفاع الأول، فبقدر ما تكون عنايتنا بالجلد نستفيد من قواه الدفاعية، ومن المؤسف أن المدنية الحديثة تتعرض لهذه القوى الدفاعية بالأذى عن طريق الإسراف في استعمال أدوات التجميل ومواده”([104]).

ويقول الدكتور وهبة أحمد حسن (كلية طب جامعة الإسكندرية): “إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من مكياج الجلد، لها تأثيرها أيضاً، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل الرصاص والزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو، كما أن كل المواد الملونة تدخل فيها بعض المشتقات البترولية. وكلها أكسيدات مختلفة تضر بالجلد، وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، أما لو استمر استخدام هذه الماكياجات فإن له تأثيراً ضاراً على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلى، فهذه المواد الداخلة في تركيب الماكياجات لها خاصية الترسب المتكامل فلا يتخلص منها الجسم بسرعة.

إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ينشط الحلمات الجلدية فتتكاثر خلايا الجلد، وفي حالة توقف الإزالة ينمو شعر الحواجب بكثافة ملحوظة، وإن كنا نلاحظ أن الحواجب الأصلية تلائم الشعر والجبهة واستدارة الوجه”([105]).

هذه كلمة الطب الحديث عن أضرار وآثار الإسراف في استعمال أدوات الزينة من المكياج والروج([106]) والكحل السائل والسبري([107]) ونحوها مما يستعمل في الوجه أو تمويج الشعر بجميع أشكالها وأنواعها مما يصعب حصره، مما يبين أن المرأة المسلمة مخدوعة أشد الخداع إزاء هذا التيار الجارف من هذه الوسائل التي تهدف إلى إفساد المرأة بتدمير خلقها وشخصيتها، وإفساد الفطرة البشرية، فهل تتأمل المرأة المسلمة في واقعها، وتعرف ما تأخذ وما تذر من وسائل التجميل وتكون على بصيرة من أمرها؟

الأمر الرابع: جاء في كتاب (الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها) ما يلي:

ماكياج: التجميل، خصوصاً تجميل وجوه الممثلين والممثلات في المسرح والسينما قبل القيام بأدوارهم، وهي كلمة فرنسية الأصل (MAQUILLAGE) (ماكيلاج) فصارت (مكياج) مع قليل من التحريف.

مانكير: معالجة أظافر السيدات بالتسوية والصبغ. ويطلق أيضاً على من يتولى هذه العملية. وهي كلمة فرنسية (MANUCURE)([108]).

هاتان الكلمتان مما دخل في اللغة العربية في عصرنا الحاضر من لغات أوربا وما أكثرها، حتى استقر بعض هذه الألفاظ الداخلية في لغة الكتابة وبعضها في لغة التخاطب فقط، وإنما أوردت هاتين الكلمتين في هذا الموضوع لتعلم المرأة المسلمة أن الأولى مربوطة بالممثلين والممثلات، والثانية بإطالة الأظافر وتسويتها وصبغها، فهل ترضى مسلمة أن يكون أهل المجون والخلاعة من كفار أوربا قدوة لها؟

الأمر الخامس: إن القيام بعملية التجميل بهذه الأصباغ والمساحيق إضاعة للوقت، إضاعة للحياة فإن الوقت هو الحياة، والمرأة المسلمة يشملها قول رسول الله e: “لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه فيما فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه”، وفي حديث آخر: “وعن شبابه فيما أبلاه”([109]).

ولا ريب أن المرأة التي تمضي ساعة للعناية بالبشرة، وساعة للأهداب المستعارة والحواجب الصناعية، والعدسات الملونة اللاصقة حسب نوع الثوب وكذا من الوقت للأظفار، ووقتاً للعناية بالكفين والقدمين، ووقتاً لتسريحة الشعر وتمويجه!! هذه المرأة أضاعت حياتها وقتلت وقتها، وصيرت نفسها دمية أنيقة! لا روح فيها، فهي مسخرة للآخرين، وملهاة للأطفال والمتفرجين من النساء اللاتي من الله عليهن بالعقل، والحمد لله على العافية.

تظن هذه المرأة أن تبرجها شيء عادي لا يمس عقلها، ولا يؤثر على دينها وخلقها وهذا تصور خاطئ، فإن كل عمل يقوم به الإنسان لابد أن يكون له آثار على فكره عقله ولو بعد حين.

فهل نطمع من امرأة مسلمة شرفها الله تعالى بدين حفظ لها كرامتها وأنوثتها، وحمى عفتها وجمالها من عبث العابثين، وكيد الكائدين، هل نطمع منها أن تثوب إلى رشدها، وتراجع عقلها، وتعمل بشرع ربها وأحكام دينها. وألا تكون معول هدم تعين القوى الكبرى التي تعمل على ابتزاز أحوال المسملين. وهدم المجتمعات وتفويض بنيان الأسرة؟

لا شك أن المرأة بفعلها هذا تؤيد الذين يقفون وراء بيوت الأزياء وأدوات التجميل بإسرافها ومتابعتها، فهي تحثهم على اختراع زي جديد كل يوم، وموضة جديدة! ولو كان على حساب الدين، والعفة والفضيلة، وهذا إفساد للفطرة، وعبث بالخلق، يقضي على حياة الأسرة، ويزلزل ميزانية البيت ويشغل المرأة بالتافه من الأمور عما خلقت له، وكلفت به!

 

الفصل الثاني: الزينة المستحبة

1) سنن الفطرة

 

الإسلام دين النظافة والجمال، اعتني بالطهارة، ونظافة الجسم والثوب والمكان وكذلك نظافة الآنية التي يأكل فيها الإنسان ويشرب، وفي القرآن الكريم وسنة الرسول e نصوص كثيرة تحث على النظافة وكمال الطهارة، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين[المائدة: 6]. وقال تعالى: وإن كنتم جنباً فأطهروا. وقال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين[البقرة: 222]. وقال تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد[الأعراف: 31].

وقال النبي e: “الطهور شطر الإيمان”([110]) وقال عليه الصلاة والسلام: “غسل الجمعة واجب على محتلم”([111])

وعن سعيد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله e: “نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها”([112]).

وهناك خصال خصها الإسلام، وحث عليها، لأنها متضمنة لكمال النزاهة والطهارة، وجمال المنظر وهي خصال الفطرة التي قال فيها النبي e: “عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ،وانتقاص الماء ، قال زكريا : قال مصعب : ونسيت العاشرة  الا أن يكون المضمضة قال وكيع : انتقاص الماء : يعنى الاستنجاء([113]).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي e قال: “الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب”([114]). وقد اختلف العلماء في تفسير الفطرة –هنا-على أقوال نذكر منها ما يظهر رجحانه.

يقول السيوطي: “وأحسن ما قيل في تفسير الفطرة أنها السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي فطروا عليه”([115]).

وقال ابن دقيق العيد: “وأولى الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته”([116]). وهذا هو الأظهر وهو أن المراد بالفطرة ما فطر الناس على حسنه، وجبلوا على اختياره، وفيها أقوال آخر.

إن هذه الخصال المذكورة في حق الرجل عنوان النظافة التي تلطف العشرة بين الزوجين وتزرع الألفة بينهما، قال في فتح الباري: “ويتعلق بهذه الخصال – أي خصال الفطرة – مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع، منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلاً، والاحتياط للطهارة، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس، واليهود، والنصارى، وعباد الأوثان، وامتثال أمر الشارع. والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: وصوَّركم فأحسن صوركم “[غافر، الآية: 64] لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب؛ لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه، فيقبل قوله، ويحمد رأيه، والعكس بالعكس . .”([117]).

وسأتكلم – بعون الله –  الآن على الخصال التي تهم المرأة وهي:

1) قص الأظافر  2) نتف الإبط  3) الاستحداد  4) السواك  5) غسل البراجم، وأما الختان فلا نتكلم عنه لأن المشاهد أن حاجة النساء إلى الختان أقل بكثير من حاجة الرجال إليه، فلا تصل آكديته إلى درجة هذه الخصال بالنسبة للمرأة([118]).

1) قص الأظافر:

والمراد به قطع ما طال عن اللحم منها، وينبغي الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل فيه ضرر على الإصبع، قاله في فتح الباري([119]).

وينبغي غسل رؤوس الأصابع بعد قلم الأظافر لكان أولى لإزالة ما قد يكون تحتها من أوساخ لا سيما إذا طالت.

والحكمة من حث الشرع على قص الأظافر لأن الوسخ يجتمع تحت الظفر فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارتين، وللبعد من مشابهة الحيوان ذي المخالب([120]).

قال ابن العربي في كلامه على خصال الفطرة: “السابع قص الأظافر وما أخفها بالافتقاد فإنه عضو يصرف في منافع البدن وفي تنظيفه عن الأقذار، فيتعلق بالأظفار جزء مما يباشر من الأجسام في الأعمال، حتى إذا طال الظفر رأيته كأنه هلال ظلمة أو طوق قلفة سوداء، فلا تطيب النفس على مباشرة الغذاء من المأكل والمشرب” ا هـ([121]).

وقد انتشرت – اليوم –  عادة إطالة الأظافر بين نسائنا تأثراً بنساء الغرب فتطيل المرأة أظافرها وتضع عليها الصبغ المعروف بالمناكير! وكما تفعله النساء يفعله الشباب وبعض الكبار، وهذه عادة سيئة متنافية لتعاليم الدين لأمور:

  • أن في ذلك تشبها بالكفار، لأن هذه العادة دخيلة علينا لم تكن معروفة بين أبناء المسلمين حتى صار تقليد الغرب في زيه ولباسه تقدماً ومدنية!
  • أن فيه مخالفة للفطرة التي فطر الله الناس علي حسنها وكمالها، فمن أطال أظافره فقد عدل عن الفطرة، ورغب في القباحة، ولم يرض بالزينة وتحسين الهيئة.

قال الشوكاني: “والمراد بقوله: خمس من الفطرة أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها، وحثهم عليها، واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة . .”([122]).

ج)   ثم هو دليل على عدم النظافة – رغم أنف فاعله – لأن لأظافر إذا طالت تجمع تحتها الوسخ    حتى أن النفوس السوية لتكره رؤية الأظافر الطويلة وتكره الأكل معه، أو مباشرته لإعداد الطعام، لا سيما المرأة وقد يؤدي إلى حد يمنع من وصول الماء على ما يجب غسله في الطهارة.

وقد ذكر القرطبي في تفسيره: أنه ربما أجنب من يطيل أظافره ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ فلا يزال جنباً ا هـ([123]).

وإن كان بعض أهل العلم قال بصحة وضوئه وغسله وأنه يعفى عنه. لكن تمام الطهارة وكمال النظافة مطلوب، وقلّ أن يحصل ذلك مع طول  الأظافر.

  • أن الأظفار الطويلة قد يستتر تحتها شيء من النجاسة عندما يستنجي الإنسان، لأن الغالب إطالة أظافر اليد اليسرى كما نشاهده فيمن يطيلون أظافرهم، ولهذا قال بعض العلماء: إنه حامل للنجاسة فلا تصح صلاته([124]).

والمقصود أن إطالة الأظافر نبذ لآداب الإسلام العالية، وأخلاقه الرفيعة الموافقة للفطرة، إذ كيف يرضى بتراكم الأوساخ تحت أظافره – مهما نظفها – بل تصبح مأوى خصباً للجراثيم والميكروبات، وأي زينة هذه؟ وأي جمال هذا؟

2) نتف الإبط:

الإبط بكسر الهمزة وسكون الباء باطن المنكب، والنتف هو إزالة الشعر بالقلع، ونتفه لقطع الروائح التي تنشأ من الوسخ الذي يجتمع بسبب العرق فيعلق بالشعر، ونتفه وجه من أوجه النظافة، التي تديم العشرة بين الزوجين، وكمال الاستمتاع؛ لأن رائحة الإبط كريهة جداً، فنتفه من خصال الفطرة الدالة على اشتمال دين الإسلام على الآداب العالية.

ونتف الإبط أفضل من حلقة لورود الحديث به، ولأن النتف يضعف الشعر فتضعف الرائحة الكريهة، بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتقوى الرائحة، لكن إذا لم يقو على النتف جازت إزالته بأي مزيل مما وجد في هذا العصر، لحصول المقصود وهو الإزالة([125]).

3) الاستحداد:

وهو حلق العانة، وهي الشعر الخشن الذي ينبت حول القبل – بالنسبة للرجل والمرأة – سمي بذلك لاستعمال الحديدة فيه وهي الموسى، وهذا هو المشهور وهو أن لفظ العانة خاص بما حول القبل، ولا يتناول ما حول الدبر.

قال ابن العربي: “ولا يتعدى حلق العانة إلى حلق الدبر وليتركه على حاله”([126]).

وقال الشوكاني: “إن كان الاستحداد هو حلق العانة في اللغة فلا دليل على سنية حلق الشعر النابت حول الدبر، وإن كان الاستحداد هو الاحتلاق بالحديد كما في القاموس فلا شك أنه أعم من حلق العانة، ولكن وقع في مسلم وغيره بدل الاستحداد في حديث عشر من الفطرة (حلق العانة) فيكون مبينا لإطلاق الاستحداد في حديث (خمس من الفطرة) وعلى هذا فلا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر أو استحبابه إلا بدليل ولا دليل على ذلك لا من فعله e ولا من فعل أحد من أصحابه”([127]).

وقال ابن دقيق العيد: “كأن الذي ذهب على استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس”([128]).

والحلق لشعر العانة أولى، لموافقة لفظ الحديث، ولحديث جابر في النهي عن طروق النساء ليلاً حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة، لكن إن أزاله بأي شيء حصل المطلوب، إذا لم يكن فيما أزاله به ضرر على البشرة من التهاب ونحوه.

والحكمة من الحث على إزالة شعر العانة للرجل والمرأة:

  • أن إزالة هذا الشعر تقي الإنسان من الأمراض والالتهابات بسبب تراكم الأوساخ.
  • أن إزالته متضمنة لكمال الطهارة.

ج) أن إزالته تلطف العشرة بين الزوجين، وتزرع الألفة بينهما، وتؤدي إلى كمال الاستمتاع([129]).

وقت هذه الخصال:

لم يرد في أحاديث الفطرة – ومنها الحديثان السابقان – متى يكون القيام بهذه الخصال، فيدل ذلك – والله أعلم – على أن الضابط لذلك هو الحاجة فمتى طالت أخذت لكن لا تترك أكثر من أربعين يوماً لقوله أنس بن مالك رضي الله عنه: “وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، إلا نترك أكثر من أربعين ليلة”([130]).

قال القرطبي: “ذكر الأربعين تحديد لكثرة المدة، ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، والضابط في ذلك الاحتياج”([131]).

4) السواك:

السواك يطلق على الآلة التي يتسوك بها، وأفضلها ما كان من عود الأراك، ويطلق على الفعل الذي هو التسوك، وهو دلك الفم بالمسواك، لتنظيف الأسنان واللسان واللثة([132]).

والسواك من خصال الفطرة الدالة على عناية الشريعة الإسلامية بالنظافة وكل ما يقرب العبد إلى مولاه، فشرع السواك لتنظيف الفم مما يتعلق به من بقايا الطعام أو أوساخ قد تحمل روائح كريهة.

وقد ذكر النبي e للسواك فائدتين عظيمتين فقال: “السواك مطهرة للفم مرضاة للرب”([133]).

فهو مرضاة للرب أي وسيلة لرضوان الله تعالى لما فيه من اتباع سنة الرسول e والدخول في العبادة على أحسن هيئة، وأطيب رائحة، ولا سيما الفم الذي هو طريق القرآن، وقد وجد العلماء فائدة ومفعول السواك بعد أربعة عشر قرناً من ذكر المصطفى e لتلك الحقيقة، وثبت بعد الدراسات والأبحاث التي أجريت على السواك، أنه يفوق الفرشاة والمعجون معاً ولا مقارنة، وثبت أن السواك يحوي المواد المطهرة القوية التي تساعد على الفتك بالجراثيم التي تتسبب في أمراض وآفات الفم والأسنان([134]).

فالسواك مرضاة للرب تبارك وتعالى، مطهرة للفم، فهو الطريقة المثلى والأيسر والأنجح والأرخص لتنظيف الأسنان والفم، وفوق ذلك كله الظفر برضوان الله تعالى. قال الشنقيطي في كلامه على الحديث السابق: “وفيه الحث على السواك بذكر فضله. ويؤخذ منه أنه لا يختص بوقت دون وقت”([135]).

ومع هذا فثمة تساهل لدى كثير من الناس في استعمال السواك حتى عند أشرف عبادة وهي الصلاة! لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، وإن كان نصيب النساء أكثر في الإهمال لهذه الخصلة العظيمة! وهذا جهل منهم بفضل السواك وفائدته أو تهاون! وهذا لا ينبغي لمسلم ولا مسلمة، ويتأكد استعمال السواك عند تغير رائحة الفم أو تلوث الأسنان بالاصفرار وقد ذكر الفقهاء – رحمهم الله – مواضع يتأكد فيها السواك ومنها:

1) عند الوضوء وعند الصلاة:

ولا فرق بين الفريضة والنافلة، حتى صلاة الصائم بعد الزوال يتأكد فيها السواك على أرجح الأقوال عند أهل العلم، لعموم أدلة الحث على السواك عند الصلاة، ومنها حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي e قال: “لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”. وفي رواية لمالك: “مع كل وضوء”([136])

قال الشنقيطي في شرح سنن النسائي: “والحديث يدل على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة ولو كان متوضئاً، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة.

والأمر الممتنع هو المقتضي الوجوب؛ لأن الأمر حصل بالفعل منه e ولكنه للندب لا للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة “لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء”.

وفيه حجة للجمهور على عدم وجوبه، وفيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن السواك مطلوب في جميع النهار وعلى أي حال؛ فهو حجة على استحبابه للصائم وغيره، ولا يعارض ذلك حديث الخلوف، لما سيأتي – إن شاء الله – أن الخلوف ناشئ عن خلو المعدة، وبعد عهدها بالطعام وهذا السبب في ترتيب الثواب عليه، وهذا السبب لا يزول بالسواك، فالخلوف محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه الإنسان، وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان والله أعلم([137]). ا هـ.

والحكمة من تأكيد السواك عند الصلاة لأن الصلاة ذات شأن كبير لأنها صلة بين العبد وربه تبارك وتعالى، ينبغي أن يكون العبد على أكمل هيئة وأحسن حال وإظهاراً لشرف العبادة، فكانت الطهارة شرطاً لصحة الصلاة، ومن تكميل الطهارة تنظيف الفم بالمسواك مما علق من أوساخ قد تحمل روائح كريهة([138]).

2) عند قراءة القرآن:

وذلك لأن الفم طريق للقرآن، فينبغي للقارئ – رجلاً أو امرأة في المسجد أو في المدرسة – أن يستاك قبل القراءة لما تقدم.

وقد ورد عن علي – رضي الله عنه – أن النبي e قال: “إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فسمع لقراءته، فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه وما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن([139]).

3) بعد النوم:

وذلك لتغير رائحة الفم عند النوم، بالأبخرة المتصاعدة من المعدة، وببقايا الفضلات المترسبة بين الأسنان، فيشرع لمن قام من النوم أن ينقي وينظف أسنانه وسائر فمه بالمسواك، لا سيما لمن يريد الصلاة، ليكون على أتم وجوه النظافة.

وعن حذيفة – رضي الله عنه – قال: “كان النبي e إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك” وللبخاري: “إذا قام للتهجد” ولمسلم نحوه([140]).

وقد أخذ ابن دقيق العيد من عموم المعنى الذي دلت عليه العلة أن السواك يتأكد عند تغير الفم، فشرعيته عند تغير الفم بسبب النوم، يدل على شرعيته كلما وجد تغير الفم ولو بدون نوم كسكوت طويل، أو اصفرار أسنان ونحو ذلك([141]).

قال في النهاية: “يشوص فاه بالسواك أي يدلك أسنانه وينقيها”([142]).

  • عند دخول المنزل:

وقد ورد في ذلك حديث شريح بن هانئ قال: سئلت عائشة – رضي الله عنها – بأي شيء كان يبدأ رسول الله e إذا دخل بيته قالت: بالسواك([143]).

والحكمة من ذلك – والله أعلم – أنه سيتعامل مع أهله ويقترب منهم، فربما تأذوا برائحة فمه.

فهذا الفعل منه e إنما هو على درجة التعبد، فيكون مندوباً بالنسبة لنا على أرجح الأقوال كما في الأصول([144]).

الخامس من سنن الفطرة: غسل البراجم:

وهذا من سنة الفطرة. والبراجم هي عقد الأصابع ومعاطفها.

فيسن للمسلم والمسلمة تعاهد عقد بطون الأصابع وظهورها. بإظهار ما يخفى من ثنايا هذه العقد، وإمرار الماء عليها ودلكها حتى يتأكد من نظافتها.

وهذه النظافة سنة مستقلة ليست خاصة بالوضوء

قال النووي: “وأما غسل البراجم فمتفق على استحبابه، وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء”([145]). وألحق العلماء بالبراجم ما يجتمع به الوسخ مثل معاطف الأذن والصماخ فيزيله بمنديل مبلول بالماء، لأن الغسل ربما أضر بالسمع، وكذلك ما يجتمع داخل الأنف وكل موضع شبيه بالبراجم في جميع أجزاء البدن، سواء نشا عن عرق أو غبار أو غيرهما([146]).

 

2) الكحل والخضاب

 

ومن زينة المرأة المشروعية (الخضاب)  فلها استعمال الحناء في يديها ورجليها ورأسها ولو لتغيير الشيب، لأن أحاديث تغيير الشيب بغير السواد عامة للرجال والنساء. ومما يدل على استحباب الخضاب بالحناء ما ورد عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب إلى رسول الله e، فقبض رسول الله e يده فقال: ما أدري أيد رجل أم يد امرأة! قالت: “لو كنت امرأة لغيرت أظفارك، يعني: بالحناء”([147]). أي: لو كنت تراعين شعار النساء لخضبت يداك بالحناء.

قال في عون المعبود: “وفي الحديث شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء”([148]) ا هـ. وسألت امرأة عائشة – رضي الله عنها – عن خضاب الحناء فقالت: لا بأس به، ولكني أكرهه، كان حبيبي e يكره ريحه([149])

والمراد أنه يكره خضاب شعر الرأس، لأن خضاب اليد لم يكن يكرهه e بدليل الحديث المذكور قبله، وكذا حديث عائشة – رضي الله عنها –  أن هند ابنة عتبة قالت: يا نبي الله، بايعني، قال: “لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع”([150]).

ويجوز للمرأة أن تضع الحناء في يديها ولو كانت حائضاً لأن بدن الحائض طاهر، قال النبي e لعائشة – رضي الله عنها – “إن حيضتك ليست في يدك”([151]). أما صبغ المرأة رأسها بالسواد فهذا منهي عنه، لعموم نهييه e عن صبغ الشعر بالسواد، ومن ذلك حديث جابر – رضي الله عنه – قال: أتى بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله e: “غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد”([152]). وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله e: “يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الحنة”([153]).

فهذا الحديث وما قبله يدلان على تحريم صبغ الشعر بالسواد، سواء كان ذلك للزينة أو لغرض التدليس والتغرير لعموم الأدلة، وقصر النصوص على من صبغ بالسواد لغرض التدليس ونحوه تقييد لما أطلقه الشرع، وما أطلقه الشرع فليس لأحد أن يقيده بصفة أو حال، لأن ذلك من التقول على الرسول e ومن الزيادة في الشرع، وهذا لا يجوز([154]) كما أنه لا فرق في المنع من الصبغ بالسواد بين الرجل والمرأة – كما قاله بعض أهل العلم – قال النووي: “ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة، هذا مذهبنا”([155]).

وقال في رياض الصالحين: “باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بالسواد”([156]). ويتأكد تحريم صبغ المرأة شعرها بالسواد إذا كان للغش والتدليس، كأن تكون كبيرة السن، فتصبغ شعرها بالسواد لتظهر بمظهر الصغيرة، وهذا من الزور الذي نهى عنه الرسول e في وصل المرأة شعرها، ليظهر أنه كثير وطويل، فهذا مثله كما سيأتي إن شاء الله.

ورخص بعض أهل العلم للمرأة أن تصبغ بالسواد، تتزين به لزوجها. قاله قتادة، كما في مصنف عبد الرازق، ونقله في المغني عن إسحاق بن راهويه، وبه قال الحليمي،كما في فتح الباري([157]).

وتقدم أن النصوص عامة. ولا دليل على الاستثناء فيما أعلم. وكأن الذين أجازوه للمرأة رأوا أن النهي إنما جاء في حق الرجال، والشرع أجاز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوّز للرجل والله أعلم.

قال النووي: “أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء، للأحاديث المشهورة فيه، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه” ا هـ([158]).

وليس الخضاب تغييراً لخلق لله تعالى، لأن التغيير المنهي عنه هو ما كان باقياً، غير مأذون فيه كالوشم وتفليج الأسنان ونحو ذلك مما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

أما ما لا يكون باقياً كالخضاب والكحل ونحوهما من الأصباغ التي يزيلها الماء فلا تدخل في النهي، كيف وقد أذن الشرع في استعمال الخضاب والكحل! قال الصنعاني: “ولا يقال إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة (أي تغيير خلق الله) وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع، وبأنه قد وقع في عصره e بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب كما في قصة هند ا هـ([159]).

أما صبغ المرأة رأسها الأسود ليتحول إلى لون آخر – كما تفعله بعض النساء – فهذا لا ينبغي لعاقلة أن تفعله، لأنه عبث بالشعر ودليل على تفاهة عقل وفقر نفس شائن، وإلا فإن سواد شعر الرأس جمال وزينة، وليس تشويهاً يحتاج إلى تغيير، ولكنه النقص الذي لا تفيق منه كثير من النساء بل يجرين وراء الموضة طائعات سواء كان ذلك يتلاءم مع أجسامهن أولاً! وسواء كان يوافق تقاليد بلدهن أولاً؟ وقبل ذلك كله سواء كان يتمشى مع تعاليم الإسلام أولاً؟

وأما الكحل فهو زينة وجمال، ولهذا نهى النبي e المرأة الحاد على زوجها عن الاكتحال([160]).

وقد حث النبي e على الكحل، فعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي e قال: “اكتحلوا بالأثمد فإنه يجلو البصر. وينبت الشعر”([161]).

والكحل بالإثمد زينة ودواء، وكانت العرب تكتحل به. وقد أبان ابن القيم – رحمه الله – عن شيء من فوائده في زاد المعاد([162]).

والإثمد هو حجر الكحل – الأسود وهو معروف – ولكن بعد هذا السيل الجارف من وسائل التجميل الحديثة، رغب كثير من النساء عن هذا النوع، وصرن يستعملن الأقلام، والتي صارت تتلون بلون الثوب الذي تلبسه المرأة، ولم يعد الكحل في مكانه الطبيعي، بل صار على جفن العين! وهذا له آثار على الجفن ولو بعد حين – كما أشرنا إليه في وسائل التجميل الحديثة -.

 

 

الفصل الثالث: الزينة المحرمة

تمهـيد

 

تقدم أن الإسلام شرع للمرأة التجمل والتزين لزوجها بكل ما أباحه الله تعالى من لباس وحلي وطيب ونحو ذلك في حدود التوجيهات الإسلامية في هذا المجال.

وقد رخص الإسلام للمرأة في مجال الزينة أكثر مما رخص للرجل تلبية لفطرتها وأنوثتها، وحرصاً على دوام المحبة، وحسن العشرة بين الزوجين.

والإسلام عندما أباح للمرأة التزين لم يطلق العنان لتحصيل الجمال، أو استكماله، بل وضع الأسس والقواعد التي تحقق الهدف المقصود من الزينة، هذا من جانب. ومن جانب آخر حرّم بعض أشكال الزينة – إن صح التعبير – كوصل الشعر والوشم والنمص وتفليج الأسنان ونحو ذلك لما فيها من تغيير خلق الله تعالى، والخروج عن الفطرة مع ما في ذلك من التدليس والإيهام.

وليست هذه المحرمات هي كل ما حرم الله في مجال التزين والتجمل، بل هي تنبيه على ما يماثلها على ما يماثلها على مر العصور، ولا سيما ما ظهر في وقتنا هذا مما يسمى بجراحة التجميل. وهذا لا يعني أن الأصل في الزينة هو التحريم بل الأصل هو الإباحة لكن ذلك مقيد بضوابط دلت عليها النصوص.

قال الخطابي: “إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع، ولو رخص في شيء منها لكان وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش! ولما فيها من تغيير الخلقة، وغلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله: “المغيرات خلق الله” والله أعلم([163]).

ولقد ظهر في هذا العصر من أنواع الزينة – كما يقال – ما أخبر عنه الرسول e وحذر منه، وظهر من يشجع على انتشاره من بيوت الأزياء ومحلات التجميل، والمستشفيات، ووسائل الأعلام، من صحف ومجلات وغيرها، تقود إلى ذلك دعاية وترغيباً، بغية تغيير الخلقة، وإفساد الفطرة، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ثم تحقيق الأهداف الاقتصادية بابتزاز أموال المسلمين في استهلاك هذه الكماليات، عدا ما فيها من أضرار.

وإن من صفات المرأة المسلمة أن تكون وقافة عند حدود الله تعالى، لا تتعداها ولا تقربها، تقتصر على ما أباح الله لها من أنواع الزينة تنظر بعين البصيرة، مهتدية بشرع ربها لم يفسد مزاجها، ولم تنحرف فطرتها، وإن مما يؤسف له أن يعجب الإنسان بكل ما يصدر عنه، أو بكل ما يهواه، مهما بلغ من السوء! فيرى القبيح حسناً، والتشويه جمالاً، وتغيير خلق الله زينة، وهذا انتكاس في الفطرة، وفساد في الذوق. ونبذ لتعاليم الإسلام! قال تعالى: ” أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً [فاطر: 8]. والشاعر يقول:

يقضى على المـرء في أيام محنتـه                حتى يـرى حسناً ما ليس بالحسن

وإليك – أختي المسلمة – هذا الحديث الجامع، فاقرئيه وتأمليه علماً وعملاً. عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب – وكانت تقرأ القرآن – فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله؟ فقال عبدا لله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله e وهو في كتاب الله فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله – عز وجل -: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. فقالت المرأة: فإني أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن. قال: اذهبي فانظري قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئاً فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئاً. فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها!!([164]).

قال النووي: قوله: “لو كان ذلك لم نجامعها” قال جماهير العلماء معناه: لم تصاحبها ولم نجتمع نحن وهي، بل كنا نطلقها ونفارقها”([165]).

وقال في فتح الباري: (قوله ما جامعتها) يحتمل أن المراد بالجماع الوطء، أو الاجتماع، وهو أبلغ.

ويؤده قوله في رواية الكشميهني: (ما جامعتنا) للاسماعيلي (ما جامعتني)([166]).

قال النووي: “فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما، ينبغي له أن يطلقها، والله أعلم”.

مثله قال ابن العربي في شرحه على الترمذي([167]).

فهذا الحديث دلَّ على أنواع محرمة مما يطلق عليه زينة وهي تفليج الأسنان والنمص والوشم، وكذا الوصل كما عند أبي داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر قال: “لعن رسول الله  e  الواصلة والمستوصلة”([168])، وتحريمها جاء من لعن فاعلها، لأن اللعنة على الشيء تدل على تحريمه.

وتدل على أنه من الكبائر، وهي تغيير لخلق الله تعالى – كما تقدم –.

قال ابن العربي “إن الله سبحانه خلق الصور فاحسنها في ترتيب الهيئة الأصلية، ثم فاوت في الجمال بينها، فجعلها مراتب، فمن أراد أن يغير خلق الله فيها وتبطل حكمته بها، فهو ملعون لأنه أتى ممنوعاً”([169]).

وقال الطبري: “لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص، التماساً للحسن لا للزوج ولا لغيره”([170]).

والآن أتكلم على هذه الأنواع بشيء من التفصيل:

1) تفليج الأسنان:

التفليج في اللغة من فلج الأسنان: باعد بينها، جاء في لسان العرب لابن منظور: (والفلج في الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة، فإن تكلف فهو التفليج” ا هـ([171]).

والمراد هنا: أن يفرج بين الأسنان بمبرد ونحوه، تفعله الكبيرة، توهم بأنها صغيرة([172]).

فهذا الفعل محرم لقوله: ” والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . فهو تغيير لخلق الله، وانشغال بأمور حقيرة لا قيمة لها، وإضاعة للوقت الذي يجب شغله بما ينفع الإنسان كما أنه تزوير وتدليس وإظهار لصغر السن.

قال في نيل الأوطار: “والفلج بفتح الفاء واللام، هو الفرجة بين الثنايا والرباعيات، تفعل ذلك العجوز ومن قاربها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان. لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغيرات، فإذا عجزت المرأة، كبرت سنها فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة، حسنة المنظر توهم كونها صغيرة”([173]).

وقد جاء في حديث ابن مسعود – هذا – من رواية الإمام أحمد وفيه: “فإني سمعت رسول الله e نهى عن النامصة والواشرة”([174]).

قال السندي: “الوَشْر بفتح واو فسكون شين معجمة واو مهملة، هو معالجة الأسنان، بما يحددها، ويرقق أطرافها، تفعله المرأة المسنة بذلك بالشواب”. وقال ابن الأثير: الوَشْر أن تحدد المرأة أسنانها وترققها. والواشرة: الصانعة لذلك. والمؤتشرة: المفعول بها ذلك([175]).

فاتضح مما تقدم أن معالجة الأسنان بالتفليج أو الوشر بقصد التحسين وإظهار صغر السن، محرم شرعاً لما تقدم. أما بقصد المعالجة والتداوي فلا مانع منه([176]) فإذا ظهر للمرأة سن زائدة تؤذيها فلا مانع من خلعها. لأنها تشوه المنظر، وتعيق في الأكل، وإزالة العيوب جائز شرعاً، وكذلك إذا كان فيها تسوس واحتاجت إلى إصلاحها من أجل إزالة ذلك فلا بأس، وإذا كان على يد طبيبة مختصة فهو المتعين.

2) النمص:

قال أهل اللغة: النمس نتف الشعر، والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش، والنامصة هي التي تفعل النماص، والمتنمصة: هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك، هذا هو المدلول اللغوي للكلمة بوجه عام، لكن هل النمص عام في إزالة شعر الوجه بما في ذلك شعر الحاجبين أو أنه خاص بهما؟

إن أحاديث النمص عامة ليس فيها تخصيص، فيظهر – والله أعلم – أنه لا فرق بين إزالة شعر الوجه أو شعر الحاجبين، وتفسير النمص بنقش الحاجبين وترقيقهما، وأنه لا يدخل فيه حف الوجه، وإزالة ما فيه من شعر أو زغب، قول مرجوح لأمرين:

الأول: أنه مخالف لعموم الأحاديث، ومنها حديث ابن مسعود المتقدم، (والنامصات والمتنمصات) وحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: “كان نبي الله e ينهى عن الواشمة، والواصلة، والمتواصلة، والنامصة، والمتنمصة”([177]).

الثاني: عن تخصيص النمص بحف الحاجب – وإن قال به بعض علماء اللغة والشرع – لكن الأكثرين على خلافه حيث جعلوا النمص عاماً.

قال ابن الأثير في النهاية: “النامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: هي التي تأمر من يفعل بها ذلك”([178]).

وقال في القاموس: “النمص: نتف الشعر”([179]).

وقال الزمخشري: “في وجهها نمص: شبه الزغب. ونمصته الماشطة بالمنماص نتفته، وهو أنمص الحاجبين إذا رق مؤخرهما”([180]).

وقال الفراء: “النامصة التي تنتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش منماص لأنه ينتفه”([181]).

وقال في لسان العرب: “النمص نتف الشعر ونمص شعره ينمصه نمصاً نتفه”([182]). فهذه النصوص عن علماء اللغة تفيد أن النمص هو النتف، وهو عام، وإن كان علماء اللغة يتفقون على أن نتف الحاجب داخل في النمص وإنما الخلاف فيما عداه.

وكذلك شراح الحديث من العلماء يرون أن النمص في شعر الوجه ويتفقون على أن نتف الحاجب من النمص. فالنووي يقول في شرح صحيح مسلم:  ” وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه. . “([183]).

وقال في فتح الباري: “والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش، ويسمي المنقاش منماصاً لذلك، ويقال: إن النماص إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما . . “([184]) فتراه يشير إلى تضعيف تخصيصه بشعر الحاجبين بقوله: ويقال. وقال السيوطي: “النمص هو نتف الشعر من الوجه”([185]) وأما قول أبي داود في سننه: والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترفه، فهو باعتبار الغالب. لأن هذا هو المنتشر عند النساء. ولم يرد به حصر النمص بالحاجب فقط بدليل أنه فسر الواشمة بقوله: “الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد . .” قال في الفتح بعد نقله تفسير أبي داود للواشمة: “وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة، وسيأتي عن نافع في آخر الباب الذي يليه أنه يكون في اللثة، فذكر الوجه ليس قيداً، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد”([186]).

وعلى هذا فما تفعله كثير من النساء اليوم من تهذيب شعر الحواجب أو تحديده بقص جوانبه أو حلقه أو نتفه فهو نمص محرم، ملعون فاعله كما تقدم، وأما نتف شعر الوجه فالأولى تركه لما تقدم – وإن قال: بجوازه بعض أهل العلم وأنه ليس داخلاً في معنى النمص. لكن الاحتياط مطلوب إلا إذا ظهر شعر واضح فلا بأس بإزالته أخذاً بهذا القول ولأن هذا من إزالة العيوب. والله أعلم.

وتخصيص المرأة لأنها هي التي تفعله غالباً للتجمل! وإلا فالحكم يشمل الرجل – أيضاً – فلو نتف شعر حاجبيه أو قصهما أو حلقهما فهو ملعون، لأنه مغير لخلق الله تعالى، وينبغي أن يعلم أن العلة في تحريم النمص ليست التدليس والتغرير كما قد يفهمه بعض الناس، فإذا انتفى ذلك جاز، فإن هذه علة مستنبطة، والحديث قد نص على أن العلة قصد الحسن وتغيير خلق الله والعلة التي ثبتت بالنص أقوى في الدلالة من العلة المستنبطة كما في الأصول([187]) وكذلك يحرم إزالة الحواجب الأصلية والاستغناء عنها بحواجب اصطناعية ملونة؛ لما فيه من تغيير الخلقة. والأضرار الناجمة عن وضع المادة الكيميائية على الحواجب كما تقدم في وسائل التجميل الحديثة.

فإن قيل: ما الجواب عما أخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة – رضي الله عنها – وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟

فقلت: أميطي عنك الأذى ما استطعت([188]).

قيل: ها هنا أمران:

الأول: تقدم النهي عن النمص وأنه هو النتف كما نقلناه عن أهل اللغة.

ويبقى القص والحف هل هو داخل فيه أو لا؟ فيه خلاف بين أهل العلم والأولى تجنب ذلك؛ لأن العلة – وهي تغيير خلق الله تعالى المنصوص عليها في حديث ابن مسعود – موجودة في النتف – كما هو موجودة في القص والحف –  ولهذا يرى النووي – رحمه الله – أن الحف من جملة النماص. قال في المصباح المنير: (حفّت المرأة وجهها: زينته بأخذ شعره)([189]).

الثاني: يجاب عما ذكر من وجهين:

  • أنه أثر ضعيف ذكر الألباني: وقال: فإن امرأة أبي إسحاق لم أعرفها([190]).
  • إنه مخالف لحديث ابن مسعود وغيره في لعن النامصة، فكيف تفتي عائشة – رضي الله عنها – بجواز الحف من أجل رغبة الزوج؟

وعلى فرض صحته وعدم مخالفته فهو قول صحابي مختلف في حجيته – كما عند الأصوليين – وإذا قلنا: إنه حجة، فيمكن حمله على ما فيه أذى، كما يدل عليه قولها: “أميطي عنك الأذى”() والله أعلم.

أما إذا ظهر للمرأة شعر في أماكن غير معتادة، كأن يكون لها لحية، أو شارب، أو عنفقة، أو ينبت على خدها شعر، فهذا لا بأس بإزالته، بل هو مستحب لأن المرأة مأمورة بالتزين لزوجها. وبقاء ذلك مشوه لها.

قال النووي: (يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية، أو شارب، أو عنفقة، فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب)([191]).

إن الله تعالى خلق وجه المرأة بلا شعر، وظهور ذلك يعتبر مشوهاً لها فهو عيب، وإزالة العيوب جائز شرعاً، كالسن الطويلة والإصبع الزائدة. وقد ورد عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد قال: “أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفاً من ورق فأنتن عليّ، فأمرني رسول الله  e  أن اتخذ أنفاً من ذهب”([192]).

ولا منافاة بين جواز ذلك وتحريم النمص، لأن النمص ليس فيه إزالة عيب بل هو لزيادة الحسن – كما يزعمون – وفيه تغيير لخلق الله، لأن الحواجب قد تكون رقيقة دقيقة، وقد تكون كثيفة واسعة، وهذا أمر معتاد، فصار تغييره محرماً([193]) وفاعله ملعون – والعياذ بالله – وأما إزالة ما ذكر فهو إزالة شيء تشمئز منه النفس السوية، والفطرة السليمة، لا بالنسبة للزوجة فحسب، بل الزوج – أيضاً – الذي يحرص على جمال زوجته، ولاسيما وجهها مجمع المحاسن، ولذا خلا من اللحية والشارب ليكون أكمل في الاستمتاع، والله عليم حكيم.

 

3) ما يتعلق بشعر الرأس:

الشعر زينة للرجل والمرأة، فجمال المرأة في شعر رأسها، وجمال الرجل في لحيته، وقد حث الإسلام على إكرام الشعر وتنظيفه، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله e قال: “من كان له شعر فليكرمه”([194]).

وليكن ذلك بدون مبالغة وإضاعة للوقت في غسله وتدهينه، وقد نهى النبي e عن الترجل إلا غباً([195]).

ففيه نهي عن  تمشيط الشعر وتنظيفه كل يوم، لأن ذلك نوع من الترفه والتنعيم، مع ما فيه من شغل الوقت بما لا ينبغي المداومة عليه.

قال السندي: “الغب – بكسر المعجمة وتشديد الباء – أن يفعل يوماً ويترك يوماً، والمراد كراهة المداومة عليه، وخصوصية الفعل يوماً والترك يوماً غير مراد”([196]). وشعر المرأة جمال لها، وبه زينة الوجه، وهذا أمر معلوم عند نسائنا قبل التأثر بالمرأة الغربية، بل هو من الصفات الإيجابية التي تمدح بها المرأة، وقد عرفت النساء عدة وصفات لتجميل الشعر منها ما هو قديم، ومنها ما هو حديث، وكل ما يتمشى مع تعاليم الإسلام وقواعده في موضوع الزينة فلا مانع منه، وسأتكلم الآن – إن شاء الله – على ثلاثة أمور تتعلق  بالشعر وهي: وصلة وقصة وحلقة. وإن كان الأخير أبعد وقوعاً من غيره،  لكن من باب بيان الحكم، وإتمام البحث في موضوع شعر الرأس. وأما صبغ شعر الرأس بالسواد أو تحويله من السواد إلى لون آخر فهذا تقدم الكلام عليه في موضع الكحل والخضاب.

1) وصل الشعر بشعر:

الوصل معناه: أن تصل المرأة شعرها بشعر آخر، قال في اللسان: (الواصلة من النساء التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة الطالبة لذلك)، قال أبو عبيدة: (هذا في الشعر)، وقال الهروي: (وأما الواصلة والمستوصلة فإنه في الشعر وذلك بأن نصله بشعر آخر). وقال أبو داود: (وتفسير  الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء)([197]). وهو فعل قديم كان موجوداً في بني إسرائيل.

فقد ورد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وهو يقول – وتناول قصة من شعر بيد حرسي: – أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله e ينهي عن مثل هذا، ويقول: “إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤكم”([198]). قال النووي: “قال الأصمعي وغيره: القصة شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل شعر الناصية”([199]). وعن سعيد بن المسيب قال: “قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فخضبنا فأخرج كبة من شعر، قال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا غير نساء اليهود إن النبي e سماه الزور يعني: الواصلة بالشعر”([200]).

وفي لفظ المسلم: “أن رسول الله e بلغة فسماه الزور”.

وفي رواية لمسلم عنه- أيضاً -: “أن معاوية قال ذات يوم: إنكم أحدثتم زيّ سوء، وإن نبي الله e نهى عن الزور. قال: وجاء بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا هذا الزور”([201]).

وعن عائشة – رضي الله عنها – أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي e فقال: “لعن الله الواصلة والمستوصلة”([202]).

وعن أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها -، أن امرأة جاءت إلى رسول الله e فقالت: إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمرّق شعرها وزوجها يتسحثني بها، أفأصل شعرها؟ فسبّ رسول الله e الواصلة والمستوصلة([203]).

وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله e قال: “لمن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة”([204]).

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر آخر بقصد التزيين، سواء كان من شعرها أو من شعر غيرها، وسواء كان شعر أدمي أو غيره.

قال النووي: “وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقاً، وهذا هو الظاهر المختار” ا. هـ([205]). ونقل في شرح المهذب أن المرأة إذا وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف([206]).

ولعن الواصلة والمستوصلة دليل على تحريم هذا الفعل، وأنه من كبائر الذنوب، وفيه تشبه باليهود، وفيه تدليس وغش، لأن الرسول e سماه (الزور).

قال ابن الأثير: “الزور: الكذب، والباطل، والتهمة . .”([207]). وقال العيني: “وسمى النبي e الوصل زوراً لأنه كذب وتغيير لخلق الله تعالى”([208]).

لبس “الباروكة”:

“الباروكة” لفظة أجنبية معناها: الشعر المستعار، والأحاديث المتقدمة دليل على أنه لا يجوز لبسها بجميع أنواعها، لأنها وإن لم تكن وصلاً لكنها تظهر شعر المرأة على وجه أطول من حقيقته، فهي أشد من الوصل.

أضف إلى ذلك أن فيها تشبهاً؛ لأن ظهورها كان في أوروبا، ثم انتقلت على المسلمين عن طريق التقليد والإعجاب بما عليه الغربيون من خير أو شر!

ومن العلماء من أجاز للمرأة لبسها بقصد التزين لزوجها إذا كان برضاه، وهذا القول فيه نظر؛ لأن الأحاديث حجة عليه، ولا إذن للزوج ولا رضا فيما نهى عنه الشرع، لأن الطاعة بالمعروف.

وقد ورد عن عائشة – رضي الله عنها -: “أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي e فذكرت ذلك “فقالت: أن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: لا. إنه قد لعن الموصلات”([209]).

ولا فرق بين كون “الباروكة” شعراً صناعياً، أو شعر امرأة أخرى، أو شعر المرأة الأصلي الذي سبق قصه؛ لأن هذه الفروق لا تؤثر في تغيير الحكم ما دام أن العلة موجودة، وهي تغيير خلق الله تعالى، والتشبه باليهود، والتزوير والتدليس.

ويرى بعض العلماء أن المرأة إذا لم يكن على رأسها شعر أصلاً – وهي “القرعاء”([210]) جاز لها لبس “الباروكة” لستر هذا العيب؛ لأن إزالة العيوب جائزة – كما تقدم – والممنوع إنما هو قصد التجميل، لأن التجميل ليس إزالة عيب([211]). قال النووي عند شرحه لحديث ابن مسعود المتقدم (وأما قوله: المتفلجات للحسن) فمعناه: أن يفعلن ذلك طلباً للحسن، قال: وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس والله أعلم أ.هـ([212]).

وصل الشعر بغيره:

وأما وصل الشعر بشيء آخر غير الشعر، كالحرير أو الصوف أو الخيوط الملونة ونحو ذلك مما لا يشبه الشعر، ففيه خلاف بين أهل العلم.

فمنهم من منع الوصل مطلقاً سواء كان شعراً أم غيره، ونسب الحافظ ابن حجر – رحمه الله – هذا إلى الجمهور([213]) وهو رواية عن الإمام أحمد – رحمه الله – كما في “الآداب الشرعية” لابن مفلح. قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن المرأة تصل رأسها بقرامل فكرهه([214]).

وقال الإمام مالك – رحمه الله -: “لا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره”([215]).

ودليل هؤلاء حديث جابر أن النبي e: “زجر أن تصل المرأة برأسها شيئاً”([216]) فهذا حديث عام في الوصل مطلقاً فتخصيصه لا دليل عليه. ويؤيد ذلك ما في رواية قتادة عن سعيد عن مسلم (نهى عن الزور) وفي آخره (ألا وهذا زور) وقال قتادة: يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق([217]).

ويرى آخرون – وهم بعض الحنفية وابن قدامة والليث بن سعد([218]) – أن الممنوع هو وصل الشعر بالشعر دون غيره، وأن حديث جابر محمول على ذلك وأما إذا وصلت شعرها بصوف أو خرق وغير ذلك مما لا يشبه الشعر الطبيعي، فلا يدخل في النهي، لأنه ليس بوصل ولا في مقصود الوصل؛ فليس فيه تدليس ولا تغيير لخلق الله تعالى، وإنما هو للتجميل والتحسين([219]) وقد ورد عن سعيد بن جبير أنه قال: لا بأس بالقرامل([220]).

قال في النهاية: (وهي ضفائر من شعر أو صوف أو أبر يسم تصل به المرأة شعرها والقرمل نبات طويل الفروع لين)([221]).

قال الخطابي: “والواصلات هن اللواتي يصلن شعورهن بشعور غيرهن من النساء يردن بذلك طول الشعر، يوهمن أن ذلك من أصل شعورهن. فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب، فتصل شعرها بشعر أسود فيكون ذلك زوراً وكذباً فنهى عنه. فأما القرامل فقد رخص فيها أهل العلم وذلك أن الغرور لا يقع بها؛ لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار”([222]).

وقال القاضي عياض: (وأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه، لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هو للتجميل والتحسين)([223]).

والذي يظهر – والله أعلم – أنه لا بأس بوصل الشعر بالخيوط الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر. بشرط ألا يكون ذلك على هيئة تنبيء عن التشبه بالكفار كأن تكون موضوعة على شكل صليب. أو على صور حيوانات أو آلات موسيقية. لأن شراءها ترويج لها وتذكير بها.

ووجه القول بالجواز أن العلة وهي تغيير خلق الله تعالى بالوصل. والإبهام والتدليس غير موجود في هذا النوع من الوصل. فإن من يرى هذه الخيوط الملونة ونحوها يعرف أنها ليست بشعر قطعاً.

وأما حديث جابر – رضي الله عنه – فهو محول على وصل الشعر بالشعر. لأن الوصل إذا أطلق انصرف إلى ذلك بدليل كلام أهل اللغة والشرع كما تقدم والله أعلم.

وكما أن المرأة منهية عنا لزيادة في شعرها، فهي منهية عن بعض الصفات في صفة وضع شعرها. ومن ذلك رفع الشعر أو نفشه عالياً بطريقة خاصة تصير شكله موحشاً؛ فهذا داخل في عموم مقول الرسول e: “صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذنان البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا”([224]).

قال النووي: “هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان، وفيه ذم هذين الصنفين. ثم قال: ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوهما”([225]).

وقال القرطبي: “البخت – بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة – جمع بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة، والأسنمة بالنون جمع سنام وهو أعلى ما في ظهر الجمل، شبه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن تزييناً وتصنعاً، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن”([226]). وقد ذكر النووي وغيره من أهل العلم أن من معاني (مميلات مائلات) أي: يمشطن المائلة وهي مشطة البغايا([227]).

فالواجب على المرأة المسلمة  أن تحذر كل ما ظهر وانتشر مما يتعلق بتسريحات الشعر وقصاته مما أفرزته وسائل الإفساد. لأن فيه إفساد الأخلاق وابتزاز الأموال والتعرض للأمراض من جراء استعمال وسائل التجميل المتعلقة بالشعر.

أما إذا كان الشعر مسدولاً بين الكتفين ضفيراً واحداً، فلا مانع منه، ما دامت المرأة في بيتها، لعدم ما يدل على النهي عن هذه الصفة فيما أعلم. أما إذا خرجت من بيتها لحاجة، فلا يجوز ذلك؛ لأنه من التبرج الذي نهيت المرأة عنه([228]) ولعل هذا مراد شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في قوله: “كما يقصد بعض البغايا أن تضفر شعرها ضفيراً واحداً مسدولاً بين الكتفين وأن ترخى لها السوالف . . “([229]).

وعلى المرأة أن تحذر كل الحذر من الذهاب على هذه المحلات التي تسمى (الكوافير) وهو مزين السيدات، ويقصد به تسريح الشعر بطريقة مخصوصة، بعد كيه بطريقة مخصوصة، وهي كلمة فرنسية COIFEEUR ) ( ([230]).

فإن هذا الفعل يحرم، والذهاب إليه لا يجوز شرعاً لأمور:

  • أن العامل فيها يكون رجلاً، ومعلوم أن الأجنبي لا يجوز له مس المرأة الأجنبية، ولا يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها ويديها لرجل أجنبي. إلا إذا كان طبيباً لا يوجد امرأة تقوم مقامه، فإن كان ذلك جاز له أن يمس ما تدعو الحاجة إليه للضرورة، وما عدا ذلك فالوعيد العظيم ثابت لمن مسَّ امرأة لا تحل له – كما تقدم في موضوع الحلي – وحتى لو كان العامل امرأة لم يجز الذهاب – أيضاً – لأن ما يعمل بالشعر في هذه المحلات لا يقره الإسلام.
  • أنه لا يجوز للرجل الأجنبي النظر لامرأة لا تحل له، وهي لا يجوز لها أن تنظر لرجل لا يحل لها وتطيل النظر، مما يقارنه شهوة، فتحديد النظر لرجل أجنبي لا يجوز، وإذا قارنه شهوة صار أشد حرمة، وأعظم فتنة، وهذا موجود في مثل هذه الحال.
  • أن في ذلك خلوة بالمرأة الأجنبية وهذا محرم – أيضاً – لأدلة كثيرة منها: قوله e: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم، فإن ثالثهما الشيطان”([231]).
  • أن أصل الفعل محرم؛ والمرأة تقصد بهذه التسريحة الذهاب إلى مناسبات أو حفلات لا تخلو من رجال أجانب، ولا يمكن لامرأة أن تذهب إلى الكوافير وقصدها التزين لزوجها، وليس معنى ذلك أنه جائز إذا كان للزوج، كلا! وإنما لغرض بيان أن الفعل أصله محرم، والوسائل المؤدية إليه كلها محرمة. والله أعلم.


2) قص المرأة شعرها:

شعر المرأة هو زينتها وعنوان جمالها. فعليها أن تعنى به إبقاء وتنظيفاً وترجيلاً بدون إسراف ولا إضاعة وقت.

وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في حكم قص المرأة شعرها فيرى بعضهم أنه يجوز للمرأة أن تخفف شعر رأسها استدلالاً بما ورد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها عن غسل النبي e من الجنابة . . قال: وكان أزواج النبي e يأخذن من شعورهن كالوفرة . . والوفرة: هي ما لا يجاوز الأذنين من الشعر([232]).

قال النووي: (وفيه دليل على جواز تخفيف الشعر للنساء) أ.هـ.

وذهب فريق من علماء الحنابلة إلى أن قص المرأة شعرها مكروه من غير عذر. قال في الإقناع وشرحه: [(ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر) لما روى الخلال بإسناده: “نهي النبي e أن تحلق المرأة رأسها”([233]). فإن كان ثمّ عذر كقروح لم يكره] أهـ.

وذهب فريق آخر إلى أنه يحرم ولم يذكروا دليلاً لذلك فيما اطلعت عليه([234]).

والأظهر في هذه المسألة – والله أعلم – أنه يجوز للمرأة أن تخفف من شعرها على وجه لا يكون فيه تشبه بالكافرات ولا بالرجال. لأن كثيراً من النساء في هذا الزمان تلقين هذه القصات المنوعة عن نساء الكفار، فإذا أخذت المرأة شيئاً من شعرها على وجه جائز فلا بأس. وإن كان الأولى ابقاءه والعناية به، لأنه من الجمال. لكن قد يكون كثيراً، وفي بقائه كلفة بغسله وتسريحه، ووجه الترجيح ما يلي:

  • أنه لم يرد دليل بالمنع. فتبقى المسألة على البراءة الأصلية، ويدل لذلك حديث “وما سكت الله عنه فهو عفو” وتقدم بتمامه. وأما الاستدلال بحديث النهي عن الحلق – كما تقدم – فليس بصحيح لأن الحلق غير القص.
  • أنه جاء في الشريعة وجوب أخذ المرأة من شعرها إذا تحللت من حج أو عمرة.
  • الحديث المتقدم الذي رواه مسلم في صحيحه فإن العلماء استفادوا منه جواز أخذ المرأة من شعرها. وهو إن كان فعل صحابي – لأن الظاهر أنهن فعلنه بعد وفاته e، كما قال القاضي عياض، ورجحه النووي – إلا أنه يعتضد بما تقدم والله أعلم([235]).

حلق المرأة شعرها:

الحلق أخذ الشعر كله وإزالته بالموسى، قال في القاموس: “حلق رأسه: أزال شعره” والقص: أخذ الشعر بالمقص إلى قرب أصوله، وأصل القص: القطع. قال في القاموس: (قصّ الشعر والظفر: قطع منهما بالمقص أي المقراض([236]).

فالمرأة لا يجوز أن تحلق شعرها على قول جماهير أهل العلم، ولا ينبغي حكاية الخلاف فيه كما فعل بعض المؤلفين المعاصرين، لأنه خلاف لا قيمة له، ولا يستند لدليل ولم ينسب لأحد من أهل العلم فالحلق محرم لما يأتي:

  • الإجماع على أن المرأة لا تؤمر بحلق رأسها في الحج، ولو كان الحلق جائزاً لهن لشرع في الحج كما هو مشروع للرجل. قال في شرح المهذب: “أجمع العلماء على أنه لا تؤمر المرأة بالحلق، بل وظيفتها التقصير من شعر رأسها”. وكذا نقل الإجماع ابن حجر في الفتح وابن قدامة في المغني، وصفة تقصيرها في الحج أو العمرة أن تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة وهي رأس الإصبع من المفصل الأعلى، مما يدل على أن الإسلام ينظر إلى شعر المرأة على أنه زينة وجمال لا ينبغي الإكثار من الأخذ منه أو استئصاله([237]).
  • أحاديث جاءت بنهي المرأة عن حالق رأسها، وقد ذكرها صاحب كتاب (نصب الراية) ومنها: ما رواه علي – رضي الله عنه – أن النبي e “نهى أن تحلق المرأة رأسها”([238]).
  • ومما يدل عل تحريم حلق المرأة رأسها عموم قوله e: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد”([239]). فالحديث بعمومه يشمل الحلق بالنسبة للمناسك بلا شك، فإذا لم يشرع لها حلقه حال النسك فغيره من الأحوال من باب أولى.
  • أن الحلق تشبه بالرجال – كما تقدم في قص الشعر – لأن الحلق من صفات الرجال الخاصة بهم دون الإناث عادة، والتشبه محرم، بل من كبائر الذنوب، للعن فاعله – كما تقدم في أحكام اللباس.
  • أن حلقه مثلة، والمثلة لا تجوز، لأن شعر المرأة جمال لها وزينة، وحلقه تقبيح لها وتشويه لخلقتها، وهذا مدرك بالحس والذوق السليم.

أما إن وجد ضرورة تقتضي الحلق كمرض أو شجة رأس، تقتضي خياطتها حلقه فلا بأس؛ لأن من قواعد الشريعة الإسلامية ” أن الضرورات تبيح المحظورات” ومن القواعد – أيضاً – (أن الضرورة تقدر بقدرها). دل على ذلك قوله تعالى: }فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم{[المائدة: 3]. وقوله تعالى: }وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه{[الأنعام:119]. وقوله تعالى: }فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه{[البقرة:173]. على أن المراد بقوله سبحانه: }ولا عاد{ أي غير متجاوز مقدار الضرورة، وفي الآية أقوال أخرى والله أعلم([240]).

فإن قيل: ما الجواب عن حديث يزيد بن الأصم في قصة زواج النبي e من ميمونة أن النبي e تزوجها حلالاً وبنى بها، وماتت بسرف([241]) فدفنها في الظلة التي بنى بها فيها فنـزلنا قبرها أنا وابن عباس، فلما وضعناها في اللحد، مال رأسها فأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها فاجتذبه ابن عباس فألقاه، وكانت قد حلقت رأسها في الحج فكان رأسها محجماً”([242]).

فالجواب: أن هذا محمول على الضرورة – كما ذكر بعض العلماء – ثم إنه فعل صحابي، لأن ميمونة رضي الله عنها فعلته بعد وفاة النبي e ومثل ذلك لا يقف في معارضة الأحاديث الصحيحة الثابتة في هذه المسألة([243]) والله أعلم.

الأمر الرابع مما ذكر في حديث ابن مسعود: الوشـم:

وهو – بفتح ثم سكون – أن يغرز العضو حتى يسيل الدم، ثم يحشى موضع الغرز بكحل أو نيل أو مداد أخضر أو غير ذلك؛ فيخضر الموضع الموشوم أو يزرق([244]).

وهو يكون في الوجه واليدين، وأكثر ما يكون في الشفة، ويتفنن الناس في استعمالها الوشم، فبعضهم ينقش على يده قلباً أو اسم المحبوب، وبعض النساء تصبغ الشفاه صبغاً دائماً بالخضرة، وقد يرسم بعضهم على جسمه صورة حيوان كأسد أو عصفور ونحو ذلك([245]).

والوشم محرم لدلالة النصوص على لعن فاعله، واللعن لا يكون على أمر غير محرم، كما يدل اللعن – أيضاً – على أنه من الكبائر. وقد تقدم في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه -: “لعن الله الواشمات والمستوشمات”. وفي حديث ابن عمر – أيضاً – أن رسول الله e قال: “لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة”. والأحاديث في ذلك كثيرة.

والمعنى الذي لأجله حرم الوشم هو تغيير خلق الله تعالى. بإضافة ما هو باق في الجسم عن طريق الوخز بالأبر، وكذلك إيلام الحي وتعذيب جسم الإنسان بلا حاجة ولا ضرورة. وقد نص حديث ابن مسعود السابق على العلة في قوله: “المغيرات خلق الله”. وهي صفة لازمة لا تنفك عمن يضع الوشم على جزء من بدنه.([246]).

وكما لعن النبي e المستوشمة – وهي التي تطلب الوشم – لعن الواشمة – وهي التي تشم غيرها – وقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: أتى عمر تشم، فقام فقال: أنشدكم بالله من سمع من النبي e في الوشم؟ فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين أنا سمعت، قال: ما سمعت؟ قال: سمعت النبي e يقول: “لا تشمن ولا تستوشمن”([247]).

والوشم المحرم هو ما فعله الإنسان باختياره، أما لو تداوى فحصل له وشم من العلاج، أو حصل له حادث كاحتكاك جسم الإنسان بالإسفلت فدخل السواد تحت الجسم أو نحو ذلك، فهذا لا يدخل في النهي. وقد ورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما -: “والمستوشمة من غير داء”([248]).

ولا تأثم البنت الصغيرة إذا فعل بها ذلك؛ لأنها غير مكلفة، ويأثم وليها إذا رضي بذلك([249]).

ويلزم الواشم إزالة الوشم بالعلاج، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف، أو فوات عضو، أو منفعة عضو، أو حدوث شين فاحش في عضو ظاهر، لم تجب إزالته وتكفي التوبة في هذه الحالة، وإن لم يخف شيئاً من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصي بتأخيره، وسواء في ذلك كله الرجل والمرأة([250]). والله أعلم.


الفصل الرابع

 حكم إبداء الزينة وإظهارها

 

الزينة الظاهرة وحكمها:

عرفنا أن الإسلام أباح للمرأة ما يلبي فطرتها، ويناسب أنوثتها، من الرغبة في الظهور بالزينة والجمال، وأن الإسلام نظم زينة المرأة وهذبها، وبين ما هو مباح وما هو منهي عنه بياناً شافياً كافياً.

ولم يقتصر الإسلام على ذلك بل بين أحكام الزينة، بالنهي عن إبدائها، والإرشاد إلى كيفية إخفائها بإخفاء مواضعها، وبين من يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي لهم زينتها. وهذا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله e ومن الآيات الجامعة في هذا الموضوع آية سورة النور وهي قوله تعالى: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بن أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنين لعلكم تفلحون [النور: 31]:.

فقد دلت هذه الآية على أن زينة المرأة قسمان:

  • زينة ظاهرة.
  • زينة باطنة.

فالزينة الباطنة لا يجوز إبداؤها للأجانب، كالخلخال والقلادة والكحل والسوار والخاتم ونحوها؛ لأن إبداءها يستلزم رؤية مواضعها من بدن المرأة كما سيأتي إن شاء الله.

وأما الزينة الظاهرة التي يجوز إبداؤها للأجانب في قوله تعالى: }إلا ما ظهر منها{ فقد اختلف العلماء فيها على قولين:

الأول: أن الزينة الظاهرة شيء من بدن المرأة كوجهها وكفيها وهي الزينة الخلقية.

الثاني: أن الزينة الظاهرة ما تتزين به المرأة خارجاً عن بدنها وهي الزينة المكتسبة، ثم على هذا القول ما المراد بالزينة الخارجة عن بدن المرأة؟ قولان:

الأول: أنها الزينة التي لا يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالرداء الذي تلبسه المرأة فوق القميص والخمار وكالثياب.

وهذا قول ابن مسعود وأكثر الفقهاء.

الثاني: أنها الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالكحل والخضاب والخاتم، فإن رؤية الكحل يستلزم رؤية البدن أو بعضه، ورؤية الخضاب والخاتم تستلزم رؤية محلهما من البدن([251]) وقد روي ذلك عن ابن عباس – رضي الله عنهما -. فقد أخرج ابن جرير في تفسير الآية من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: تعالى:”ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: والزينة الظاهرة: الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم، فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها، وإسناده حسن([252]).

وهذا القول راجع إلى القول الأول في تفسير إلا ما ظهر منها لأن هذه الأشياء متعلقة بالوجه والكفين.

والراجح – والله أعلم – أن الزينة الظاهرة ما تتزين به المرأة خارجاً عن بدنها، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها كظاهر الثياب، فإنها زينة مكتسبة خارجة عن بدن المرأة وهي ظاهرة بحكم الاضطرار، وهذا قول ابن مسعود – رضي الله عنه – كما تقدم([253]).

فقد أخرج ابن جرير في تفسير الآية بسنده عن ابن مسعود قال”ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها  قال: الثياب وإسناده صحيح([254]) فيكون معنى ” إلا ما ظهر منها إلا ما كان ظاهراً لا يمكن إخفاؤه أو ظهر بدون قصد بالرداء والثياب والله أعلم.

قال ابن كثير في تفسيره: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه([255]).

وقال ابن عطية: “ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك؛ فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه”([256]).

وقال شيخ الإسلام بن تيمية في تفسير سورة النور: “فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة، فهذا لا جناح عليها في إبدائه – إذا لم يكن هناك محذور آخر – فإن هذه لابد من إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن أحمد . .” ا هـ([257]).

وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى: }إلا ما ظهر منها{ الوجه والكفان وهو بعض بدن المرأة، واستدل بالآية على جواز كشفهما فهذا قول لا ينبغي حمل الآية عليه لأمور:

  • تضافر الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب ستر الوجه، وأنه لا يجوز للمرأة كشف وجهها ويديها عند الرجال الأجانب، وهذه الآية دلت على وجوب ذلك من وجه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضوع الحجاب.
  • أن الزينة غلب إطلاقها على ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها كالحلي والثياب الجميلة، دل على ذلك القرآن ولغة العرب – كما تقدم في تعريف الزينة أو الكتاب – وعليه فلا يراد بالزينة الظاهرة الوجه والكفان([258]).
  • أن الله تعالى قال: }إلا ما ظهر منها{. ولم يقل “إلا ما أظهرن منها” وبين الجملتين فرق فإن قوله تعالى }إلا ما ظهر منها{. يفيد أنه ظهر بنفسه من غير قصد، وهذا بخلاف ما يتعمد الإنسان إظهاره. فإظهار الوجه والكفين عمداً لا ينطبق عليه قوله تعالى: }إلا ما ظهر منها{، إلا لو كانت الآية }إلا ما ظهر منها{ وعلى هذا فلا يصح أن يرجع الخلاف في وجوب ستر الوجه والكفين أو عدم الوجوب إلى الآية، وإنما يرجع ذلك إلى السنة، لما علمنا أن حمل الآية على ذلك خلاف الظاهر بلا دليل والله أعلم([259]).

فإن قيل: فما الجواب عما تقدم من تفسير ابن عباس – رضي الله عنهما – للزينة الظاهرة وأنها الوجه والكفان – وتفسير الصحابي حجة – فالجواب من ثلاثة أوجه:

  • أنه يحتمل أن مراد ابن عباس أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد قوله تعالى: }يدنين عليهن من جلابيبهن{: (فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن – وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب – كان الوجه من الزينة التي أمرت إلا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين) وقال أيضاً: (وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب)([260]).
  • يحتمل أن مراد ابن عباس تفسير الزينة التي نهي عن إبدائها في قوله تعالى: }ولا يبدين زينتهن{، وأن المراد بها الوجه والكفان ولم يقصد تفسير المستثنى، وهو ما بعد إلا كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره([261]).

ومما يؤدي هذين الاحتمالين ما ذكر ابن كثير في تفسير آية الأحزاب  }يدنين عليهن من جلابيبهن{، عن ابن عباس أنه قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة ا هـ([262]).

  • إن تفسير الصحابي حجة بشرط ألا يعارضه صحابي آخر – كما في الأصول – فإن خالفه صحابي آخر أخذ بما يعضده الدليل، وقد علمنا أن تفسير ابن مسعود قد عارض تفسير ابن عباس، وتبين رجحان تفسير ابن مسعود، وأن المراد بالزينة الظاهرة الرداء والثياب التي جرت العادة بلبسها – إذا لم يكن في ذلك ما يدعو على الفتنة بها – فهذا أحوط الأقوال وأبعد عن أسباب الفتنة وعوامل الأغراء، وأطهر لقلوب الرجال والنساء وبالله التوفيق([263]).

وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى: }إلا ما ظهر منها{، الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شيء من بدن المرأة كالكحل والسوار والقلادة، ففيه نظر؛ لأنه يؤدي إلى رؤية مواضع الزينة من البدن، وهذا مخالف للآية؛ لأن الآية ذكرت الزينة دون مواضعها قال تعالى: }ولا يبدين زينتهن{. وذلك – والله أعلم – لتأكيد الأمر بالتصون والتستر والبعد عن كل أسباب الفتنة؛ فلا يمكن أن يكون المعنى: إلا ما ظهر من الزينة، كالكحل والقلادة والسوار؛ فإن الزينة المكتسبة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليه إلا من لمن ذكرهم الله تعالى في هذه الآية، فالنهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضع الزينة بالطريق الأولى، أضف على ذلك أن الله تعالى قال: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{. فأرشد الله تعالى إلى كيفية إخفاء بعض مواضع الزينة بعد النهي عن إبدائها، فعلى المرأة المسلمة أن تحتاط لنفسها، وتتقي الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور([264]).

الزينة الباطنة وحكمها:

أعلم أن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة في آية النور مرتين فقال تعالى: }ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن . . {. الآية. فالزينة الأولى نهي عن إبدائها مطلقاً إلا ما ظهر منها كظاهر الثياب كما تقدم بيانه، وهذه هي الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها إذ قد تظهر بدون قصد.

والزينة الثانية نهي عن إبدائها إلا لمن استثناهم الله تعالى، وهذه هي الزينة الباطنة التي يتضمن إبداؤها إظهار شيء من بدن المرأة، كموضع القلادة من العنق، وموضع الخلخال من القدم، والسوار من اليد، والقرط من الأذن، ونحو ذلك. وكذلك ما تلقيه المرأة من ثيابها في بيتها غالباً كالخمار الذي يؤدي إلى ظهور شعرها، وكذلك ما يظهر من جسدها في شئون منـزلها – كالعجن والكنس – من الذراع والساق ونحوهما، كل ذلك من الزينة الباطنة([265]).

وقد بين الله تعالى في آية سورة النور الذين يجوز للمرأة أن تبدي لهم هذه الزينة فقال تعالى: }ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء . . {. [النساء، الآية: 31]. فهؤلاء ثلاثة:

  • الزوج.
  • المحارم وهم سبعة.
  • غير المحارم وهم أربعة.

أ) أما الزوج: فهو المراد بقوله تعالى: }ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن{. والبعل هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة.

والزوج مقدم على سائر ذوي المحارم؛ لأن المرأة لها أن تتزين لزوجها. ولزوجها أن يرى جميع بدنها.

قال القرطبي في تفسيره: (فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة، وأكثر من الزينة، أو كل محل من بدنها حلال له لذة ونظراً. ولهذا المعنى بدأ بالبعولة لأن إطلاعهم يقع على أعظم من هذا قال الله تعالى }والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين{[المؤمنون: 5، 6]([266]).

ب) المحارم: وذكر الله تعالى منهم سبعة وهم:

  • الآباء: وكذا الأجداد وهم آباء الآباء وآباء الأمهات وإن علوا.
  • آباء الأزواج وآباؤهم وإن علوا.
  • الأبناء: والمراد أبناء المرأة من بطنها وأبناؤهم وإن نزلوا.
  • أبناء البعولة: والمراد أبناء زوجها من امرأة أخرى.

ويدخل في الأبناء أولاد الأبناء وأولاد البنات وإن نزلوا.

  • الأخوة: والمراد أخوة المرأة، سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم.
  • أبناء الأخوة: سواء كان آباؤهم إخوانهم من الأب أو الأم أو أشقاء، لأنهم في حكم الأخوة.
  • أبناء الأخوات: سواء منهن من كانت أختاً لهن من الأب أو الأم أو منهما.

فهؤلاء يجوز للمرأة أن تبدي لهم زينتها وما تلقيه من ثيابها في بيتها غالباً – كالخمار – وما يظهر من جسدها في شؤون منـزلها – كالغسيل والعجن والكنس – من الذراع والساق؛ وذلك لكثرة مخالطتهم، حيث يكثر دخولهم عليهن، والنظر إليهن بسبب القرابة، ولأنه قلما تتسرب إلى نفوسهم الفتنة، لأن النفوس السليمة جبلت في الميل الجنسي على النفرة من القريبات.

ومحارم الرضاع كمحارم النسب؛ فإن الرضاع إذا ثبت اقتضى تحرم النكاح، وإباحة النظر والخلوة، والمحرمية في السفر، يدخل في ذلك المرتضع وفروعه، وهم أبناؤه وبناته وإن نزلوا لقوله e: “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب”([267]). وقوله e: “إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة”([268]).

ولابد هنا من التنبيه على مسألتين:

المسألة الأولى: من الناس من يقصرون جواز إبداء المرأة زينتها على هؤلاء المذكورين في الآية، وأما غيرهم من الأقارب – كالأعمام والأخوال – فيعدونهم من الأقارب الذين لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم زينتها بل تحتجب عنهم بحجة أن الآية لم تذكرهم، والصحيح أن الأعمام والأخوال من المحارم في جواز النظر إلى ما يجوز لهم، بدليل ما ورد عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: والله لا آذن له حتى استأذن النبي e فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتن امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ رسول الله e فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته، فقال: “إئذني له فإنه عمك تربت يمينك”([269]) فهذا الحديث دليل على أن المرأة لا تحتجب من عمها من الرضاعة، وإذا جاز ذلك في العم من الرضاعة، فالعم من النسب من باب أولى.

فإن قيل: لِمَ لم تذكر الآية الأعمام والأخوال مع أنهم من المحارم في جواز النظر إلى ما يجوز لهم كما هو مذهب الجمهور؟

فالجواب – والله أعلم – أن المذكورين في الآية هم من ذوي القرابة التي يشترك فيها الأب والابن في المحرمية، بخلاف الأعمام والأخوال وأبنائهم، فإن الحرمة لا تكون للأبناء، بل هي خاصة بالآباء؛ فربما وصفها الأب لابنه وليس بمحرم. وفي هذا دليل واضح على وجوب الاحتياط في التستر، وإن لم يدل ذلك على وجوب تسترها من العم والخال؛ لأن حكم المحارم واحد([270]) والله أعلم.

المسألة الثانية: أن المرأة إذا شكَّت في قرابة أحد محارمها فإنها تحتجب عنه احتياطاً وتورعاً، ولا تتساهل في أمر مشتبه فيه؛ لما ورد في حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص. عهد إليَّ أنه ابنه انظر إلى شبهه.

وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته.

فنظر رسول الله e فرأى شبهاً بيناً بعتبة.

فقال: “هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجيى منه يا سودة، فلم ير سودة قط”([271]).

فالرسول e لما رأى شبه الغلام بعتبة، تورع – عليه الصلاة والسلام – أن يستبيح النظر على أخته سودة بنت زمعة بهذا النسب، فأمرها أن تحتجب منه من باب الاحتياط لمصلحة لاحظها الشارع([272]).

ج) غير المحارم وهم أربعة:

1) (نسائهن): وأكثر العلماء على أن الإضافة هنا للاختصاص – أي المختصات بهن بالصحبة والخدمة – وإضافة النساء إليهن تدل على اختصاص ذلك بالمؤمنات، بخلاف الكافرات، فإنهن لا يتحرجن عن وصفهن للرجال، فيحتجبن عنهن مثل احتجابهن عن الرجال الأجانب؛ فلا يجوز للمرأة أن تكشف شعرها ووجهها أمام امرأة غير مسلمة، وهذا قول جماعة من السلف منهم ابن عباس ومجاهد وابن جريح.

وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالآية العموم: مسلمات أو غير مسلمات من الحرائر، وعلى هذا لا يجوز لمرأة أن تكشف شعرها ووجهها أمام غير مسلمة. لأن المرأة مع ذلك لا فرق فيه بين امرأة مسلمة وغير مسلمة. وهذا إذا أمنت الفتنة، لكن قد يرد على هذا القول أن الله تعالى قال: }أو نسائهن{ بالإضافة، ولم يقل: (أو النساء) وهذه الإضافة تشعر بشيء . . . ولهذا يرى فريق ثالث أن المراد بنسائهن النساء المختصات بهن بالصحبة والخدمة والتعارف، سواء كن مسلمات أو غير مسلمات([273]) والغرض من الإضافة إخراج الأجنبيات اللاتي لا يعرف شيء عن أخلاقهن وأدبهن. فليست العبرة بالاختلاف الديني. بل بالاختلاف الخلقي([274]). وهذا أوسط الأقوال في نظري والله أعلم.

2) (أو ما ملكت أيمانهن): ظاهر الآية العموم، فيشمل العبيد والجواري، فللمرأة المسلمة أن تكشف وجهها لخادمها المملوك،وقال بعض العلماء: أن المراد الجواري دون العبيد وفي هذا بحث محله كتب الفقه والتفسير.

3) (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال): وهم كل من يتبع أهل البيت كالخادم، ويشعر بالمسكنة والفقر والتبعية، ولا حاجة له في النساء لكبر سنه، أو ذبول جسمه، أو ضعف عقله، أو لأي عرض آخر يمنع من الرغبة في المرأة.

وأصل الإربة والإرب والمأربة: الحاجة، والجمع مآرب([275]).

وعلى هذا فالشرط الأساسي ألا يكون هذا التابع له شهوة في النساء. فإن كان له شهوة وميل، حرم إبداء الزينة له؛ لأن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها؛ فإن أمنت لكونه لا شهوة له جاز إبداء الزينة، وإلا فلا.

ومن هنا نعلم أن استخدام الشباب الأقوياء في البيوت والفنادق: من خادم وسائق وحارس، ودخولهم على النساء ورؤية زينتهن بحجة أنهم من أهل هذه الآية، نقول: هذا جناية على النص القرآني، وفهم سقيم ومنكر عظيم، يجب على فاعله التوبة إلى الله تعالى، وإبعاد دواعي الفتنة وأسباب الفساد عن بيته لئلا يكون ديوثاً!

وقد قال الرسول e: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث . . . ” الحديث([276])

وفي رواية لأحمد: “والديوث الذي يقر في أهله الخبث”.

فإذا كان الديوث هو الذي يقر في أهله الخبث ولا يغار عليهم، فأين الغيرة على الأهل مع السماح بدخول رجل أجنبي عليهم مع رفع الكلفة بينهم وبينه؟!

  • ]الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء[: الطفل يطلق على الفرد والمثنى والجمع، والمراد به هنا: الجنس الموضوع موضع الجمع بدلالة وصفه بوصف الجمع وهو طفل ما لم يجد في نفسه شعوراً بالجنس. ومعنى (لم يظهروا) أي لم يطلعوا من الظهور بمعنى الاطلاع. وقيل معناه: لم يبلغوا حد الشهوة. والمراد بالآية أن الأطفال الذين لا يعرفون الشهوة ولا يثير جسم المرأة وحركاتها عنهم شعوراً بالرغبة فلا حرج من إبداء الزينة أمامهم ولا يتحدد ذلك بسن معينة؛ فإن الأطفال يختلفون – وإن كان بعض العلماء يرى أنه إلى اثنتي عشرة سنة على الأكثر وبعضهم إلى عشر – ولكن الفيصل في ذلك أن يكون الطفل صغيراً لا يفهم شيئاً عن عورات النساء، ولا يجد ميلاً إلى المرأة عند رؤيتها([277]).

أما المراهق ومن كان قريباً منه فليس له هذا الحكم، بل حكمه حكم الرجال، ومن النساء من تتساهل بالمراهق فلا تحتجب منه إذا كان أجنبياً، ولاسيما إذا كان معها في منزل واحد كإخوان زوجها، وهذا لا ينبغي، وسببه الجهل أو التساهل.

فهؤلاء المذكورين في الآية يجوز للمرأة أن تبدي زينتها الباطنة لهم، ومن هنا يتضح أن المرأة إذا جلست عند إخوان زوجها أو أعمامه أو بني عمه أو بني عمها ونحوهم، أنها تستر زينتها، فتستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة، وهؤلاء ليسوا من المذكورين في الآية، بل هم أجانب من المرأة وليسوا من محارمها. والله أعلم.

 

إظهار الزينة بالصوت

 

لقد حرص الإسلام على إنشاء مجتمع نظيف خال من دواعي الفتنة ووسائل الإغراء، وذلك بتضييق فرص الغواية، وإبعاد أسباب الإثارة، وأخذ الطريق على أسباب التهييج، مع تيسير الأمور المتعلقة بتصريف الدافع الفطري بين الرجل والمرأة في موضعه المأمون النظيف الذي يحقق الثمرة المرجوة.

وما من منفذ يمكن أن يكون وسيلة الإثارة كوامن الفتنة في صدور الجنسين، أو إطلاق النظرات الجائعة، أو إيقاظ المشاعر النائمة، إلا سده الإسلام بما يكفل السعادة ويحقق الخير للرجال والنساء على حد سواء.

ومن المعلوم أن دور المرأة في إثارة الشهوة أوفر من دور الرجل؛ فلذا خصها الإسلام ونواهٍ أكثر من الرجل. وقد تظهر المرأة زينتها بطريق مباشر. وقد تظهرها بطريق غير مباشر، والإسلام حال دون وجود النوعين.

وقد عرفنا أنه لا يجوز للمرأة المسلمة إظهار شيء من زينتها الباطنة إلا لمن ذكر الله تعالى في الآية السابقة – وهي آية سورة النور – ولم يكتف الإسلام بذلك، بل نهى المرأة عن إظهار صوت الزينة الخفية، فقال تعالى: }ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن{.

قال القرطبي في تفسيره: (أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها؛ فإسماع صوت الزينة كإبداء الزينة وأشد، والغرض التستر) ا هـ([278]).

فالصوت له تأثير كبير في تحريك الفتنة، ومن الناس من يحرك شهوته ويهيج أعصابه خيال المرأة أو وسوسة حليها، أو رؤية ثيابها أو شم شذا عطرها، ونحو ذلك؛ فالتلذذ كما يكون بالنظر يكون بغيره كالسمع والشم([279]).

وهذه الآية – كما يقول المودودي – يؤخذ منها قاعدة كلية وهي أن كل فعل من أفعال المرأة إذا كان يثير حواس الرجال ومشاعرهم – لا بصرهم وسمعهم فقط – فإنه ينافي الغاية التي لأجلها نهى النساء عن إظهار زينتهن ا هـ([280]).

وقد كانت المرأة في الجاهلية تلبس الخلخال في رجلها، وعندما تمر على مجلس من مجالس الرجال تضرب برجلها، فيسمع صوت الخلخال فينتبه إليها الرجال؛ فنهيت المرأة المسلمة عن ذلك([281]). وعلى ما تقدم فكل ما تصنعه المرأة في سيرها مما يثير حواس الرجال نحوها، فهو ممنوع شرعاً، ولهذا شدّد الإسلام في موضوع الطيب وخروج المرأة متطيبة – كما تقدم – وكذلك نهى الإسلام المرأة أن ترفع صوتها بحيث يسمعه الرجال الأجانب ما لم يكن حاجة إلى ذلك، حتى في العبادات أمرت بخفض صوتها خشية الافتتان بها؛ لأن صوت المرأة له تأثير في تحريك الغرائز وإثارة الشهوات.

ففي الصلاة إذا سها الإمام يكون التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، كما دل على ذلك الحديث الصحيح: “التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء”([282]).

وفي التلبية يرفع الرجل صوته بالتلبية لحديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي e قال: “أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال”([283]).

وأما المرأة فتخفض صوتها، قال ابن عبد البر: “أجمع العلماء على أن السّنة في المرأة ألا ترفع صوتها بالتلبية، وإنما عليها أن تسمع نفسها؛ فخرجت من جملة ظاهر الحديث في الرجال، وأسعدهم به من ساعده ظاهره وبالله التوفيق. ا هـ”([284]).

وهكذا يقال في قراءة القرآن والتكبير ونحو ذلك.

يقول أبو بكر الجصاص في تفسير قوله تعالى: }ولا يضربن بأرجلهن{ الآية: (وفيه دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها، ولذلك كره أصحابنا (أي الأحناف) أذان النساء؛ لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت والمرأة منهية عن ذلك، وهو يدل – أيضاً – على حظر النظر إلى وجهها للشهوة، إذا كان ذلك أقرب إلى الريبة وأولى بالفتنة([285]).


لبس الأحذية ذات الكعوب العالية:

الذي يظهر لنا أن هذه الأحذية ذات الكعوب العالية التي اتخذتها كثير من النساء هذا العصر داخلة فيما نهت عنه الآية الكريمة؛ لأنها تصدر – أثناء سير المرأة – صوتاً مثيراً، وكم من الرجال من هو مستعد لأدنى محرك يحركه.

وإن كثيراً ممن تكلموا على هذا النوع من الأحذية، تكلموا عليه من الناحية الصحية والأخلاقية([286]) ولم يتعرضوا له من الناحية الشرعية، وهذا أمر لابد منه؛ لأني أخاطب المرأة المسلمة التي يهمها معرفة حكم الشرع في زينتها لتفعل أو تترك.

فالذي ظهر لي – والله أعلم – أن هذه الأحذية لا ينبغي لبسها لما يأتي:

  • أن في لبسها تشبهاً بنساء الغرب؛ لأن هذا الحذاء لم يكن معروفاً عند نساء المسلمين على زمن قريب، وإنما دخل عليهن عن طريق بيوت الأزياء وأدوات التجميل التي يقف من ورائها مخربو العالم ومفسدو العقيدة والأخلاق.
  • أن لبسه من باب الزور والنفاق، والرسول e يقول: “المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور”([287]).

قال ابن الأثير: (المتشبع هو الذي يشبه بالشبعان وليس به، وبهذا المعنى استعير للمتحلي بفضيلة لم يرزقها وليس من أهلها، وإنما شبه بلابس ثوبي زور (أي ثوبي ذي زور) وهو الذي يزور على الناس بأن يتزين بزي أهل الزهد وبلباس أهل التقشف رياءً، أو أنه يظهر أن عليه ثوبين وإنما هو ثوب واحد . . )([288]).

وعلى هذا فالحديث دليل  على نهي هذه الكعوب العالية؛ لأن من النساء من تلبسها بقصد إظهار طول قامتها؛ لأنها قصيرة! وهذا زور وتشبع بما لم تعط.

  • في لبس هذا الحذاء نوع تكبر وعجب، وكأن هذه المرأة تحاول الارتفاع عن الأرض، والاختيال في مشيتها؛ لأنها معجبة بذاتها! وهذه أمور مذمومة شرعاً، وفي الكبر وعيد شديد. فقد روى ابن مسعود – رضي الله عنه – عن النبي e قال: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقل رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق وغمط الناس”([289]).

قال النووي: (بطر الحق: دفعه، وغمطهم: احتقارهم)([290]).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله e قال: “بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل رأسه، يختال في مشيته، إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة”([291]).

وقد ذكر القرطبي في تفسيره([292]) عند الآية السابقة أن المرأة إذا ضربت برجلها الأرض فرحاً بحليها فهو مكروه، ومن فعل ذلك منهن تبرجاً وتعرضاً للرجال فهو حرام مذموم، وكذلك من ضرب بنعله من الرجال – إن فعل ذلك تعجباً – حرم فإن العجب كبيرة، وإن فعل ذلك تبرجاً لم يجز ا هـ

  • أن في لبسه ضرراً على الجسم ولاسيما القدم والساق. فيؤدي على تصلب عضلات الساقين مع طول الزمن؛ والله تعالى خلق القدم مسطحة لتناس الجسم فتساعده على الحركة وعلى المشي بسهولة.

وقد ذكر الأطباء أن فيه ضرراً على الأرحام بسبب عدم اعتدال الجسم أثناء المشي.

  • أن في هذا مظهر الضعف والإعجاب بالقوى الكافرة والحضارة الزائفة دون تمييز بين خيره وشره، وحلوه ومره، ولاشك أن إصرار المرأة على لبس هذا النوع الدخيل من الأحذية رضاً بما تمليه كافرات الغرب اللاتي عميت بصائرهن – لفقد العقيدة الصحيحة – وصرن ألعوبة بأيدي مصممي الأزياء، فأصبحن فاقدات التفكير والإدراك، خاضعات لكل جديد، كالدمية التي تحرك بالخيط هنا وهناك.
  • أن في لبسه عدم رضاً بخلق الله تعالى الذي خلقنا في أحسن تقويم، ومن حكمة الله تعالى أن جعل الرجل أطول من المرأة؛ لأن المرأة تأوي إلى ظل الرجل وتطلب حمايته لها، وهي بحاجة على ذلك.

وقصارى القول أن لبس هذه الكعوب لا جمال فيه، ولا نفع من ورائه، بل فيه ضرر ظاهر، وانتقاص لعقل المرأة، وتقييد لنشاطها وانطلاقها وحيويتها. والصحة تطلب منها أن تلبس النعل المعتاد، وتمشي مشية تساعد الجسم على الحركة والعمل، وهي المشية التي تكون فيها النعل منبسطة، وكل امرأة سليمة التفكير لم يعش بصرها بريق الحضارة المعاصرة ولم تشوه الأباطيل ذهنها، تعرف ذلك وتقر بأن السير بهذه الكعوب – وإن فعلته – عسير ومزعج وخلاف ما فطرنا الله تعالى عليه.

 

الزينة المتعلقة بالقواعد من النساء

 

قال الله تعالى: }والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم{ [النور: 60].

هذه الآية الكريمة تتعلق بزينة المرأة الكبيرة ونتكلم عنها في النقاط الآتية:

  • القواعد جمع قاعد بدون تاء – كحائض وحامل – وهي المرأة الكبيرة التي قعدت عن الحيض والولد، وليس لها رغبة في الزواج([293]).
  • ورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال في قوله تعالى: }وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن{ الآية: فنسخ واستثنى من ذلك }والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً{ الآية، وإسناده حسن([294]).

وقوله: (فنسخ من ذلك واستثنى . . .) المراد بالنسخ هنا التخصيص لقوله: “واستثنى من ذلك” أي لأن الله تعالى استثنى حكم القواعد من النساء من عموم النساء، والمستثنى منه في الآية  الأولى قوله تعالى: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{ والمراد بذلك الخمار الذي تستر به المرأة شعر رأسها إلى نحرها فلا جناح على القواعد أن يضعن ثيابهن الظاهرة التي تلبس عادة للتستر من غير المحارم إذا لم تقصد من وضع ثيابها الظاهرة إظهار زينتها للرجال وأن يستعففن عن وضع الثياب فيلبسن خمرهن وجلابيبهن خير لهن من وضعها([295]).

  • شرطت الآية في حق المرأة الكبيرة ألا تكون ممن يرجون نكاحاً، وما ذلك = والله أعلم – إلا لأن رجاءها النكاح يدعوها إلى التجمل والتبرج طمعاً في الأزواج، فإن كانت بهذه الصفة فهي منهية عن وضع ثيابها.
  • فإن كانت المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً، فإنه يباح لها أن تضع ثيابها الظاهرة التي لا يؤدي خلعها إلى كشف العورة، وهذا قول أكثر المفسرين في المراد بالثياب المذكورة في الآية وأنه الجلباب، وبه قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقيل هو الخمار. قال القرطبي في تفسيره: “والعرب تقول امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها”([296]).

وعلى ذلك فلا مانع شرعاً أن تكشف وجهها ويديها لأمن المحذور منها وعليها بانصراف الأنفس عنها، وعدم رغبة الرجال فيها([297]).

  • ربما يفهم من قوله تعالى: }فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن{. ارتفاع الجناح عن كل شيء من هذا القبيل، فجاءت الجملة التالية وهي قوله تعالى: }غير متبرجات بزينة{. لدفع هذا الفهم فبينت أن التي قصدت إظهار الزينة والتبرج بوضع ثيابها ليس لها أن تضع ثيابها عن وجهها ويديها وغير ذلك، كأن تضرب الأرض ليعلم ما تخفي من زينتها. وأنها آثمة بهذا الصنيع لأن مجرد الزينة على المرأة فتنة ولو مع تسترها ولو كانت لا تشتهى، فلكل ساقطة لاقطة، فإذا كان في يديها خضاب أو في معصمها أساور أو في رجليها خلاخل ونحو ذلك، لم يجز لها أن تضع خمارها أو غطاء وجهها أو عباءتها، ونحو ذلك مما يؤدي إلى ظهور الزينة([298]).
  • بينت الآية أن المرأة الكبيرة خير لها أن تحرص على العفاف وعدم وضع الثياب. وحسبها أن تختار ما اختاره الله لها، وهو لن يكون إلا خيراً، قال تعالى: }وأن يستعففن خير لهن{. أي وأن يطلبن العفة بترك وضع ثيابهن خير لهن من وضع الثياب لبعده عن التهمة والفتنة، فعلى المرأة المسلمة الكبيرة أن تختار ذلك.

وعن عاصم الأحول قال: كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله، قال الله تعالى: }والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناحاً أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة{. هو الجلباب. قال : فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: “وأن يستعففن خير لهن” فتقول: هو إثبات الحجاب([299]).

فرحمها الله على هذا الامتثال للنص القرآني، والرغبة في فعل الخير، وما عند الله خير وأبقى.

 

الحجاب الشرعي

 

الحجاب الشرعي هو أن تستر المرأة ما يجب عليها سترة من الوجه والكفين، ومواضع الزينة من بدنها، كموضع الكحل والخضاب والسوار والقلادة وغير ذلك مما يستلزم النظر إليه رؤية موضعه من بدن المرأة. فستر هذا كله وإخفاؤه داخل في مفهوم الحجاب الشرعي، إلا لمن استثناهم الله تعالى كما تقدم.

وليس الحجاب ستر الجسم وإظهار الوجه والكفين، ما قد تفهمه بعض النساء تأثراً بدعاة السفور أو تعلقاً بفتوة مجانبة للصواب، وقد ظهر على غلاف بعض الكتب المتعلقة بالحجاب أو بالمرأة عموماً صورة امرأة سترت جسمها عدا الوجه والكفين، مما يوحي بأن هذا هو الحجاب، ولا ريب أن هذا فهم خاطئ بين وجهه في السطور التالية إن شاء الله([300]).

وإذا كان الحجاب يطلق على ستر الوجه واليدين ومواضع الزينة، فهو يطلق – أيضاً – على حجاب المرأة في البيوت بحيث لا يرى منها شيء لا شخصها، ولا لباسها، ولا زينتها، وعلى هذا قوله تعالى: }وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب . .{ [الأحزاب: 53] ويستثنى من ذلك خروج المرأة من بيتها لحاجة، كما قال النبي e: “إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن”([301]).

ويؤكد هذا المعنى نصوص من الكتاب والسنة، تحث المرأة على بقائها في بيتها. وعدم الخروج منه إلا لحاجة، حتى في الصلاة حبّب إليها أن تصلي في بيتها([302])، وإذا خرجت لحاجة فهناك شروط وضوابط لابد أن تتقيد بها، وأهمها:

  • أن تتقيد بالحجاب الشرعي.
  • وألا تتطيب.
  • وأن تغض بصرها.
  • وأن يكون خروجها وكلامها بقدر الحاجة.
  • وأن يكون طريقها آمناً.
  • وألا تركب مع سائق أجنبي.

فإذا اختل شرط منها وخرجت فهي آثمة. وقد دلت النصوص على اعتبار هذه الشروط.

ولتعلم المرأة المسلمة أن الحجاب عبادة وطاعة الله تعالى ولرسوله e تثاب عليه كما تثاب على امتثال أحكام الشرع، لأن الله تعالى أمر به فقال تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً [الأحزاب: 59].

وكما أنه عبادة فهو وقاية وحماية للمرأة المسلمة، وللمجتمع بأسره؛ لأن الحجاب يساعد على غض البصر الذي أمر الله تعالى به في قوله: }قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم{ ويساعد على حفظ المجتمع من أسباب الفساد؛ لأنه يقطع أطماع الفساق أصحاب النظرات الجائعة، ويساعد على ستر العورات التي توقظ المشاعر، وتثير كوامن الشهوة، وهذا على عكس المرأة السافرة المتكشفة . .([303]).

ومن المؤسف أن أكثر الباحثين في أحكام الزينة واللباس لا يرى وجوب ستر الوجه، بل يكثر عندهم عبارة (عدا الوجه والكفين) ومنهم العلماء والدعاة الذين أعجب الناس بهم، وصار لكلامهم موقع القبول([304]).

وستر الوجه لا ينبغي التردد في وجوبه لأمور:

أولاً: أن هؤلاء الباحثين يذكرون وجوب ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع؛ فكيف تأمر الشريعة بستر ذلك كله، وتجيز كشف الوجه الذي هو مجمع المحاسن، وأعظم أسباب الفتنة؟! هذا يبعد أن يقع في الشريعة الحكيمة المطهرة.

ثانياً: أن بعض هؤلاء الكاتبين يحدد جواز الكشف بما إذا أمنت الفتنة، وهذا بالنسبة لعصرنا قيد لا قيمة لا، ولا ينبغي تسويد الصفحات به، إذ كيف يتصور أن تؤمن الفتنة في مجتمع تبرجت نساؤه، وكشفت عن وجوههن. وصار رجاله يطلقون نظراتهم المتلصصة هنا وهناك؟ إن عدم خوف الفتنة قد يتصور في ناظر خاص – على حد كلامهم – أما بالنظر إلى جماهير الناس الذين تبرز المرأة أمامهم سافرة فلا يتصور عدم خوف الفتنة منهم، فالفتنة محققة في هذا الحال لا ينكرها إلا مكابر! وهل الناس يفرقون بين أمن الفتنة وعدم أمنها؟؟([305]).

ثالثاً: أن نصوص الكتاب والسنة واضحة في وجب ستر الوجه، دلالتها إما صريحة أو ضمنية، وسنذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

أما أدلة الذين يرون جواز كشف المرأة وجهها فهي إما أدلة صريحة غير صحيحة([306]). أو صحيحة غير صريحة([307]). والذي أرغب أن أقوله هنا: إنه ينبغي الحذر من الاعتقاد قبل الاستدلال. حتى لا تحمل النصوص ما لا تتحمله، أو يصحح أحاديث مثلها لا يصلح.

وقد قال العلماء: ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد، ليكون اعتقاده تابعاً للدليل لا متبوعاً؛ لأن من اعتقد قبل أن يستدل فقد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكن ردها! وهذا مسلك مذموم على صاحبه أن يرجع على الحق ولا يتعصب لرأيه، ويخالف المسلك القويم في الحكم والاستدلال، فإن مخالفة ذلك من باب التعصب والجهل، وهما مرضان ما أصيب إنسان بواحد منهما إلا أدخله في لجج  الباطل ومتاهات الضلال، وزين له سوء عمله، وقبح رأيه فرآه حسناً، وصار يدافع عنه، نسأل الله السلامة([308]).

كما أن هذا المسلك فيه رد للحق ودفع له ونصرة للباطل، وهذا لا ينبغي أن يتصف به مسلم فضلاً عن أهل العلم، فإن الواجب على المسلم أن يقبل الحق من أي شخص كان، ويرجع عن رأيه، وليس في ذلك منقصة له بل هذا هو الفضل والعلم.

رابعاً: لو فرضنا عدم وجود نصوص من الكتاب أو السنة في وجوب ستر الوجه والكفين، لوجب ذلك من باب (سد الذرائع ودرء المفاسد). يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: “إن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز. وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرما الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سبباً للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة ..”([309]).

خامساً: أما أدلة الكتاب والسنة على وجوب ستر الوجه فمنها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى: }وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن{ الآية، فقد دلت الآية على وجوب ستر الوجه من خمسة أوجه:

  • قوله تعالى: }ويحفظن فروجهن{ فإن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن صيانة لهن من أسباب الفتنة، وتحريصاً لهن على أسباب العفة. والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائل حفظ الفرج تغطية الوجه فإذا وجب حفظ الفرج وجب تغطية الوجه، لأن الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم غلا به، والوسائل لها أحكام المقاصد.
  • قوله تعالى: }ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها{. ووجه الدلالة: أن الآية نهت عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، والمراد الثياب – كما تقدم – والنهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضع الزينة، فإذا كانت مأمورة بستر زينتها من حلي ونحوه عن نظر الرجال الأجانب خشية أن يفتنوا بها، فلأن تؤمر بستر وجهها أولى وأحرى؛ لأنه زينة خلقية، إذ هو مجمع المحاسن، وموضع الفتنة، وقد تقدم الكلام على هذه الآية في أحكام الزينة.
  • قوله تعالى: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{ فقد دلت الآية على أن النساء مأمورات بتغطية وجوههن، وبيان ذلك أن المرأة إذا كانت مأمورة بسدل الخمار من رأسها على جيبها لتستر صدرها، فهي مأمورة بستر ما بين الرأس والصدر وهما الوجه والرقبة، إما ضمناً وإما قياساً، فإنه إذا وجب ستر الرأس والصدر وجب ستر الوجه والرقبة من باب أولى؛ لأن الوجه مجمع المحاسن، ومحط أنظار الرجال([310]).

وإنما لم يذكر هنا للعلم بأن سدل الخمار إلى أن يضرب على الجيب لابد أن يغطي الوجه والرقبة، والله أعلم.

ولقد فهمت نساء الصحابة – رضي الله عنهن أجمعين – أن الآية تعني لزوم تغطية الوجه امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{، تقول عائشة – رضي الله عنها – لما نزلت هذه الآية: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{. أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها([311]).

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -: قوله “فاختمرن”: أي غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه بالجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، وقال في موضع آخر من الفتح في سبب تسمة الخمر خمراً: “ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها”([312]).

فهذه سنة صحيحة مفسرة لكتاب الله تعالى، تدل على وجوب ستر الوجه، وهو من أعظم الأدلة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين كما قاله الشنقيطي – رحمه الله –([313]).

  • قوله تعالى: }ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن{الآية، ووجه الدلالة: أن الله تعالى لم يرخص بإبداء الزينة الباطنة لغير المحارم بعد الزوج، إلا للتابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يطلع على عورات النساء كما تقدم بيانه؛ فدل ذلك على أن من عداهم من الأجانب لا يحل إبداء الزينة له؛ فيقتضي ذلك أن المرأة مأمورة بستر وجهها عن الأجانب. ولو كان كشفه مباحاً لما كان لاستثناء هؤلاء من الأجانب فائدة.
  • قوله تعالى: }ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن{. ووجه الدلالة أن الله تعالى ينهى المرأة المؤمنة أن تضرب الأرض برجلها إذا مشت لتسمع الناس صوت خلخالها، فإذا كانت منهية عن إظهار صوت الزينة الخفية؛ لئلا يثير ذلك كوامن الفتنة، ويوقظ المشاعر الكامنة. فكيف يباح لها أن تكشف وجهها وأي الزينتين أولى بالستر؟ وأعظم فتنة؟ وجه ممتلئ نضارة وجمالاً، أو صوت خلخال في رجل امرأة لا يدري ما سنها؟ وما جمالها؟ فالمنصف يرى أن الآية دليل بين على وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب([314]).

  الدليل الثاني: قوله تعالى: }والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم{[النور: 60].

ووجه الدلالة أن الله تعالى نفى الجناح – وهو الإثم – عن القواعد – وهنّ العجائز – اللاتي لا يرجون نكاحاً، لعدم رغبة الرجال فيهن لكبر سنهن، نفى عنهن الإثم في وضع ثيابهن، بشرط ألا يكون الغرض من ذلك التبرج بإظهار ما يجب إخفاؤه([315]).

ومن المعلوم – بداهة – أنه ليس المقصود بوضع الثياب أن يبقين عاريات! وإنما المراد وضع الجلباب أو الرداء ونحوهما مما يستر جميع البدن – كما قاله ابن عباس وابن مسعود وغيرهما – فتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون نكاحاً، لا يجوز لهن وضع شيء من ثيابهن عند الرجال الأجانب؛ ولو كان الحكم شاملاً للجميع – في جواز وضع الثياب، ولبس درع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباًن كالوجه والكفين – لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.

الدليل الثالث: قوله تعالى: }وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن{ [الأحزاب: 53].

ووجه الدلالة أن الله تعالى يأمر المؤمنين إذا سألوا نساء النبي e متاعاً أن يكون ذلك السؤال من وراء حجاب، فدلت الآية على وجوب الحجاب على جميع النساء، فإنه وإن كان أصل اللفظ خاصاً بهن، لكن قوله: ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن. يمنع التخصيص ويوجب التعميم، لأن هذا علة لقوله تعالى:”فاسألوهن.

ولا يقول أحد من المسلمين بأن غير أزواج النبي e لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة فيهن. فصح أن تكون الآية دليلاً على وجوب الحجاب لجميع النساء لعموم العلة([316]).

قال ابن العربي: “وهذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتي فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصورتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو حاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعنّ ويعرض عندها”([317]).

يقول الشنقيطي – رحمه الله – في تفسيره (أضواء البيان): “ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه e فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة، وعدم التدنس بأنجاس الريبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم، من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأمة محمد e مريض القلب كما ترى” ا هـ([318]).

الدليل الرابع: من السنة. عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي e قال: “لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين”([319]).

ووجه الدلالة أن نهي المرمة عن لبس ما فصل على قدر الوجه كالنقاب أو على قدر اليدين كالقفازين، دليل على أن هذا معروف في النساء اللاتي لم يحرمن. وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن، ولو لم يكن هذا معروفاً عندهن، لم يكن هناك فائدة من هذا النهي([320]).

الدليل الخامس: من السنة أيضاً حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – عن النبي e قال: “المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان”([321]).

قال في جامع الأصول: “العورة كل ما يستحي منه إذ ظهر، والمرأة عورة، لأنها إذا ظهرت يستحيي منها”([322]).

فهذا الحديث دل على وجوب ستر الوجه، لأن الرسول e أخبر بأن المرأة عورة، والعورة يجب سترها، ولا يجوز كشف شيء منها.

وفيما ذكرته من الأدلة على وجوب الحجاب، وتصحيح مفهومه لدى كثير من النساء فيه كفاية لمن أراد معرفة الحق والعمل به، وهذا هو المتعين على كل مسلم ومسلمة ليفوز بخيري الدنيا والآخرة، وغن عدم الاتعاظ، ومعاندة الحق بعد معرفته، علامة على قسوة القلب، واتباع الهوى.

وهنا أنبه إلى أمرين:

الأول: لا يجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تطيع زوجها في ترك الحجاب، وستر مواضع الزينة عند غير محارمها، كأخي زوجها، وابن عمها، وابن خالها، لقوله e: “لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف”([323]).

ولا عبرة بما اعتادته بعض المجتمعات من ترك الحجاب وإبداء مواضع الزينة للأقرباء غير المحارم؛ فإن هذا يعارض ما دل عليه القرآن والسنة من وجوب الحجاب، ومن يأمر زوجته بنـزع الحجاب مسايرة للمدنية المزعومة، أو موافقة لعرف البلد، أو عادة القبيلة، فهو عاص لله ولرسوله e، يجب عليه أن يتوب على ربه، ويرجع إلى حكمه وشرعه.

الثاني: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تجادل زوجها في موضوع الحجاب وكأنه هو الآمر به! بل عليها أن تكون عوناً له على الخير متى أمرها به. تقول عائشة – رضي الله عنها -: إن لنساء قريش لفضلاً، وإني = والله – ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{. فانقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت على مرطها المرحل (أي كسائها المنقش) فاعتجرت به (أي تلففت) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتاب، فأصبحن وراء رسول الله e معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان([324]).

فهذه عائشة – رضي الله عنها – وهي من قريش – تثني على نساء الأنصار اللاتي تلقين هذا الأمر الإلهي برحابة صدر، وسرعة امتثال، لم يتلكأن في الطاعة، أو يترددن في القبول، أو يناقشن في الحكم، على الرغم من أن المرأة – عموماً – مفطورة على حب الظهور بالزينة والجمال، ولكن الإيمان الذي وقر في القلب صدقة العمل، فهل نطمع من نسائنا أن يقتدين بنساء خير القرون، ويسألهن عن أمر دينهن ويسارهن إلى الامتثال؟([325]).

 

انحراف المرأة: أسبابه وعلاجه

 

إن البعد عن شريعة الله تعالى انحراف وضلال، والمرأة المسلمة التي لا تلتزم بشرع ربها، ولا تتقيد بأحكام – دينها ولا سيما في زينتها ولباسها – على خطر عظيم، يؤدي بفساد الأمم وخراب الديار.

وهذا ما حذّر منه النبي e بقوله: “ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء”([326]) وفي حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه -: “واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء”([327]).

وهذا أمر مشاهد في عصرنا هذا، فالمرأة فتنة بتبرجها، وإبداء زينتها، وكثرة خروجها من بيتها لغير ضرورة، وهي فتنة – أيضاَ – لأنها قد تحمل زوجها على المعصية، وتكلفه ما لا يطيق من النفقات أو من الكماليات، ونحو ذلك.

ولا ريب أن المرأة إذا انحرفت عن الصراط السوي، وفقدت الرعاية والقوامة وجرت وراء الشهوات، وانغمست في عالم الموضات، صارت معول هدم وفساد، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.

ولا أدري كيف ترضى امرأة شرفها الله تعالى بالإسلام أن تكون كذلك! ولا سيما من كانت عالمة غير جاهلة! إن الإنسان له هفوات، وله زلات، ولكن هذا الإصرار والعناد من المرأة على تقديم مراد النفس على الله تعالى أمر يحتاج إلى عناية، إنه يستدعي تشخيص الداء، ليتم العلاج لمن أراد الشفاء، إن هناك أسباباً لانحراف المرأة – كالرجل – عن أمر الله وشرعه، وهذه بعض منها:

  • ضعف الوازع الديني عند كثير من النساء: لأسباب عديدة، من أهمها: فساد البيت الذي نشأت فيه، والمرأة ناقصة في دينها وناقصة في عقلها، فكيف إذا نشأت في أسرة لا تهتم بتنشئة أفرادها على الدين والخلق والفضيلة! ومن النساء من تجهل أشياء كثيرة من أحكام الزينة واللباس! كما تجهل أشياء من أحكام الطهارة والصلاة، ومن النساء من تعرف الكثير من ذلك ولكنها لا تقيم لحكم الشرع وزناً في مقابل تلبية شهواتها، لأنها لا تجد من يقوّم اعوجاجها، ويعالج انحرافها.
  • تأثرت المرأة المسلمة بالمرأة الغربية: وذلك عن طريق وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتلفاز ونحوها، حيث دأبت وسائل الإعلام في العالم الإسلامي على نقل صور كثيرة من حياة المرأة الغربية إلى المرأة المسلمة، فأصبحت تحس بالنقص والتأخر تأثراً ببريق حضارة زائفة لا تملك شيئاً من القيم والأخلاق المستمدة من عقيدة صحيحة، ولكن المرأة ضعيفة وسريعة التأثر، فأصبحت تقتبس بالتدريج تلك العادات الفاسدة والتقاليد العفنة، حتى صار الأمر إلى ما نشاهد. ولا أدل على هذا التأثر من هذا القصور الذي لا تفيق منه نساؤنا في متابعة المستحدثات في عالم الأزياء وأدوات التجميل مما يتغير بالأسابيع والشهور!
  • توفر المال بأيدي كثير من النساء: عن طريق مرتب تتقاضاه، أو أب أو زوج يبذل المال للمرأة بغير حساب، وتوفر المال بيد المرأة له تأثير كبير في الانحراف بالنسبة للرجل والمرأة، والمرأة لا تعرف قيمة المال، فكيف إذا وجد من العوامل ما يساعد على إنفاقه وتبذيره!
  • إهمال المسؤول عن المرأة: من أب أو زوج أو أخ ونحوهم القيام بمسئوليته، لأن المرأة – مهما بلغت من العلم والعقل – فهي بحاجة إلى قوامة ورعاية. ولابد لها من قيم يتعهدها بالنفقة وبالرعاية.

إن كثير من أولياء النساء ضيعوا هذه الأمانة، وفرطوا في هذه المسئولية، حتى أن بعضهم يحتاج إلى رعاية. لأنه مصاب بدينه، ومصاب بعقله، لا يعرف من أمر الحياة الزوجية إلا أن له بيتاً يأوى إليه ليستريح ويأكل ويشرب وينام، ثم يخرج ثانية، وهكذا يقضي حياته لا يدري ما عليه بيته وأسرته من خير أو شر! لا يعرف معروفاً! ولا ينكر منكراً! وغلا فأين الغيرة؟ وأين الرعاية؟ وأين القيام بحق الرعية لامرأة تركب وحدها مع سائق أبيها الأجنبي لتذرع الأسواق طولاً وعرضاً؟! تبدد الأموال! وتفتن عباد الله! لقد ضاعت المسئولية! وتبلد الشعور! حتى صارت هذه الظاهرة السيئة المنكرة من الأمور العادية لدى كثير من الأسر.

إن الأمر جد خطير! يحتاج على معالجة قبل معالجة أمراض الأجسام، ونرى من طرق العلاج ما يأتي:

  • أن تربّى المرأة المسلمة تربية إسلامية حقيقية منذ الصغر، لتنشأ نشأة طيبة، وتربيتها بإبعادها عن كل ما يأباه الدين الحنيف وتعليمها ما يجب عليها من أحكام دينها، وبيان الآثار السلبية على تبرجها وتبذيرها، وإحاطتها علماً بما يريده أعداء الإسلام من خروجها والقضاء على عفتها، متى كانت قادرة على فهم ذلك واستيعابه.

ولا ينبغي أن نعلل عدم التربية في الصغر على اللباس الإسلامي وغيره بعدم التكليف، لأن وليها مكلف ومطالب بإبعادها عن المحرم – كما ذكره الفقهاء – والصغير يصعب تقويمه بعد الكبر إذا اعتاد شيئاً في صغره.

  • أن يركز العلماء والخطباء والمحاضرون على الأحكام المتعلقة بالمرأة. لتكون هناك وقفة جادة ضد الدعوات الهدامة التي تظهر بين حين وآخر، تحاول جذب المرأة إلى صفها، ولابد في ذلك – أيضاً – من إبراز مسئولية ولي المرأة، وعظم الدور الذي يطالب به.

وإن الإكثار من الدورات الصيفية للمرأة التي تقوم بها بعض المؤسسات الخيرية ويشرف عليها من هم أهل لذلك – إن الإكثار منها لها أثر طيب ملموس في صلاح المرأة واستقامتها.

  • على ولي المرأة أن يقوم بواجب الولاية والرعاية، وأن يعلم – يقيناً – أنه مسئول عن أسرته من وزوجة وأولاد، قال تعالى: }الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم{[النساء: 34]. ويقول النبي e: “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته”. وقال عليه الصلاة والسلام: “إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته”([328]).

قال العيني: “والراعي هو الحافظ المؤتمن، الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، فإن وفّى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر. وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه”([329]).

فعلى الولي أن يقوم على من تحت يده بالتربية والتأديب. وكما أنه لا يألو جهداً في النفقة، فيجب ألا يقصر في الرعاية والتربية! وكثير من الأولياء لا يفهم الرعاية والولاية إلا أنها توفير الطعام والشراب واللباس والسكن ونحو ذلك، وهذا فهم سقيم؛ فإن الرعاية والقوامة كما تتضمن ما ذكر، تتضمن أيضاً التقويم والحمل على طاعة الله تعالى، بفعل المأمور اجتناب المحظور.

  • على المرأة المسلمة أن تؤمن يقيناً بأن القوامة للرجل بنص القرآن والسنة ولا شك أن قوامة الرجل على المرأة وعلى الأسرة عموماً توجب على المرأة طاعة زوجها ما أمرها بطاعة الله تعالى؛ لأجل أن تنتظم أمور الأسرة ويجتمع شملها ويصلح المجتمع؛ لأن صلاح الأسرة صلاح للمجتمع، قال تعالى: }فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله{. فعلى المرأة المسلمة أن تكون من أهل هذه الآية. والصلاح هنا هو صلاح الدين وحسن المعاشرة للزوج، فالصالحات قانتات بحقوق الله تعالى، وحقوق أزواجهن.

وعلى المرأة أن تدرك أن القوامة تكليف قبل أن تكون تشريفاً، وأن تعلم أن لزوجها على تربية الناشئة، وأن تكون قائمة بما أنيط بها من المسئوليات المنزلية، فكما أن الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته فهي – أيضاً – راعية على أهل بيت زوجها وولده ومسئولة عنهم. يقول e: “والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها . . “([330]). وأخيراً على المرأة أن تدرك أن طاعتها لزوجها فيها رضا الله تعالى والفوز بثوابه قال e: “إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت”([331]).

  • على ولاة أمور المسلمين أن يكون لهم دور فعال في موضوع تبرج المرأة، وإنكار هذا المنكر، والغلظة والشدة على من تساهل في ذلك.

يقول ابن القيم – رحمه الله -: “ويجب عليه – أي ولي الأمر – منع النساء من الخروج متزينات متجملات، ومنعهن من الثياب  التي يكن بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة الرقاقة، ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات، ومنع الرجال من ذلك”.

ويقول: “وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها. ولا سيما إذا خرجت متجملة بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر عن ذلك . .”.

ويقول – أيضاً -: “ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر. وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة  والخاصة. واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة”.

ولا ريب أن إنكار المنكر ليس خاصاً بالولاة وأعضاء الهيئات. وإنما هو واجب على كل فرد من أفراد الأمة، والقيام بذلك سبب لنزول الخيرات ورفع البلاء([332]). نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وولاة أمورهم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . .

 

خاتمــة

 

  • لقد تبين من خلال هذا البحث في زينة المرأة عناية الإسلام بها. حيث وضع الشروط والضوابط لزينتها، ليرفعها عن مستوى المهانة والإزدراء، ويحفظ لها عزتها وعفتها، وبذلك تفوز بسعادة الدارين.
  • إن لباس المرأة أهم من لباس الرجل في نظر الإسلام، ولهذا جاء التفصيل الدقيق للباسها، تفصيلاً ووضعاً على البدن ونوعاً، فلا يكون لباسها ضيقاً ولا خفيفاً، ولا تلبس لباس الفاسقات، ولا تشبه بالرجل في لباس ولا غيره مما هو خاص به، كل ذلك لتبقى للمرأة شخصيتها الإسلامية المتميزة التي أرادها الله لها: رفعة وكرامة وحفظاً.
  • أكد الإسلام على المرأة اجتناب الطيب عند خروجها من منزلها لحاجة، وأباح لها التحلي بما شاءت بالشروط المعتبرة مراعاة لأنوثتها وحبها للزينة.
  • لقد حفظ الإسلام المرأة وصانها، فلم يسمح لأحد أن ينظر إلى أي جزء من بدنها – عدا من استثناهم الله تعالى في حدود معينة. ولم يأذن لها أن تبدي شيئاً من زينتها الخلقية أو المكتسبة إلا للزوج، ومن استثناهم الله تعالى من المحارم او غيرهم، وأكد عليها الحجاب الكامل، ومن ذلك حجاب الوجه والكفين، وحجاب شخصها بقرارها في بيتها، وعدم خروجها إلا لحاجة بشروط معتبرة.
  • للمرأة أن تلبس عند زوجها في بيتها ما شاءت من اللباس بلا إسراف حيث إن الفتنة مأمونة، ولزوجها أن يرى كل جزء من بدنها.
  • لقد حرم الإسلام أشكالاً من الزينة الموهومة حفاظاً على دين المرأة وجسمها وخلقها، وحماية لها من تغيير خلق الله تعالى، ومن الكذب والتدليس.
  • الإسلام يحث على الاعتدال في الزينة، والاتزان في الإنفاق على وسائلها، ويحذر من الإسراف والتبذير في كل شأن من شئون الحياة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

الفــهرس

 

الموضوع                                                                                  الصفحة

تقديم

تمهيد

  • تعريف الزينة وأقسامها
  • زينة المرأة بين الحقيقة والواقع
  • لماذا زينة المرأة؟
  • توجيهات الإسلام في موضوع الزينة

الفصل الأول: الزينة المباحة

  • اللباس

شروط اللباس وهي قسمان:

القسم الأول: ما يجب مراعاته في تفصيله:

  • أن يستوعب اللباس جميع البدن
  • ألا يكون ضيقاً يصف جسمها
  • ألا يشبه لباس الرجل
  • ألا يشبه لباس الكافرات

القسم الثاني: ما يجب مراعاته في نوع اللباس

  • ألا يكون اللباس زينة في نفسه
  • ألا يكون خفيفاً يصف ما تحته
  • ألا يكون لباس شهرة

لباس المرأة في الصلاة

  • الحــلي

دبلة الخطوبة

ثقب الأذن وتعليق الحلق فيها

  • الطيب
  • وسائل التجميل الحديثة

الفصل الثاني: الزينة المستحبة

  • سنن الفطرة
  • قص الأظافر
  • نتف الإبط
  • الاستحداد
  • السواك
  • غسل البراجم

2) الكحل والخضاب

الفصل الثالث: الزينة المحرمة

تمهيد

  • تفليج الأسنان
  • النمص
  • ما يتعلق بشعر الرأس
  • وصل الشعر
  • قص الشعر
  • حلق الشعر
    • الوشــم

الفصل الرابع: حكم إبداء الزينة وإظهارها

الزينة الظاهرة وحكمها

الزينة الباطنة وحكمها

إظهار الزينة بالصوت

لبس الأحذية ذات الكعوب العالية

الزينة المتعلقة بالقواعد من النساء

الحجاب الشرعي

انحراف المرأة: أسبابه وعلاجه

الخاتمة

الفهرس

 

 

[1]) ) في تخرج الأحاديث اقتصرت على الجزء والصفحة، ولم أذكر الكتب والأبواب، خشية الإطالة، وأحلت القارئ على الشروح؛ لأجل الاستزادة، عدا سنن ابن ماجه ومسند الإمام أحمد وقد اقتصرت في الإحالة على الصحيحين والسنن.

طبعات الشروح التي أحلت عليها كما يلي:

  • البخاري: الإحالة على (فتح الباري) مصور – الطبعة السلفية – توزيع رئاسة إدارات البحوث.
  • مسلم: الإحالة على (شرح النووي)، مراجعة: خليل الميس – دار العلم.
  • أبو داود: الإحالة على (عون المعبود)، الناشر: محمد عبد المحسن؛ لأنها الطبعة المتداولة.
  • الترمذي: الإحالة على (تحفة الأحوذي)، طبعة دار الفكر.
  • النسائي: الإحالة على طبعة عبد الفتاح أو غدة.
  • مسند الإمام أحمد، الإحالة على طبعة دار صادر، وقد أحيل على ترقيم أحمد شاكر وأنبه على ذلك.
  • ابن ماجه: الإحالة على تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي – طبعة الحلبي.
  • الموطأ: الإحالة على ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي – طبعة الحلبي.

لم أضع فهرساً للمراجع اكتفاء بالهوامش. واذكر طبعة الكتاب في أول موضع يرد فيه وقد أغفل الطبعة إذا لم يكن ما يدعو إلى ذكرها.

([2]) انظر: ترتيب القاموس (2/500، 501).

([3]) تفسير القرطبي: (10/354)، دار الإحياء التراث العربي.

([4]) انظر:ا للباس والزينة للدكتور محمد عبد العزيز عمرو ص366.

([5]) أضواء البيان للشنقيطي (4/109). ط علم الكتب ببيروت.

([6]) أخرجه الترمذي (5/383) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر: جامع الأصول (10/677).

([7]) أخرجه أبو داود (7/444) وهذا لفظه. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي. انظر: جامع الأصول (2/3).

([8]) أخرجه الترمذي (8/480) من حديث طويل وهو خطبة حجة الوداع. وقال: هذا حديث حسن صحيح.

([9]) أخرجه النسائي (5/79)، وابن ماجة (2/1192)، وأحمد (2/181) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه البخاري (10/252) تعليقاً، وقال الألباني في تعليقه على المشكاة (2/1252): إسناده حسن. وانظر: كتاب الشكر لابن أبي الدنيا، تحقيق: بدرا لبدر ص22.

([10]) فتح الباري (10/253).

([11]) القواعد للمقري. تحقيق: الدكتور أحمد الحميد (2/508)، مركز إحياء التراث الإسلامي.

([12]) انظر: فتح الباري (8/392).

([13]) تفسير الطبري (15/73، 74) طبعة الحلبي، تفسير ابن كثير (5/66) طبعة دار الشعب. وانظر: الفتح (8/394).

([14]) انظر: المفردات في غريب القرآن للراغب (1/40) طبعة الحلبي، لسان العرب (4/50) دار صادر.

([15]) أخرجه البخاري (3/340) (10/405)، ومسلم (11/252).

([16]) رياض الصالحين ص167، تحقيق الألباني.

([17]) أخرجه النسائي (6/68)، وأحمد (2/251)، وانظر: الفتح الرباني للساعاتي (16/145).

([18]) حاشية السندي على شرح النسائي (6/68).

([19]) أخرجه البخاري واللفظ له (9/339)، ومسلم (13/76)، وأبو داود (7/466).

([20]) أخرجه البخاري (3/620).

([21]) أنظر: فتح الباري (3/620) و (9/340).

([22]) أخرجه البخاري (3/619).

([23]) أخرجه البخاري (9/121، 341)، ومسلم واللفظ له (13/76)، وأبو داود (7/466).

([24]) أنظر: فتح الباري (9/123)، عمدة القارئ (16/426) طبعة الحلبي.

([25]) انظر: فتح الباري (9/340).

([26]) نيل الأوطار (6/240) طبعة الحلبي.

([27]) الصحاح للجوهري (6/2426)، فتح الباري (3/619).

([28]) فتح الباري (9/340).

([29]) المصدر السابق.

([30]) انظر: تيسير الكريم المنان (تفسير ابن سعدي) (2/102).

([31]) انظر: تفسير الصف الثاني المتوسط بالمعاهد العلمية للشيخ محمد العثيمين ص68.

([32]) انظر: فتح الباري (3/405).

([33]) الموطأ (1/328)، وانظر: جامع الأصول (3/23).

([34]) النظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (15/371).

([35]) فتاوى معاصرة ص31.

([36]) تفسير ابن كثير (6/471). وانظر تفسير آيات الحجاب ص15.

([37]) أخرجه أحمد (5/205)، والبيهقي (2/234) وله شاهد من حديث دحية نفسه أخرجه أبو داود وغيره وفيه مقال. انظر: عون المعبود (11/174)، وحجاب المرأة للألباني ص60، ط الخامسة.

([38]) أخرجه الطبراني في الصغير (2/127) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال الألباني. بسند صحيح. حجاب المرأة ص56. وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فسيأتي إن شاء الله.

([39]) مجموع الفتاوى (22/146).

([40]) مجلة الوعي الإسلامي الكويتية عدد 140 شعبان 1396هـ ص92.

([41]) أخرجه البخاري (10/256)، والنسائي (8/207).

([42]) أخرجه أبو داود (4/157)، وأحمد 02/325)، والنسائي في عشرة النساء رقم 371. الناشر: مكتبة السنة. وقال النووي: إسناده صحيح (رياض الصالحين ص527).

([43]) أخرجه البخاري (10/258)، ومسلم (14/304) دون قوله: فقالت أم سلمة . . إلخ، وأخرجه الترمذي بتمامه (5/406)، والنسائي (8/209).

([44]) أخرجه البخاري (10/333)، وأبو داود (11/156)، والترمذي (8/69)، وابن ماجة (1/614). ولفظه يختلف.

([45]) أخرجه أبو داود (11/157) ورجاله ثقات غير ابن جريح فإنه ملس وقد رواه بالعنعنة لكن له شواهد ذكرنا بعضها فهو حسن. وانظر: جامع الأصول (10/655).

([46]) انظر: بهجة النفوس لابن أبي حمزة (4/14).

([47]) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/146).

([48]) أخرجه أبو داود (11/74)، وأحمد (2/50، 92). وإسناد جيد قاله شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -. انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ص82، وفتح الباري (10/222)، وتخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي (1/269) بهامش الإحياء.

([49]) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ص83 تحقيق: محمد حامد الفقي.

([50]) سبل السلام (4/348) طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

([51]) أخرجه مسلم (14/297)، وأبو داود (11/118)، والنسائي (8/203، 204)، والحاكم (4/190)، وغيرهم والرواية المذكورة للنسائي.

([52]) انظر: مقدمة ابن خلدون ص147. واقرأ في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) فهو مرجع أساسي في موضوع التشبه. وانظر: مجموع الفتاوى (22/154)

([53]) اقتضاء الصراط المستقيم (1/39، 40، 489).

([54]) المصدر السابق (1/242).

([55]) أخرجه أحمد في المسند (6/225)، قال في بلوغ الأماني (17/285) سنده جيد. و(دقرة) بالقاف ما في الإصابة (12/247)، وانظر: فتح الباري (10/385). ومعنى: (قضبه) أي: قطعة. قال في  تحفة الأحوذي: (8/492) الصليب: كل ما كان على شكل خطين متقاطعين. أهـ.

([56]) تفسير آيات الحجاب ص13.

([57]) أخرجه أحمد (2/196) قال في مجمع الزوائد (6/37): رواه الطبراني ورجاله ثقات وحسن الألباني إسناده. انظر: حجاب المرأة ص55.

([58]) ذكره البيهقي معلقاً (2/235). وانظر حجاب المرأة ص58.

([59]) أخرجه البخاري (8/489)، وأبو داود (11/159).

([60]) عمدة القاري (15/348)، وغريب الحديث للخطابي (2/576). طبع المركز العام بجامعة أم القرى.

([61]) تقدم تخريجه.

([62]) أخرجه مسلم (14/356) وسيأتي بتمامه إن شاء الله.

([63]) أخرجه البخاري (13/20) وقد أخرجه في عدة مواضع – كعادته رحمه الله – وإنما أحلت على هذا الموضع وهو في كتاب الفتن لأن ابن حجر – رحمه الله – شرح الحديث هنا. وانظر أيضاً: الفتح (1/210)، وأخرجه الترمذي (6/439).

([64]) مجموع الفتاوى (22/146). وانظر: التمهيد لابن عبد البر (13/204) تحقيق: محمد الفلاح، وفتح الباري (13/23).

([65]) غذاء الألباب للسفاريني (2/164)، مطبعة الحكومة 1393هـ. وانظر: إعلام الموقعين لابن القيم (1/29، 43) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.

([66]) أخرجه أبو داود (11/72)، وابن ماجة (2/1192)، وأحمد (2/139) وإسناده حسن. انظر: صحيح ابن ماجة للألباني (2/284).

([67]) جامع الأصول (10/658).

([68]) نيل الأوطار (2/126).

([69]) الآداب الشرعية لابن مفلح (3/527) الناشر: مؤسسة قرطبة، غذاء الألباب (2/163).

([70]) فتح الباري (1/466).

([71]) أخرجه أبو داود (2/345)، والترمذي (2/377)، وابن ماجة (1/215) وقال الترمذي: حديث حسن.

([72]) النهاية في غريب الحديث (1/469).

([73]) انظر المصنف: عبد الرازق (3/128) وابن أبي شيبة (2/224)، وانظر: تمام المنة للألباني 161-261 الطبعة الثانية.

([74]) أخرجه ابن أبي شيبة (2/225). وانظر: المغني (1/602)، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة. وحجاب المرأة ص62.

([75]) لسان العرب (11/119)، فتح القدير للشوكاني (4/304)، الصحاح (4/426).

([76]) مجموع الفتاوى (22/115، 117، 118)، الإنصاف للمرداوي (1/452) تحقيق: محمد حامد الفقي.

([77]) إرواء الغليل (1/303)، السيل الجرار للشوكاني (1/161).

([78]) أخرجه الترمذي (4/337) وقال: هذا حديث حسن غريب، وفي التحفة: صحيح.

([79]) المغني (1/603).

([80]) مجموع الفتاوى (22/113، 114).

([81]) أخرجه أبو داود (11/107)، والنسائي (8/160)، وابن ماجة (2/1189)، وأحمد (1/115) قال الألباني: ورجال إسناده ثقات غير أبي أفلح الهمداني. وثقه ابن حبان وقال ابن القطان: مجهول. لكن له شاهد من حديث أبي  موسى وابن عباس وابن عمر. ثم ذكرها. راجع: غاية المرام ص64، والتلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني (1/64). الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية.

([82]) شرح المهذب (6/40).

([83]) قال المنذري: (رواه الطبراني والبيهقي. ورجال الطبراني ثقات الرجال الصحيح). انظر (3/39) الترغيب والترهيب طبعة الحلبي. وانظر: الصحيحة للألباني رقم 226.

([84]) المرأة المسلمة أمام التحديات: أحمد الحصين ص128.

([85]) أخرجه البخاري (10/315)، ومسلم (14/274)، والترمذي (8/93)، والنسائي (4/54).

([86]) أخرجه مسلم (4/310).

([87]) شرح صحيح مسلم (4/310).

([88]) آداب الزفاف للألباني ص123، الطبعة الرابعة. المكتب الإسلامي.

([89]) أخرجه الترمذي (7/472)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2/246). وانظر: فتح الباري (11/14).

([90]) انظر: تحفة المودود لابن القيم ص125، ط المكتبة العلمية بالمدينة، والآداب الشرعية لابن مفلح (3/341)، والإنصاف (1/125).

([91]) أخرجه البخاري (13/303).

([92]) انظر: فتح الباري (10/331).

([93]) أخرجه أبو داود (11/230)، والترمذي (5/99)، والنسائي (8/153)، وأحمد (4/400) و(4/413) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

([94]) أخرجه مسلم (4/407)، والنسائي (8/154، 155).

([95]) أخرجه مسلم (4/407)، وأبو داود (11/231)، والنسائي (8/154).

([96]) انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد بحاشية الصنعاني (2/139).

([97]) أخرجه أبو داود (11/230)، وأخرجه النسائي مختصراً (8/153).

([98]) جامع الأصول لابن الأثير (4/772). وانظر: عون المعبود (11/230).

([99]) إعلام الموقعين (3/161).

([100]) الحجاب للمودودي ص261.

([101]) أخرجه أحمد (6/106) من طرق مختلفة قال في مجمع الزوائد (4/301): أسانيد أحمد رجالها ثقات. انظر: إرواء الغليل 7/78.

([102]) نيل الأوطار (6/218).

([103]) أخرجه الحاكم (1/119)، وأحمد (19/286 الفتح الرباني) وغيرهما. قال الحاكم: (على شرطهما ولا أعرف له علة) وأقره الذهبي.

([104]) مجلة الوعي الإسلامي الكويتية عدد 140، ص93 وما بعدها.

([105]) المرأة المسلمة في وجه التحديات ص66.

([106]) والروج (أحمر الشفاه).

([107]) والسبري (مادة غازية “بخاخة” تنثر على الشعر إما لصبغه أو تجعيده أو تكسيره).

([108]) الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها ص132، 133.

([109]) أخرجه الترمذي (7/101) عن أبي برزة الأسلمي. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الدارمي (1/110) تخريج: عبد الله هاشم يماني، والخطيب في (اقتضاء العلم العمل) ص16، تحقيق الألباني. والثاني أخرجه الترمذي (7/99) بتمامه. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي e إلا من حديث الحسين بن قيس وحسين يضعف في الحديث من قبل حفظه. وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد، وعلى هذا فحديث أبي برزة المذكور يقوي حديث ابن مسعود هذا ويدل على أن الحسين بن قيس قد حفظه (انظر: الصحيحة للألباني رقم 946). ومما يقويه – أيضاً – حديث معاذ بن جبل عند الطبراني والبزار بإسناد صحيح (انظر: الاقتضاء ص17) والله أعلم.

([110]) أخرجه مسلم (3/101)، والترمذي (9/497)، والنسائي (5/5، 6)، وأحمد (5/342).

([111]) أخرجه البخاري (2/357)، ومسلم (6/380)، وأبو داود (2/5)، والنسائي (2/92).

([112]) انظر: جامع الأصول (4/766)، والحجاب للألباني ص101. وهو حديث حسن. والأكباء جمع كبا وهي الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت (النهاية في غريب الحديث 4/146، 147).

([113]) أخرجه مسلم (3/152)، وأبو داود (1/79)، والترمذي (8/36)، والنسائي (8/126)، وأحمد (6/137).

([114]) أخرجه البخاري (10/334)، ومسلم (3/148)، وأبو داود (11/252)، والنسائي (1/14)، وأحمد (2/229).

([115]) تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك (3/108)، فتح الباري (10/339).

([116]) إحكام الأحكام بحاشية الصنعاني (1/339). الفطرة: سننها بين المحدثين والفقهاء ص21.

([117]) فتح الباري (10/339).

([118]) الختان في حق الرجال آكد لغلط القلفة ولوقوعها على فتحة مجرى البول، فيجتمع تحتها ما بقي من البول ولا تتم الطهارة. وأما ختان الأنثى فهو لإذهاب غلمتها أي شهوتها وتقليلها. راجع كتاب (الختان) للدكتور: محمد علي الباز.

([119]) المصدر السابق (10/344، 345).

([120]) إحكام الأحكام (1/348)، الفطرة ص107 مقرر الحديث للصف الأول المتوسط بالمعاهد العلمية للشيخ محمد العثيمين ص74.

([121]) عارضة الأحوذي لابن العربي (10/217، 218).

([122]) نيل الأوطار (1/130).

([123]) تفسير القرطبي (2/102).

([124]) فتح الباري (10/345).

([125]) انظر: الفطرة ص100.

([126]) عارضة الأحوذي (10/216).

([127]) نيل الأوطار (1/131).

([128]) فتح الباري (10/344).

([129]) الفطرة ص98.

([130]) أخرجه مسلم (3/149)، وأبو داود (11/254)، والترمذي (8/38، 39)، والنسائي (1/15، 16).

([131]) فتح الباري (10/346).

([132]) السواك للدكتور عبد الله السعيد ص29، 34.

([133]) أخرجه النسائي (1/10)، وأحمد (6/47) وعلقه البخاري مجزوماً به (4/158) قال النووي في شرح المهذب (1/268): إن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة ا هـ والحديث له شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم -. فانظر: التلخيص الحبير (1/71)، وإرواء الغليل (1/105).

([134]) راجع: كتاب السواك للدكتور عبد الله السعيد.

([135]) شرح سنن النسائي للشنقيطي (1/125).

([136]) أخرجه البخاري (4/374)، ومسلم (3/144)، وأبو داود (1/69)، والترمذي (1/101)، والنسائي (1/12)، ومالك في الموطأ (1/66)، وأحمد

(1/80). وانظر: التمهيد لابن عبد البر (7/194).

([137]) شرح سنن النسائي للشنقيطي (1/133).

([138]) انظر: مقرر الحديث للصف الثاني المتوسط بالمعاهد للشيخ محمد العثيمين ص52.

([139]) أخرجه البزار في مسنده. قال المنذري: (بإسناد جيد لا بأس به). انظر: صحيح الترغيب للألباني (1/163) مكتبة المعارف. الرياض.

([140]) أخرجه البخاري (1/356)، ومسلم (3/147)، وأبو داود (1/83)، والنسائي (1/8)، وأحمد (5/397).

([141]) إحكام الأحكام (1/284).

([142]) النهاية (2/509).

([143]) أخرجه مسلم (3/146)، وأبو داود (1/86)، والنسائي (1/12).

([144]) انظر: الأصول من علم الأصول موضوع (الأخبار) للشيخ محمد العثيمين.

([145]) شرح المهذب (1/288). وانظر: فتح الباري (10/338).

([146]) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (1/137) ط دار المعرفة ببيروت.

([147]) أخرجه أبو داود (11/223)، والنسائي (8/142).

([148]) عون المعبود (11/224)، وانظر: شرح المهذب (1/294).

([149]) أخرجه أبو داود (11/222)، والنسائي (8/142).

([150]) أخرجه أبو داود (11/222)، وانظر: حاشية السيدي على شرح النسائي (8/142).

([151]) أخرجه مسلم (3/214)، وأبو داود (1/442)، والترمذي (1/416)، والنسائي (1/192).

([152]) أخرجه مسلم (14/326)، وأبو داود (11/258)، والنسائي (8/138، 158)، وابن ماجة (2/1197)، وأحمد 3/316، 322). والثغامة: بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة. قال أبو عبيدة: هو نبت أبيض الزهر والثمر شبه بياض الشيب به. انظر: شرح النووي على مسلم (14/325).

([153]) أخرجه أبو داود (11/266)، والنسائي (8م138)، وأحمد (1/273) وهذا لفظ أبي داود عن ابن عباس – رضي الله عنهما – وهو حديث صحيح الإسناد رجاله كلهم ثقات. انظر: الفتح الرباني وشرحه للساعاتي (17/319).

([154]) انظر: (اتحاف الأمجاد باجتناب تغيير الشيب بالسواد) لفريح البهلال ص133.

([155]) شرح المهذب (1/294).

([156]) رياض الصالحين ص528.

([157]) انظر: اتحاف الأمجاد ص36، فتح الباري (6/576)، المغني (1/92)، المصنف لعبد الرازق (11/155).

([158]) شرح المهذب (1/294).

([159]) سبل السلام (3/249). وانظر: نيل الأوطار (6/217).

([160]) انظر: فتح الباري (9/484، 490).

([161]) أخرجه الترمذي (5/447) وفيه ضعف. ولكن له شواهد. فهو بها صحيح. انظر: مختصر الشمائل للترمذي. اختصار وتحقيق الألباني ص44، 45.

([162]) انظر: زاد المعاد (4/283) لابن القيم. تعليق الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة.

([163]) فتح الباري (10/380). وانظر: أعلام الحديث للخطابي (3/2162).

([164]) أخرجه الخاري (8/630)، ومسلم (14/352) واللفظ له، وأبو داود (11/225) بزيادة (والوصلات)، والترمذي (8/67) بدون حكاية المرأة، والنسائي مختصراً (8/146، 148)، وأحمد (6/21، 85). تحقيق: أحمد شاكر.

([165]) شرح النووي (14/354).

([166]) فتح الباري (18/631).

([167]) شرح النووي (14/355)، عارضة الأحوذي (7/263).

([168]) انظر: عون المعبود (11/225).

([169]) عارضة الأحوذي (7/263).

([170]) فتح الباري (10/377).

([171]) لسان العرب (2/346) مادة (فلج) ط دار صادر – بيروت.

([172]) فتح الباري (10/372).

([173]) نيل الأوطار (6/217).

([174]) مسند الإمام أحمد (6/21) تحقيق أحمد شاكر.

([175]) حاشية السندي على شرح النسائي (8/143)، جامع الأصول (4/783).

([176]) انظر: فتح الباري (10/372، 377).

([177]) أخرجه النسائي (8/147) وفيه ضعف لكنه يحسّن بالشواهد التي ذكرنا بعضها في هذا الفصل.

([178]) النهاية (5/119).

([179]) ترتيب القاموس (4/444).

([180]) أساس البلاغة للزمخشري ص473. دار المعرفة – بيروت.

([181]) لسان العرب (7/101) مادة (نمص).

([182]) المصدر السابق.

([183]) شرح النووي (14/353).

([184]) فتح الباري (10/377).

([185]) من قضايا الزواج: جاسم الياسين ص96.

([186]) فتح الباري (10/372).

([187]) مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية. جامعة الكويت – السنة الرابعة عدد 9، ص189. انظر: من قضايا الزواج ص98.

([188]) المصنف: عبد الرازق الصنعاني (3/146)، فتح الباري (10/378).

([189]) المصباح المنير ص142.

([190]) فتح الباري (10/378). وانظر: غاية المرام للألباني ص77.

([191]) شرح النووي (14/353).

([192]) أخرجه أبو داود (11/293)، والترمذي (5/464)، والنسائي (8/163، 164) وإسناده حسن.

([193]) انظر: فتاوى المرأة للشيخ محمد العثيمين وعبد الله الجبرين ص94.

([194]) أخرجه أبو داود (11/221) قال في فتح الباري (10/368): إسناده حسن، وصححه الألباني في الصحيحة رقم 500.

([195]) أخرجه أبو داود (11/216)، والترمذي (5/445)، والنسائي (8/132)، وأحمد (4/86) من حديث عبد الله بن مغفل وهو حديث حسن له شواهد. انظر: فتح الباري (10/367)، الصحيحة رقم 501.

([196]) حاشية السندي (8/132).

([197]) لسان العرب (11/227) غريب الحديث (1/166) عون المعبود (11/228).

([198]) أخرجه البخاري (10/373) واللفظ له، ومسلم (14/354)، وأبو داود (11/224)، والنسائي (8/186).

([199]) شرح النووي (14/355).

([200]) أخرجه البخاري (10/374).

([201]) أخرجه مسلم (14/355، 356).

([202]) أخرجه البخاري (10/374). وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (14/349).

([203]) أخرجه البخاري (10/374).

([204]) المصدر السابق.

([205]) شرح النووي (14/350).

([206]) المجموع شرح المهذب (14/350).

([207]) النهاية (2/318).

([208]) عمدة القاري (18/98).

([209]) أخرجه البخاري (9/304). وانظر: مجلة البحوث الإسلامية العدد الثالث، ص373.

([210]) قال في اللسان: قرع الرأس: وهو أن يصلع فلا يبقى على رأسه شعر. وقيل: هو ذهاب الشعر من داء. قرع قرعاً وهو أقرع وامرأة قرعاء .  (8/262)

([211]) انظر: فتاوى المرأة ص82.

([212]) شرح مسلم (14/354)، وانظر شرح النووي على مسلم (14/351).

([213]) فتح الباري (10/375).

([214]) الآداب الشرعية لابن مفلح (3/339).

([215]) المنتقى للباجي (7/266) ط دار الكتاب العربي، بيروت.

([216]) أخرجه مسلم (14/354)، وأحمد (3/296).

([217]) أخرجه مسلم (14/356).

([218]) انظر المغني (1/94) شرح النووي (14/351) حاشية بان عابدين (5/339).

([219]) انظر: سبل السلام (3/249).

([220]) أخرجه أبو داود (11/128) قال في فتح الباري (10/388) بسيد صحيح: وضعفه آخرون. لأنه من طريق شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قال الألباني: في غاية المرام ص81: وشريك هو ابن عبد الله القاضي النخعي. أورده الذهبي في الضعفاء وقال: “قال القطان: ما زال مختلطاً. وقال أبو حاتم له أغاليط. وقال الدارقطني ليس بالقوي” ا هـ. قلت: انظر الكلام عنه في الميزان للذهبي 2/270. تحقيق البجاوي – دار المعرفة – بيروت.

([221]) النهاية (4/51).

([222]) معالم السنن للخطابي (6/88). ومعنى (زعراء): أي قليلة الشعر. (وأسهب): الصهبة الشقرة في شعر الرأس وذلك بأن يعلو الشعر حمرة. انظر اللسان.

([223]) شرح النووي (14/352).

([224]) أخرجه مسلم (14/356). وتقدم طرف منه في اللباس.

([225]) شرح النووي (14/357).

([226]) فتح الباري (10/375).

([227]) شرح النووي (14/357). والأظهر أن معنى (مائلات) أي: عما يجب عليهن من طاعة الله وما يلزمهن حفظه، (مميلات) أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم (انظر: المصدر السابق).

([228]) فتاوى المرأة (ص94).

([229]) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/145). وانظر: مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 2/47.

([230]) الدخيل في اللغة العربية ص125.

([231]) أخرجه أحمد (2/339) وفيه ضعف. ولكن له شواهد فهو صحيح بها. راجع: إرواء الغليل (6/215).

([232]) أخرجه مسلم (4/243)، وانظر: شرح النووي (4/244)، وتفسير الوفرة المذكور هو أحد الأقوال. قال الشنقيطي: إنه القول الصحيح المعروف عند أهل اللغة. وقيل: الوفرة أطول من اللمّة التي هي ما ألمّ بالمنكبين من الشعر. وعلى هذا التفسير لا إشكال في الحديث. لأن ما نزل عن المنكبين طويل طولاً يحصل به المقصود. لكن الأشكال إنما هو على التفسير الأول. انظر: أضواء البيان (5/600).

([233]) يأتي قريباً تخريجه إن شاء الله.

([234]) كشاف القناع (1/78) معونة أولي النهى شرح المنتهى لابن النجار الحنبلي (1/254).

([235]) وقد أفتى بذلك مشايخنا: عبد العزيز بن باز – رحمه الله -. ومحمد العثيمين حفظه الله، وغيرهما. انظر: (فتاوى أحكام شعر المرأة) جمعها أشرف عبد المقصود. الناشر: مكتبة أضواء السلف بالرياض.

([236]) ترتيب القاموس (1/694) (3/632).

([237]) فتح الباري (3/565)، المغني (3/439)، وانظر: أضواء البيان (5/590).

([238]) أخرجه النسائي (8/130)، والترمذي (3/661) قال الألباني: إسناده صحيح ولا يضر إرسال من أرسله. حجاب المرأة ص68. وقال الشنقيطي بعد أن ذكر الأحاديث في النهي عن الحلق نقلاً عن نصب الراية: قال: “وهذه الروايات التي ذكرنا في نهي

المرأة عن حلق رأسها عن علي وعثمان وعائشة يعضد بعضها بعضاً كما تعتضد بما تقدم وبما سيأتي إن شاء الله”. انظر: أضواء البيان (5/595 – 602). ونصب الراية (3/95).

ويشهد لحديث علي المذكور حديث ابن عباس أن النبي e قال: “ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير”. أخرجه أبو داود (5/458)، والدارقطني (2/271)، والدارمي (1/390) وغيرهم. قال الحافظ بان حجر في التلخيص (2/280): إسناده حسن.

([239]) أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم (4/355) وموصولاً (5/301)، ومسلم (12/357)، وأبو داود (12/258)، وابن ماجة (1/7).

([240]) انظر: تفسير ابن كثير (1/294).

([241]) موضع قرب التنعيم.

([242]) انظر: نصب الراية (3/96) وقد أخرجه ابن حبان (6/172) وكتبت (محمماً) بدل (محجماً) وشرحه المعلق بقوله: (أي أسود بعد الحلق بنبات شعره). انظر: النهاية (1/444). وقد وردت القصة في الإصابة (13/138) مختصرة. والاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة (13/167). طبع مكتبة الكليات الأزهرية.

([243]) أضواء البيان (5/599). والمغني (1/90).

([244]) النهاية (5/189).

([245]) فتح الباري (10/372). مجلة الشريعة الكويتية السنة الرابعة، العدد الرابع، ص187.

([246]) مجلة الشريعة الكويتية ص190.

([247]) أخرجه البخاري (10/380)، والنسائي (8/148).

([248]) أخرجه أبو داود (11/227). قال في فتح الباري (10/376) وسنده حسن. وفي حديث ابن مسعود عند أحمد (6/21) تحقيق: أحمد شاكر (والواشمة إلا من داء)، وكذا النسائي (8/147).

([249]) فتح الباري (10/372)، شرح النووي (14/353).

([250]) انظر المصدرين السابقين.

([251]) انظر: أضواء البيان (6/192).

([252]) تفسير الطبري (8/118)، وانظر: تفسير ابن عباس للدكتور عبد العزيز الحميدي (2/666).

([253]) انظر: أضواء البيان (6/197) وما بعدها. وانظر: تفسير سورة النور للمودودي ص158 وما بعدها.

([254]) تفسير الطبري (18/117)، وانظر: تفسير ابن عباس (2/665، 666).

([255]) تفسير ابن كثير (6/47).

([256]) تفسير القرطبي (12/292).

([257]) تفسير سورة النور لابن تيمية ص97.

([258]) انظر: أضواء البيان (6/198، 199).

([259]) تفسير سورة النور للمودودي ص158، الدار السعودية للنشر 1405هـ، ورسالة الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص8. مكتبة المعارف، تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع القطان 2/101.

([260]) مجموع الفتاوى (22/111).

([261]) تفسير ابن كثير (6/47).

([262]) تفسير ابن كثير (6/471).

([263]) تفسير ابن كثير (6/47)، أضواء البيان (6/20)، وانظر: رسالة الحجاب ص29.

([264]) تفسير آيات الأحكام 2/96، 101، الكشاف للزمخشري (3/71) ط دار المعرفة – بيروت.

([265]) تفسير آيات الأحكام (2/103).

([266]) تفسير القرطبي (12/231).

([267]) أخرجه البخاري (5/253) و (9/140)، ومسلم (10/275)، والترمذي (302)، والنسائي (6/100)، وانظر: فتح الباري (9/141)..

([268]) أخرجه البخاري (5/253)، ومسلم (10/271)، والنسائي (6/102)، والترمذي (4/303)، وأبو داود (6/53).

([269]) أخرجه البخاري (9/150)، ومسلم (10/273)، والنسائي (6/103)، والترمذي (4/304)، وأبو داود (6/58).

([270]) تفسير آيات الأحكام (2/97).

([271]) أخرجه البخاري (12/32)، ومسلم (10/290)، وأبو داود (6/265)، والنسائي (6/180، 181).

([272]) شرح النووي (10/292)، تيسير العلام لابن بسام (3/94) ط السابعة تفسير سورة النور للمودودي (ص165).

([273]) تفسير القرطبي (12/233)، تفسير آيات الأحكام (2/98، 103) تفسير سورة النور للمودودي (ص166).

([274]) تفسير القرطبي (12/234)، آيات الأحكام (2/98).

([275]) تفسير القرطبي (12/234)، آيات الأحكام (2/98).

([276]) أخرجه النسائي (5/10)، وأحمد (2/69، 128، 134) من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – وهو حديث حين. وانظر: تفسير آيات الأحكام (2/104).

([277]) فتح القدير للشوكاني (4/24)، تفسير ابن كثير (6/53)، تفسير آيات الأحكام (2/104).

([278]) تفسير القرطبي (12/237).

([279]) انظر: (في ظلال القرآن) لسيد قطب (6/97)، ط السابعة. دار إحياء التراث العربي – بيروت.

([280]) تفسير سورة النور ص171.

([281]) تفسير ابن كثير (6/52).

([282]) أخرجه البخاري (3/77)، ومسلم (4/388)، وأبو داود (3/216)، والترمذي (2/366)، والنسائي (3/11، 12).

([283]) أخرجه ابن ماجة (2/975)، وأحمد (5/192)، والحاكم (1/450) وقال: صحيح الإسناد. انظر: (الصحيحة) للألباني رقم (830).

([284]) التمهيد (17/242).

([285]) أحكام القرآن للجصاص (5/177).

([286]) انظر: (مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية) تأليف: نازك الملائكة ص32.

([287]) أخرجه البخاري (9/317)، ومسلم (13/357)، وأبو داود (13/341).

([288]) جامع الأصول (10/600).

([289]) أخرجه مسلم (1/448)، وأبو داود (11/150)، والترمذي (6/135).

([290]) رياض الصالحين ص(509).

([291]) أخرجه البخاري (10/258)، ومسلم (13/308)، وراجع: جامع الأصول (10/13). أنظر: (الأدب المفرد) للبخاري ص191. والصحيحة رقم 543.

([292]) تفسير القرطبي (12/238).

([293]) أخرجه أبو داود (11/168)، وانظر: (تفسير ابن عباس): للدكتور عبد العزيز الحميدي (2/664).

([294]) انظر: تفسير ابن عباس (2/665). تفسير ابن كثير (6/90).

([295]) تفسير ابن كثير (6/90) تفسير آيات الأحكام لمناع القطان (2/155).

([296]) تفسير القرطبي (12/309)، تفسير ابن كثير (6/91).

([297]) مسائل الحجاب والسفور للشيخ عبد العزيز بن باز ص54 (ضمن رسائل أخرى). وانظر: (تيسير الكريم الرحمن) (3/417).

([298]) انظر: تيسير الكريم الرحمن (3/417).

([299]) أخرجه البيهقي (7/93). وانظر: حجاب المرأة للألباني ص52.

([300]) انظر معاني الحجاب في (المرأة المسلمة) وهبي سليمان غاوجي، ص193 دار القلم – دمشق.

([301]) أخرجه البخاري (1/249) (9/337).

 

([302]) راجع: عون المعبود (2/274، 277). وانظر كتابنا (أحكام حضور المساجد) الفصل الرابع.

 

([303]) المرأة المسلمة ص177.

([304]) انظر مثلاً (الحجاب) للمودودي ص272، حجاب المرأة المسلمة للألباني (مقدمة الكتاب) المرأة في الإسلام للشيخ أحمد القطان ص50.

([305]) فقه النظر في الإسلام ص37.

([306]) وذلك كحديث عائشة – رضي الله عنها – أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله e وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله e وقال: “يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا” وأشار إلى وجهه وكفيه: أخرجه أبو داود (11/161) فهذا صريح في جواز كشف الوجه والكفين. ولكنه حديث ضعيف جداً لا يصلح أن يكون دليلاً وذلك:

أ) أن أبا داود – رحمه الله – قال: هذا مرسل. خالد بن دريك لم يدرك عائشة – رضي الله عنها – وعليه ففي السند انقطاع.

ب) أن في إسناده سعيد بن بشير النصري وهو ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي.

ج) أن قتادة مدلس وقد رواه بالعنعنة.

د) أن الوليد – وهو ابن مسلم – مدلس وقد رواه بالعنعنة.

وهذه كلها في السند، بقي في المتن أمران وهما:

أ) أن أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها – كان لها حين هجرة النبي e سبع وعشرون سنة. فهي كبيرة السن. فيبعد أن تدخل على النبي e وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين. والله أعلم.

ب) أن هذا محتمل أن يكون قبل الحجاب. فتكون نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل. والناقل عن الأصل يقدم كما في ترتيب الأدلة في أصول الفقه.

وأما ما ذكره بعض العلماء من شواهد لتقوية هذا الحديث فهي ضعيفة لا تفيد الحديث شيئاً (انظر: الحجاب تأليف مصطفى بن العدوي ص69) (الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص30).

([307]) وذلك مثل حديث ابن عباس في قصة الفضل بن عباس وحديث جابر في صلاة العيد وموعظة النساء وقيام المرأة وهي (سفعاء الخدين) انظر المصدرين السابقين.

([308]) انظر: الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص32، 33.

([309]) تفسير سورة النور (ص159).

([310]) انظر: الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص6 وما بعدها.

([311]) أخرجه البخاري (8/489)، وانظر: جامع الأصول (10/643).

([312]) فتح الباري (8/490، 10/48).

([313]) أضواء البيان (6/595).

([314]) انظر: الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص7، أضواء البيان (6/594).

([315]) انظر المصدرين السابقين ص10 والثاني ص591.

([316]) انظر أضواء البيان (6/584).

([317]) أحكام القرآن لبن العربي (3/1567).

([318]) أضواء البيان (6/592).

([319]) أخرجه البخاري (4/52) وهو جزء من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -، وأخرجه مسلم (8/323)، وأبو داود (5/269، 271)، والترمذي (3/571)، والنسائي (5/129).

([320]) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية (15/371).

([321]) أخرجه الترمذي (4/337) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي بعض النسخ: حسن غريب.

([322]) جامع الأصول (6/665).

([323]) أخرجه البخاري (8/58)، ومسلم (12/469)، وأبو داود (7/289)، والنسائي (7/159).

([324]) أخرجه أبو داود (11/158) وإسناده حسن. انظر: جامع الأصول. وانظر – أيضاً – تفسير ابن كثير (6/49).

([325]) انظر: رسالة على حواء: الجزء الثالث ص11، 12.

([326]) أخرجه البخاري (9/137)، ومسلم (17/59) وقارن بين جامع الأصول (4/4) وشرح السنة للبغوي (9/12).

([327]) أخرجه مسلم (17/60)، والترمذي (6/428)، وابن مماجة (2/1325)، وأحمد (3/22)، والنسائي في عشرة النساء رقم 387.

([328]) أخرجه البخاري (13/111)، ومسلم (12/454)، وأبو داود (8/146)، والترمذي (5/361). انظر: جامع الأصول (4/50).

والثاني أخرجه النسائي في عشرة النساء رقم 292 سنده حسن. انظر: الصحيحة 1636.

([329]) عمدة القاري (5/273).

 

([330]) تقدم تخريجه.

 

([331]) أخرجه أحمد (رقم 1661) تحقيق أحمد شاكر. والطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف. قال في مجمع الزوائد

(4/306): (وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح). وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة

(6/184)، وأبو نعيم في الحلية (6/308) من حديث أنس بن مالك. انظر: مجمع الزوائد (6/305)، وانظر: آداب الزفاف للألباني ص180.

([332]) الطرق الحكيمة لابن القيم ص287. دار المدني للطباعة والنشر. وانظر: مجموع رسائل في الحجاب والسفور ص64.